صدى الحقيقة

أي زول يتبرع بدمه بطل

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
14 Jul 2026 • 👁 93
شارك الخبر:

يأتي اليوم الوطني للتبرع الطوعي بالدم ليذكرنا بحقيقة بسيطة وعظيمة في آن واحد، وهي أن قطرة دم قد تكون الفارق بين الحياة والموت، وأن التبرع بالدم ليس عملاً خيرياً عابراً، بل مسؤولية إنسانية ووطنية تسهم في إنقاذ آلاف المرضى والمصابين سنوياً.

ولعل من المبادرات التي تستحق التوقف عندها فكرة الجمعية الإعلامية للتبرع الطوعي بالدم التي انطلقت نحو عام 2010م بنفر كريم من قبيلة الإعلام، واختاروا أن أتولى رئاستها، وهي تهدف إلى جعل الإعلام شريكاً أصيلاً في تعزيز ثقافة التبرع الطوعي، ولتعزيز الحملات وترسبخها اقترحت تخصيص يوم وطني للتبرع الطوعي بالدم إلى جانب اليوم العالمي، إيماناً بأهمية وجود مناسبة وطنية تسهم في زيادة الزخم المجتمعي، وتلفت الانتباه إلى الحاجة المستمرة للدم، وتعزز الوعي بأهمية التبرع الطوعي باعتباره مسؤولية إنسانية ووطنية لا ترتبط بظرف أو مناسبة عابرة وقد وجدت الفكرة القبول من كل اعضاء الجمعية ومن بنك الدعم المركزي وكانت شركة سوداني سريكا لكل برامج بنك الدم وتواصل الاحتفال به الى يومنا هذا.

وقد ثبت أن حملات التوعية المستمرة أكثر تأثيراً من الدعوات الموسمية، وأن نشر المعرفة الصحيحة يبدد المخاوف ويزيد من أعداد المتبرعين المنتظمين.

سادتي لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تمتلك مخزوناً آمناً من الدم هي تلك التي نجحت في تحويل التبرع إلى ثقافة وسلوك دائم، وليس استجابة مؤقتة لحادث أو كارثة. وهنا يبرز الدور الكبير الذي تقوم به إدارة خدمات نقل الدم وبنك الدم المركزي، التي لا يقتصر عملها على جمع الدم وحفظه وفحصه، بل تمتد مسؤولياتها إلى ضمان سلامة الدم ومشتقاته، وتوفيره للمستشفيات في الوقت المناسب، وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، وهو عمل إنساني وصحي بالغ الأهمية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وفي المقابل سادتي يبقى الإعلام هو الجسر الذي يصل هذه الرسالة بالمجتمع. فالإعلام ليس ناقلاً للأخبار فحسب، وإنما صانع للوعي ومغير للسلوك. ومن خلال الصحافة والإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية يمكن تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالتبرع بالدم، وإبراز قصص الناجين الذين أنقذتهم وحدات الدم، وتسليط الضوء على المتبرعين المنتظمين ليكونوا قدوة لغيرهم.

إن الاحتفاء باليوم الوطني للتبرع الطوعي بالدم ينبغي ألا يقتصر على إقامة الاحتفالات أو إطلاق الشعارات، وإنما يجب أن يكون مناسبة لتجديد الشراكة بين المؤسسات الصحية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والجامعات والقطاع الخاص، حتى يصبح التبرع بالدم عادة مجتمعية راسخة.

فالدم لا يُصنع في المصانع، ولا يمكن استيراده عند الحاجة، وإنما مصدره الوحيد هو الإنسان. وكل متبرع يمنح مريضاً فرصة جديدة للحياة، ويمنح أسرة أملاً، ويجسد أسمى معاني التكافل الإنساني.

وفي هذا اليوم، تستحق إدارة خدمات نقل الدم، والعاملون في بنك الدم المركزي، وكل المتبرعين والمتطوعين والإعلاميين الذين حملوا رسالة التوعية منذ انطلاق فكرة الجمعية الإعلامية للتبرع الطوعي بالدم، كل التقدير. فبجهودهم تتجدد الحياة، وتبقى رسالة العطاء نابضة في كل قطرة دم تُمنح بإخلاص من أجل إنسان لا يعرف المتبرع اسمه، لكنه يعرف أنه يستحق الحياة.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.