عاد الجدل ليخيم على منافسات كأس العالم 2026، بعدما أثار قرار إلغاء البطاقة الحمراء التي تعرض لها أحد لاعبي المنتخب الأمريكي موجة واسعة من الانتقادات، وسط اتهامات بوجود تدخلات خارج الإطار التحكيمي، في وقت حذر فيه الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سيب بلاتر، من مخاطر تسييس البطولة الأكبر في العالم.
ووصف متابعون القرار بأنه أشبه بـ"كذبة أبريل في يوليو"، معتبرين أن التراجع عن عقوبة صدرت داخل الملعب فتح الباب أمام تساؤلات حول آليات اتخاذ القرارات والانضباط التحكيمي خلال البطولة.
وزادت حدة الجدل بعد تصريحات بلاتر، الذي انتقد ما وصفه بتزايد الضغوط المحيطة بعمل الاتحاد الدولي، محذراً من أن أي انطباع بوجود تأثيرات سياسية أو غير رياضية على قرارات البطولة قد يهدد مصداقية كأس العالم ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات.
ويأتي هذا السجال في ظل تاريخ طويل من التداخل بين السياسة وكرة القدم، حيث شهدت بطولات كأس العالم عبر العقود مواقف تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، من الرسائل السياسية التي ارتبطت بفترة حكم الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني خلال مونديال 1934، وصولاً إلى الجدل الذي أثير في النسخة الحالية حول اتصالات وتصريحات نُسبت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أعاد النقاش حول تأثير السياسة في أكبر حدث كروي عالمي.
ورغم عدم صدور أي أدلة رسمية تثبت وجود تدخل سياسي في القرارات التحكيمية الخاصة بالبطولة، فإن الجدل المتصاعد عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي يعكس حساسية أي قرار يتعلق بالمباريات، خصوصاً عندما يمس منتخب الدولة المضيفة.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على استقلالية المنظومة التحكيمية وشفافية آليات مراجعة القرارات سيظل عاملاً أساسياً لحماية سمعة البطولة، مؤكدين أن نجاح كأس العالم لا يقاس فقط بالمستوى الفني، بل أيضاً بقدرة الجهات المنظمة على ترسيخ الثقة في نزاهة المنافسة وإبعادها عن أي شبهات سياسية أو إدارية.