صدى الحقيقة

يا رئيس الوزراء، لقد هرب النمل من منازلنا..

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
04 Jul 2026 • 👁 103
شارك الخبر:

*مقدمة:*

يحكى أن امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقالت له بلهجةٍ تحمل أكثر من معناها الظاهري: “يا أمير المؤمنين، لقد هربت الفيران من منزلنا”. فلم يسألها عمر عن التفاصيل، بل فهم من كلماتها أن الفأر لا يترك بيتاً إلا إذا كان خالياً من الطعام، فأدرك أنها تعاني من الجوع المدقع، وأمر فوراً بتزويدها بالمؤن الغذائية. كانت تلك فراسة الفاروق وفهمه العميق لحاجة الناس خلف الكلمات، وإدراكه أن واجب الحاكم الأول هو قراءة ما بين السطور، والاستجابة قبل أن يطلب المحتاج.

*بين فهم عمر وفقدان البصيرة اليوم*

و اليوم، نقف أمام مشهد مختلف تماماً. لقد هرب “النمل” و”الفيران بل كل الاحياء الاخرى ” من منازلنا نحن السودانيين ، ولكن ليس بمعنى الجوع فقط، بل بمعنى فقدان كل شيء. فالآلاف ممن عادوا من دول النزوح الطويلة، بعد أن قضوا زمن قهر وظلم من بعض دول الجوار و الغربة والكفاح، عادوا ليجدوا أنفسهم أفقر من فقير، بعد أن سُرق كل ما تركوه خلفهم، ودُمّرت بيوتهم، بل وحتى ما كان مؤتمناً في صناديق البنوك لم يسلم من النهب وفقد كل من اودع امانة في صندق البنوك ما وضعه

لعثرات الزمان ظنا منه انه في امان ولكن تم الخذلان من تلك البنوك حتى الان ولم يفتي لنا مجلس السيادة ولا مجلس الوزراء في امر حقوق الشعب التي كانت في صناديق الامانات حتى الان بل لم تذكر أي جهة رسمية أي حديث عن التعويضات للشعب او عن اتخاذ قرار في صالح الشعب فيما يخص صناديق الامانات في البنوك ! ! ! هذا هو واقعنا المرير في ظل حرب الان هي في عامها الرابع ! ! ولم نجد من يقف معنا وانطبع علينا بيت الشعر :-

(وَأَصْبَحْتُ مِنْ لَيْلِ الغَدَادَةِ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ لِلْمَاءِ، خَانَتْهُ فُرُوجُ الأَصَابِعِ ).

لقد سكتنا طويلاً. صبرنا على فقدان بعض من قتل من الأهل والأحباء، وعلى تهجيرنا من ديارنا، وعلى استباحة ممتلكاتنا. لكن ما يزيد الطين بلة، أننا نجد موقفاً غريباً من الحكومة التي يُفترض أنها حامية للشعب وممتلكاته. فبدلاً من أن نسأل عن سبب فشل الدولة في حماية المواطن الذي سرق منه كل موجودات منزله وسيارته ومستقبله الادخاري ولماذا لم يتم النظر بصورة رسمية في غياب الأمن الذي سمح بسرقتها في المقام الأول.، وأيضا لماذا لا نجد من الحكومة حديثاً وقرارات جادة عن تسهيل إ اعفاء او مجانية الجمارك لمن سُرقت ممتلكاته وخاصة من سرقت سيارتهم .

*السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح:*

إذا كانت الحكومة قد فشلت في دورها الأساسي والأول وهو حماية المواطن وممتلكاته، فما هو مبرر بقاء الضرائب والجمارك وكل أعباء الدولة الملقاة على عاتق المواطن ؟ نحن ندفع أموالاً طائلة لجهازٍ لم يقم بواجبه في حماية الشعب عندما احتاج الشعب له ،، ومنذ ِ اليوم الأول الذي احتجنا فيه إلى حماية الدولة والأجهزة الأمنية في أول أسبوع من الحرب، بحثت عن الشرطة لأجد من يحميني ومن يحمي ممتلكاتي من المجرمين الجنجويد المسلحين، فلم أجدهم ،،، لم تكن هناك دولة، ولا حماية، ولا سيادة . فإذا كان “العقد الاجتماعي” القائم بين الحكومات والشعوب و على دفع (الضرائب وكل الرسوم الحكومية مقابل الحماية ) لم ينفذ ولم يتم حمايتنا عندما احتجنا للحماية ، ولم نجد حتى السلاح الذي يمكننا من الدفاع عن انفسنا ! ! ، فما الذي يبقى لنا ؟.

*الخلط غير المسبوق:*

إنه خلطٌ غير مسبوق في علاقة الشعب بالحكومة. ففي كل دول العالم، تفرض الحكومات ضرائبها لتوفر الأمن والخدمات، لكن في حالتنا، ندفع ثمناً لدولة غير موجودة في أحلك أوقاتنا ( فقدنا كل ما نملك حتى أرواح البعض من عائلاتنا تم قتلهم بدم بارد بواسطة الدعم السريع ،،. هذه ليست مناظرة سياسية عابرة، إنها قضية وجود ومصير. لقد فقدنا شقاء 40 عاماً من الاغتراب في لحظة، وفقدنا أحباءنا، وفقدنا الأمل في حكومة أطلقت على نفسها اسم “حكومة الأمل”، ولكن لا أمل يُرجى منها لأمثالنا الذين عاشوا تحت نيران حرب أكثر من عام.

*طلب المناظرة:*

لذلك، وبكل وضوح وصرامة، أطالب بمناظرة إعلامية مباشرة على الهواء مع سعادة رئيس الوزراء. ليتحدث إلينا، ويشرح لنا كيف يفهم دوره في هذه الظروف العصيبة. هل هو هنا ليخدم الشعب ويحميه، أم ليصدر الأوامر ويطلب من الشعب خدمة الدولة بينما هي تتخلى عن واجبها الأقدس في حمايته ؟.

*آخر المداد*

والله إني أتمنى أن يقبل المناظرة ، لا لشيء، إلا لأن السودانيين، في كل بقاع الأرض، يستحقون سماع إجابة مقنعة على سؤالٍ واحد: متى تعود الدولة لتحمينا كما حمى عمر بن الخطاب تلك المرأة بكلماته وأفعاله؟ الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.

السبت 4 يوليو 2026

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.