:: اتفق تماماً مع الأخ مصطفى البطل في أن تأييد الجيش واجب وطني من طراز (الفرض) وليس (النافلة).. واجبٌ لا يستوجب نيل الأوسمة، ولا يمنح صاحبه رتبة (مواطن سوبر) يتفضل بها على عباد الله كل صباح، وإنما هذا الواجب مجرد إيفاء بدين مستحق..!!
:: ثم نذهب أبعد مما رصده البطل من تباهٍ ممجوج، لنرى كيف تحول هذا الواجب الأخلاقي - عند البعض - إلى تجارة رائجة و"حصانة دبلوماسية" ضد قوانين الدولة ومنطق الأشياء.. فالقصة لم تعد مجرد فخر زائف، بل تحولت إلى "رخصة مفتوحة" للسب والشتم والقذف..!!
:: يكتب أحدهم اتهاماً غليظاً يطول لحية مسؤول، يرميه بالخيانة أو الفساد، وهي تهمٌ إن ثبتت قادته إلى زنزانة، وإن كذبت قادت الكاتب إلى سجن المحاسبة والتشهير.. ومن المحن، إن تجرأ هذا المسؤول المظلوم وذهب إلى النيابة شاكياً، تقوم القيامة ولا تقعد..!!
:: يخرج الكاتب، ومعه فرقة حسب الله، يصرخون: (كيف تفتح بلاغاً ضد داعم للجيش؟ ألا تستحي؟ هذا استهداف للوطنية وإسكات لصوت الحق).. هكذا ببساطة، تحولت المعادلة إلى: (أنا أدعم الجيش، إذن أنا فوق القانون.. أنا أفضل خلق الله.. ولولاي وتغريداتي لقُصم ظهر الجيش)..!!
:: هذا السلوك الكريه، يعيد إلى الذاكرة أسوأ ما كان في عهد الإنقاذ، عندما كان بعض "أهل الولاء" يعملون تحت شعار: (أنا إسلامي.. إذن أفعل ما أشاء، أفسد ولا أحاسب، وأفشل ولا أُقال).. اليوم هناك من يسعى لاستبدال اللافتة فقط، لتكون الشفرة الجديدة: (أنا داعم للجيش.. إذن أنا معصوم)..!!
:: و المحزن، رأيت أحدهم يرغي، مستنكراً لجوء رئيس الوزراء إلى القانون ومقاضاة من أسماهم بالصحفيين الداعمين للجيش..ولو تريّث هذا المزايد وفكّر قليلاً، لتبيّن له أن ذهاب المسؤول إلى النيابة مخاصماً هو محمدة تُحسب له لا عليه.. !!
:: لقد كان بمقدور رئيس الوزراء أن يرتدي عباءة العهود البائدة،ويلجأ إلى تلك الأساليب الملتوية - والوسائل القمعية - التي كان معمولاً بها قبل الثورة لإسكات الأصوات، لكنه اختار القانون.. فكيف يُلام من احتكم إلى القانون في دولة يدّعي الجميع أنهم يريدونها دولة قانون ..؟؟
:: وعليه، أيها المتنطعون..الجيش الذي تدعون دعمه بالردح والمتاجرة في المنصات، هو أول المتضررين من هذا العبث..فالوطنية فعل وانضباط والتزام بالقوانين، وليست تغريدات مغلفة بالمزايدة..والجيش مؤسسة قانون وانضباط، لا حواشٍ تملؤها الفوضى..!!
:: رحم الله عبداً دعم جيشه بصدق وصمت.. والتواضع هنا مطلوب، فالنصر لا تصنعه "اللايكات" ولا شاشات الهواتف، بل تصنعه دماء الرجال في الثغور، ونحن - في النهاية - لسنا سوى شهود على معركة لم نذق لهيبها، بل خاضها الأبطال نيابة عنا..فلهم وحدهم المجد والشكر..!!
:: ثم هناك حقيقة أخرى، وهي أن دعم الجيش لا يعني أبداً الانبطاح لسياسات الحكومة وأخطاء جهازها التنفيذي والسيادي أيضاً.. فالجيش وطنٌ والوطن خط أحمر، أما الحكومة فهي شيء آخر، ونقدها وتقويمها فرض عين على كل ذي بصر وبصيرة..!!
:: ولكن بغياب الوعي، صار كل نقد للحكومة يعني لنشطاء المرحلة (الهوا قلب)، وكل نصيحة لأجهزة الدولة تعني لهم (عايز ينط من المركب)، أو هكذا تحليل قصار النظر والفهم..كأنهم يريدون منا أن نهتف "شكراً حمدوك" حتى لو أصبح حمدوك خادماً للكفيل ومطيعاً للدرهم..!!