لم يعد مونديال 2026 مجرد بطولة لتحديد بطل العالم، بل تحول إلى مسرح غير مسبوق لتحطيم الأرقام القياسية، بعدما فرضت النسخة الحالية نفسها كواحدة من أكثر بطولات كأس العالم إثارة من الناحية الرقمية والإحصائية، حتى قبل الوصول إلى مراحلها الحاسمة.
ومع مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، وإقامة البطولة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، شهدت المنافسات طفرة تاريخية غيرت شكل البطولة وفتحت الباب أمام سلسلة من الإنجازات الجماعية والفردية.
أكبر مونديال في التاريخ
دخلت نسخة 2026 التاريخ باعتبارها الأكبر منذ انطلاق كأس العالم عام 1930، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، في أكبر توسع تشهده البطولة على الإطلاق.
كما أصبحت أول نسخة تستضيفها ثلاث دول بشكل مشترك، متجاوزة مونديال 2002 الذي أقيم في كوريا الجنوبية واليابان.
وأسفر هذا التوسع عن زيادة عدد المباريات إلى 104، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة، ما منح المنتخبات واللاعبين فرصاً أكبر لصناعة الإنجازات وتحطيم الأرقام.
ومن أبرز المحطات التاريخية أيضاً، وصول كأس العالم إلى المباراة رقم 1000 في تاريخه، خلال مواجهة تونس واليابان، في إنجاز يعكس التطور الكبير الذي شهدته البطولة على مدار نحو قرن.
أهداف بالجملة
فرض الطابع الهجومي نفسه بقوة على منافسات البطولة، بعدما سجلت المنتخبات 141 هدفاً بنهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، قبل أن يرتفع العدد إلى 161 هدفاً مع استكمال أغلب مباريات الدور الأول.
وتشير المؤشرات إلى أن مونديال 2026 يتجه لتحطيم الرقم القياسي المسجل في نسخة قطر 2022، التي انتهت بـ172 هدفاً، ليصبح الأعلى تهديفاً في تاريخ كأس العالم.
ميسي... ملك الأرقام
واصل ليونيل ميسي تعزيز مكانته كأحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، بعدما انفرد بلقب الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 18 هدفاً، متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه.
ولم يتوقف إنجاز قائد الأرجنتين عند هذا الحد، إذ أصبح أكثر اللاعبين تحقيقاً للانتصارات في تاريخ المونديال بـ18 فوزاً، وأكثرهم مشاركة بـ28 مباراة، وصاحب أكبر عدد من دقائق اللعب في البطولة، إلى جانب معادلته الرقم القياسي في التسجيل خلال ست مباريات متتالية بكأس العالم.
رونالدو... الزمن لا يهزمه
بدوره، واصل البرتغالي كريستيانو رونالدو تحدي الزمن، بعدما سجل في عمر 41 عاماً و138 يوماً، ليصبح ثاني أكبر لاعب يسجل هدفاً في تاريخ كأس العالم، خلف الأسطورة الكاميرونية روجيه ميلا.
كما عزز رونالدو رقماً تاريخياً آخر، بعدما أصبح أول لاعب يسجل أهدافاً في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، في إنجاز يجسد استمراريته الاستثنائية على أعلى المستويات.
مبابي يواصل صناعة التاريخ
واصل الفرنسي كيليان مبابي كتابة اسمه بين كبار هدافي المونديال، بعدما رفع رصيده إلى 16 هدفاً في كأس العالم، إلى جانب وصوله إلى 60 هدفاً بقميص منتخب فرنسا.
وبات مبابي الهداف التاريخي لمنتخب بلاده، متجاوزاً أساطير الكرة الفرنسية، مع معدل تهديفي يؤكد أنه أحد أبرز نجوم الجيل الحالي.
هالاند وفينيسيوس وكين
وسجل النرويجي إيرلينغ هالاند بداية استثنائية في أول مشاركة مونديالية له، بإحراز أربعة أهداف جعلته الهداف التاريخي للنرويج في كأس العالم.
أما البرازيلي فينيسيوس جونيور، فدخل قائمة أساطير البرازيل الذين نجحوا في التسجيل خلال جميع مباريات دور المجموعات، إلى جانب أسماء خالدة مثل جايرزينيو وروماريو ورونالدو وريفالدو.
وفي المقابل، واصل هاري كين كتابة التاريخ مع المنتخب الإنجليزي، بعدما رفع رصيده إلى عشرة أهداف في كأس العالم، معادلاً رقم غاري لينيكر، ليصبح الهداف التاريخي لإنجلترا في البطولة، وثاني لاعب إنجليزي يسجل في ثلاث نسخ مختلفة بعد ديفيد بيكهام.
وجوه جديدة تفرض نفسها
ولم تقتصر الأرقام على النجوم الكبار، إذ خطف الألماني دينيز أونداف الأنظار بعدما ساهم في خمسة أهداف خلال 56 دقيقة فقط، معادلاً الرقم الذي حققه روجيه ميلا عام 1990 كأفضل لاعب بديل مساهمة في الأهداف خلال أول مباراتين.
كما واصل السويسري يوهان مانزامبي تألقه، بعدما سجل ثلاثة أهداف وقدم تمريرة حاسمة، ليؤكد أن مونديال 2026 يشهد ميلاد جيل جديد من النجوم.
بطولة تعيد كتابة التاريخ
مع كل يوم من أيام البطولة، يزداد عدد الأرقام القياسية التي تتحطم، سواء على مستوى المنتخبات أو اللاعبين أو التنظيم، الأمر الذي يجعل مونديال 2026 مرشحاً ليكون النسخة الأكثر استثنائية في تاريخ كأس العالم.
وإذا استمر المعدل الحالي للأهداف والإنجازات، فإن البطولة لن تكتفي بتتويج بطل جديد للعالم، بل ستغادر وهي تحمل سجلاً جديداً يعيد رسم خريطة الأرقام القياسية في كرة القدم العالمية.