صدى الحقيقة

ما بعد البرلمان الأوروبي!!

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
11 Jul 2026 • 👁 68
شارك الخبر:

رغم أن هناك دوائر تحاول التقليل من قيمة الانتصارات التي يحققها السودان، عبر نشر الشائعات أو تضخيم بعض الأحداث، فإن الحقيقة أن هذه الانتصارات لم تعد تقتصر على ميادين القتال، بل امتدت إلى ساحات الدبلوماسية، حيث بدأت التحركات السودانية تؤتي ثمارها، وأصبحت الرواية المدعومة بالأدلة تجد طريقها إلى مراكز صناعة القرار.

ولعل قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن السودان يمثل أبرز هذه النجاحات. وبحكم قربي من الدوائر البرلمانية، أدرك جيداً أهمية هذه المؤسسة وتأثيرها في رسم السياسات الأوروبية. لذلك، فإن دعوة البرلمان إلى إدراج مليشيا الدعم السريع ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وإدانته للجرائم المنسوبة إليها، ليست مجرد خطوة رمزية، بل رسالة سياسية سيكون لها ما بعدها.

كما أن تضمين القرار إدانة صريحة للإمارات بسبب ما اعتبره البرلمان دعماً للمليشيا، يعكس تحولاً واضحاً في الخطاب الأوروبي تجاه الحرب في السودان، ويؤكد أن الحقائق التي ظلت الحكومة السودانية تطرحها بدأت تجد صدى داخل المؤسسات الدولية.

صحيح أن البرلمان الأوروبي لا يملك وحده سلطة تصنيف أي جهة منظمةً إرهابية، إلا أن قراراته تؤثر في اتجاهات صناع القرار داخل الاتحاد الأوروبي، وتمهد الطريق أمام خطوات سياسية وقانونية أكثر صرامة إذا استمرت الأدلة والضغوط في التراكم.

 سادتي، لعل الأخطر بالنسبة للمليشيا أنها أصبحت تواجه عزلة متزايدة. فبعد أن سعت إلى الظهور كطرف سياسي، باتت تواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل واحدة من أهم المؤسسات التشريعية في العالم، وهو تحول ستكون له انعكاسات على صورتها، وشبكات تمويلها، وعلاقاتها الخارجية.

سادتي، إن معركة السودان لم تعد تدور داخل حدوده فقط، بل أصبحت تُخاض أيضاً في المحافل الدولية، حيث تُصنع المواقف التي قد ترسم مستقبل الصراع. ومن هنا، فإن قرار البرلمان الأوروبي لا ينبغي اعتباره نهاية المطاف، وإنما بداية لمسار دبلوماسي يحتاج إلى استثمار سياسي وإعلامي وقانوني متواصل.

فالانتصارات العسكرية تحمي الأرض، أما الانتصارات الدبلوماسية فتحمي الحقيقة، وتعزز شرعية الدولة، وتضيق الخناق على من ارتكب الجرائم أو وفر لها الدعم. وعندما تبدأ المؤسسات الدولية في تبني هذه الحقيقة، فإن السودان يكون قد حقق انتصاراً جديداً، لا يقل أهمية عن أي انتصار يُنجز في ميادين القتال.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.