صدى الحقيقة

دية النفس بين الشورى والمنشورة

د. عثمان أبو زيد
د. عثمان أبو زيد
✍️ كتابات حرة
18 Oct 2026 • 👁 4
شارك الخبر:

يروي القاضي حسين سيد أحمد المفتي أنه “حضرت امرأة إلى الشيخ موسى عقله – أحد القضاة في عهد الخليفة عبد الله – وقالت له: اقض بما قال الله وقال رسوله، فأجابها بقوله: إني أقضي بالشورى والمنشورة” (كتاب تطور نظام القضاء في السودان، ص 133). المنشورة هي منشورات الإمام المهدي والخليفة عبد الله.

منذ أيام تناولت وسائل التواصل مقدار الدية في السودان الذي بلغ (330) ألف جنيها سودانيا، وهو مبلغ زهيد جدا أقل من قيمة الخروف!

مفارقة عجيبة ولا شك، وكان هذا نتيجة تعديل من وزير العدل في عهد عبد الله حمدوك بتحديد قيمة الدية بالقانون، وجرى تثبيت القيمة على هذا المبلغ الذي كان ملائماً في وقت صدور التعديل القانوني.

وبسبب التضخم وتآكل قيمة الجنيه السوداني؛ صارت قيمة الدية إلى هذا المبلغ الضئيل.

قبل أيام صدر تصريح وزير العدل بصدور مرسوم مؤقت بتعديل المادة (42) من القانون الجنائي لسنة 1991 والعودة إلى ما كان عليه العمل سابقا وهو اعتبار الدية مئة من الإبل أو ما يعادلها نقدا يحددها رئيس القضاء بالتشاور مع الجهات المختصة.

هذا هو حكم الشرع حسبما ورد في نص الحديث النبوي الشريف: “في النفس المؤمنة مئة من الإبل”.

والغريب أن هذا الحكم الشرعي الذي حاد عنه وزير العدل في وزارة حمدوك، كان معمولاً به حتى في عهد الحكم الاستعماري. صحيح أنهم اعتبروه عرفاً قبلياً وتعويضاً لا بأس من الأخذ به إذا حتمت الضرورة.

ومما له صلة بموضوعنا ما رواه الشيخ حمد الجاسر في كتابه (من سوانح الذكريات).

يقول حمد الجاسر إنه لما كان قاضيا في ضبا بشمال السعودية؛ احتكم إليه فريقان من البادية في قضية قتل، فحكم في القضية بالدية مئة من الإبل. وكانت قيمة البعير في ذلك الوقت ستون ريالا.

يعبر الجاسر عما أسفرت عنه هذه القضية بأنها “قضية كانت هي القاضية” إذ صدر أمر بعزله من القضاء لأنه خالف أمر ولي الأمر بهذا الشأن، وكان محددا من مجلس الوكلاء عشرة آلاف ريال حسماً لأي نزاع يحصل عند تقدير القيمة.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.

المزيد للكاتب: د. عثمان أبو زيد