صدى الحقيقة

الواهمون!!

بهاء الدين احمد السيد
بهاء الدين احمد السيد
✍️ أكثر من زاوية
12 Jul 2026 • 👁 77
شارك الخبر:

في اليومين الماضيين فهم البعض أن موافقة الدولة للمبادرة الأمريكية فيه قدر من التنازل عن المواقف الصريحة التي أعلنت من قبل، وهذا غير صحيح.

فانسحاب المليشيا من الأعيان المدنية كان يمثل بنداً أساسياً في إتفاق (جدة)، وحينما طرحت واشنطن المبادرة الامريكية وافقت الحكومة علي بعضها وتمسكت بانسحاب المليشيا والمرتزقة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

ولعل رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان قد ذكر ذلك أكثر من مرة، وهي  رفض أي تسوية تُبقي قوات المليشيا داخل المراكز الحضرية أو تمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية تحت مظلة هدنة مؤقتة، وبالتالي الانسحاب الكامل للمليشيا يعد شرطاً مسبقاً لاي اتفاق سياسي أو أمني.

وللتذكير تستند المبادرة الأمريكية إلى خمس مراحل تشمل إعلان هدنة إنسانية، وإطلاق عملية سياسية، والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، إلى جانب بدء برامج إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي بجانب الحديث حول جيش وطني موحد، ونزع سلاح المليشيا، واجراء انتخابات.

برصد تفاعل الناس مع ماطرح من مبادرة، يتفق السواد الاعظم من السودانيين علي ضرورة عدم وجود ما يسمى بالدعم السريع تحت أي مسمي أو تحت أي ظروف، وهو قرار موضوعي لمن سفك الدماء، وقتل وأغتصب، وهجر وشرد ملايين السودانيين علي مستوى الوطن وخارجه.

وبالتالي لا دور سياسي لمن تلطخت يديه بالدماء من قيادات التمرد أو الذين ساندوها بالمواقف السياسية من (القحاته) بمختلف لافتاتهم من تأسيس، وتقدم، وغيرها وإن هللوا وكبروا لما طرح من بنود المبادرة الامريكية.

ولعل تصريحات قيادات (قحت) خلال اليومين الماضيين التي كانت نشطة ولافتة للانتباه، جاءت عقب طرح المبادرة حينما تحدثت عن حكومة مدنية لكن مالا يفهمه هؤلاء (الواهمون) أن ركوب الموجة مرة أخرى ربما يهدد حياتهم نفسها بالغرق، فلا الشعب السوداني سيقدم من خانه وساعد في تدمير بلاده قتلا ونهبا واغتصابا، ولا الحكومة الحالية ولا غيرها تستطيع ان تعيد تلك الوجوه للمشهد السياسي مرة أخرى، لا في المستقبل القريب ولا البعيد، لا سيما وأن الحرب رفعت من أفق السودانيين في الوعي وادراكهم الجيد لما يمكن ان يتكرر من مآسي إن هو قبل باعادة المليشيا أو معاونيها للواجهة من جديد.

وبالتالي ستظل خطوات الدولة تسير إلى حد كبير وفق رغبات الشعب وتطلعاته وهو حق دستوري مشروع في ان يختار الشعب مصيره ومن يحكمه.

خسرت وخسئت قيادات قحت فلا الشعب يطيقها، ولا أدوات العودة للمسرح السياسي بيدها وقد انطبق عليهم المثل الشائع (تأباها

مملحة تكوسها قروض).

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.