السياسات التي يتبعها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد تجاه جيرانه تثير مخاوف كبيرة حول استقرار المنطقة، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى تداعيات خطيرة عليه وعلى بلاده، خاصة إذا استمر في تنفيذ أجندات بعض الأطراف الخارجية دون تقييم دقيق للنتائج.
تجربة السودان مع التدخلات الخارجية، وخاصة تلك التي كانت تخدم مصالح الإمارات، يجب أن تكون عبرة لأديس أبابا.
الوضع الحالي يعكس واقعاً مشحوناً، حيث تعاني إثيوبيا من تحديات داخلية كبيرة ناجمة عن المعارضة المتصاعدة، التي تمكنت بالفعل من السيطرة على بعض المناطق والمدن الاستراتيجية.
وسط هذا السياق، يبدو أن فتح جبهات توتر جديدة، خاصة مع السودان أو إريتريا، سيكلف الجيش الإثيوبي الكثير وسيزيد الضغط على حكومة أبي أحمد.
إريتريا ليست دولة ضعيفة، ولديها شركاء إقليميون يدركون أن تهديد أمنها يزعزع استقرار المنطقة بأسرها. لن تقف دول الجوار مكتوفة الأيدي إذا ما انعكس ذلك سلباً عليها.
ولذلك، على الحكومة الإثيوبية أن تدرك حجم المخاطر وتتخذ خطوات جادة نحو الحوار والتفاهم مع كل الأطراف المعنية.
كما يجب على أبي أحمد مراجعة خياراته الاستراتيجية، والابتعاد عن أي سياسات قد تؤدي إلى عزلة إقليمية أو تفكيك داخلي.
عليه أن يضع حداً للتوترات، ويعزز الجبهة الداخلية من خلال مد جسور الحوار مع المعارضة والعمل على إيجاد حلول عملية تُخرج البلاد من أزمتها الراهنة، إعطاء الأولوية لمصالح إثيوبيا وشعبها يجب أن يكون الهدف الرئيسي.
المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، مع عدم التنبؤ بما قد تحمله الأيام من مفاجآت.
أما المعارضة الإثيوبية، فربما ترى في هذه الظروف فرصة لتعزيز موقفها وإحداث تغيير جذري.
التوازن الحكيم بين المصالح الوطنية والإقليمية يبدو الخيار الوحيد المتاح لتجنب مزيد من التصعيد والخسائر.