تمدّدت طوابير السيارات وخلت الشوارع من المارة!
هل حل الحكومة بات واقعاً؟؟
لم يعد الوضع في البلاد يطاق للفقراء والأغنياء معاً بعد تفاقم أزمات الاقتصاد وبلوغها درجة الأزمة الشاملة بالنظر لتردي الخدمات من وقود وكهرباء وتوحش السوق وتناسل الأزمات من دقيق إلى سكر وارتفعت قيمة كل شيء إلا الإنسان الذي بات لاكرامة له في وطنه الذي هرع إليه بعد تحرير الخرطوم ليواجه بمصاعب في الحياة لاتطاق وأزمات بلا حل ومع إشراقة كل فجر جديد تتضاعف الأسعار ويهبط الجنيه متدحرجاً إلى أسفل ولا يلوح في الأفق حل قريب لأزمات البلاد التي تعاني من حرب لايعرف متى يتحقق النصر فيها لقواتنا المسلحة، إلى معيشة ضنكا وتلوح في الأفق بوادر ومقدمات مجاعة في إقليمي كردفان ودارفور بسبب شح الأمطار وخروج قطاعات عريضة من المزارعين من دائرة الإنتاج وجلوسهم في طرقات المدن ومعسكرات الإيواء في الأبيض والدبة ويسألون الناس الحافاً طمعاً في جرعة قهوة مرة او لقمة خبز بماء فول وينتظرون أخبار المعارك في كردفان ويترقبون انتصاراً للجيش يعيدهم لتلك الديار،كما عاد مصطفى سعيد في سردية الطيب صالح وسأله الراوي من أين جئت فقال مصطفى ليس مهما من أين جئت ولماذا جئت لكن المهم انني جئت.
خرج رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس من مكتبه وتفقد إحدى طلمبات الوقود بالخرطوم واكتشف رجل الدولة التنفيذي الأول أن محطة الوقود تفيض بالبنزين ولكنها مغلقة طبعاً بأمر من لاتطاله القوانين ومحمي بسطوة السلطان لكنه يستورد الوقود بالسعر الجاري ويحتفظ به في المحطة في انتظار تعديل سعر الوقود في غياب الرقابة وضعف الجهاز التنفيذي للدولة وحالة السيولة التي تعاني منها أجهزة الرقابة لم تعد محطات الوقود مطالبة بتقديم الخدمة للمواطنين رئيس الوزراء بعد جولة في محطات الوقود وبعد تلقيه تقارير وزير النفط أطلق تصريحات قال فيها(لا أزمة وقود في البلاد) في وقت تمدّدت فيه صفوف السيارات من أمام وزارة النفط حيث محطة النحلة وحتى مطاعم أمواج بشارع ١٥ العمارات وحتى شارع ٦١ ولكن وزير النفط والكهرباء يقرأ التقارير ولا ينظر من نافذة مكتبه لصفوف الوقود المتطاولة .
وولاية الخرطوم التي يقع على عاتقها رقابة محطات الوقود يشغلها مهرجان السياحة بشارع النيل عن أزمات الخبز والوقود وقد استحسن الناس تدخل الوالي أحمد عثمان حمزة قبل أسبوعين حينما اعتزمت امبراطورية الدقيق خفض وزن الرغيف وزيادة السعر بإعفاء المخابز من بعض رسوم الولاية وبذلك بقي سعر الخبز ٣ رغيفات على وقع الأغنية الشعبية ثلاثة نيسانات بسعر ألف جنيه لكن مع انخفاض سعر الجنيه الحالي لن يصمد هذا السعر طويلاً.
وتناسل أزمات الخدمات لايعود الي الحصار الأجنبي وحده وتخريب الإمارات لعلاقات السودان الخارجية وآخرها محاولة تعكير صفو العلاقة مع المملكة العربية السعودية التي رفضت الاستجابة لأبوظبي ولكنها لن تستطيع مقاومة الضغوط الأمريكية الرامية لإنقاذ المليشيا من الإنهيار الوشيك خاصة بعد دخول القوات المسلحة أمس منطقة المزروب التي بها تحصينات وأعداد كبيرة من قوات آل دقلو لكن فرحة تحرير المزروب ضاعت في خضم أزمات الوقود وعجز الحكومة عن إيجاد حلول دائمة لقضية يسهل حلها إذا كانت هناك عبقرية في حل المشكلات من قبل حكومة أثبتت فشلها وأقر بذلك رئيس البلاد الفريق البرهان في لقائه بالصحافيين الشهر الماضي وحينما توقع الجميع حل الحكومة في أسبوعين لاتزال حكومة الأمل جاسمة على أنفاس البلاد وغير قادرة على إدارة أقل من عشرين مليون سوداني.
(2)
أزمة الوقود وأزمات الغلاء الطاحن وقلة مناسيب الأمطار والحرب التي أخرجت قطاع كبير من المنتجين من مزارعهم ولفظتهم لأطراف المدن وهامش معسكرات الإيواء، هؤلاء يستحقون حكومة أفضل من حكومة الأمل التي يصدر وزير زراعتها وهو بروفسير كبير قرار معيب شكلاً ومضموناً بحظر استيراد الفول المصري ظناً منه بأن مثل هذا القرار فيه حماية للمنتج الوطني والوزير أصلاً لايملك سلطة مثل هذه بل هي سلطة رئيس الوزراء ووزارة التجارة والصناعة وحظر استيراد الفول المصري يعتبر مخالفة بموجب اتفاقية الكوميسا التي وقع عليها السودان وهو من ساند انضمام مصر للاتفاقية، ومثل هذا القرار المعيب يفتح أبواب الفساد حيث الاستثناءات التي يحصل عليها المقربين من السلطة وتجار الحرب وقد تكاثروا مثل الباعوض في ودمدني، الآن مجرد ورقة مروسة عليها قرار السماح باستيراد الف طن من الفول المصري تنقل حاملها من مواطن عادي يتردّد على الوزارات ويدعى مساندة الجيش الي ملياردير تفوح من روائح عطر سيارته التي تجوب الخرطوم هواء منعش يرطّب الأجساد، وقرار حظر استيراد الفول المصري في ظاهره لمصلحة المنتجين لكنه لغير صالح المستهلك نظراً لارتفاع أسعار فول السليم وانحسار المساحات المزروعة بسبب الكهرباء وقلة مياه النيل الذي لم يفض حتى الآن ويروي الأرض الظمأى في الشمالية ونهر النيل
وقضية الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي عن الأحياء السكنية لمدة 9 ساعات في اليوم يمثل واحدة من المشكلات التي كشفت عورات حكومة الأمل ووزير طاقتها الذي فشل حتى في تقديم مقترحات لحل أزمة الطاقة ولاتزال الخرطوم يخيّم عليها الظلام وقلب الخرطرم منطقة السوق العربي ومستشفى الخرطوم والسوق العربي بلا كهرباء أنظر إلى عمارة الذهب التي تتوسّط قلب الخرطوم وبها 800 دكان متوسط ضريبة الدكان الواحد في الشهر 2 مليون جنيه وهناك أكثر من 40 فندق واستراحة وعمارة السلام حيث أكبر أسواق الهواتف السيارة هذه المنطقة لايقل مردودها الشهري للخزانة العامة عن 2 مليون دولار ولكن الحكومة لم تفكر يوماً بعقلية المستثمر وتفكر بعقلية تجار القطاعي وهي من تهدر الموارد في توصيل الكهرباء لأحياء لاتقطنها حتى الكلاب التي أصبحت الخرطوم خالية منها ومن القطط وحميدتي الذي هدّد بجعل العمارات تقطنها القطط والكلاب لايعلم بأن القطط والكلاب حيوانات أليفة تقطن حيث وجود الإنسان وإذا فكرت الحكومة في الطاقة البديلة ماكان لها أن تفرض الجمارك والرسوم على الألواح التجارية حتى بلغ سعر لوح الطاقة الشمسية الواحد مليون ومائة الف جنيه وأي بيت من الطين في أم بدة أو الازيرقاب يحتاج لأربعة ألواح بمبلغ أربعة مليون وأربعمائة الف جنيه و2 بطارية صغيرة بمبلغ 3 الف جنيه وجهاز انفرتر بمبلغ 2 الف جنيه لتصل تكلفة إضاءة البيت الصغير بثلاجة وأربعة لمبات ومروحتي سقف عشرة مليون جنيه من أين لعامل في مصانع حجار أو بسكويت كابتن ماجد بعشرة مليون جنيه وهل ينفق على الخبز والفتريتة أم على الكهرباء التي أصبحت ضرورة وإذا ماقرّرت حكومة الأمل إعفاء كامل مدخلات الطاقة الشمسية من الجمارك والرسوم فإن المواطن يستطيع دفع مليون جنيه وماتبقى بالتقسيط ولكن حكومة الأمل تفتقر لوزراء لهم القدرة على التفكير خارج الصندوق كما يقول البعض من من يرددون الكلمات المنمقة.
(3)
نعم تتعرّض البلاد لحصار لئيم جداً وقد نجح المال الإماراتي والنفوذ الأمريكي في تحريض كل الدول المحيطة بالسودان لتتحرّش به، وساءت العلاقات مع تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان الذي أرغمه الفقر والحاجة إلى مباغضة شقيقه الأكبر من غير إرادة سلفاكير وتوت قلواك والجوع الكافر والفقر المذل جعل جوبا أقرب لأبوظبي من الخرطوم ولكن القاهرة وأسمرا وطرابلس كان لهم مواقف شامخة وظلت القاهرة تمد يدها للشعب السوداني وللفريق البرهان في أحلك الظروف وأمر الأيام ولكن مع تضخّم الصرف الداخلي وتصاعد عمليات تحرير الأرض التي تحتاج صرفاً مالياً ضخماً بدأت البلاد في الفترة الأخيرة تعاني كثيراً في الحصول على الموارد لاستيفاء مطلوبات ضروريات الحياة ،ونجح الحصار في خنق البلاد بغلظة ومايشهده السوق الآن من هبوط في سعر الجنيه ماهو إلا نتيجة مباشرة لهذا الحصار في الوقت الذي لم تخصّص فيه الحكومة جلسات لمناقشة ومدارسة الأوضاع وظل العسكريين أكثر انشغالاً بأوضاع المواطنين من الحكومة المدنية المتنافرة على مستوى المكونات والتي تفتقر للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي وتتضخم فواتير الأسفار والترحال من بلد لآخر في كل يوم ولو سعى البروفيسور كامل إدريس للإصلاح لبدأ بإيقاف السفريات الخارجية ووجّه سفراء السودان في الخارج بالقيام بمهام الوزراء في المؤتمرات على أن يعلن الدكتور كامل إدريس إيقاف سفرياته المتتالية إلى سويسرا حتى يستقيم وضع البلاد على جادة الخروج من عنق الأزمة التي تهدد وجود الدولة وتحرّض الناس على الثورة وما أكثر المتربّصين بالبرهان في الشارع العام.
تمخّضت غضبة الرئيس البرهان على حكومة ما أسماها (البروفسيرات والموظفين) عن تعين جنرالات مشرفين على وزارات الكهرباء والطاقة والبترول وبقية الخدمات وعاد الجنرال شمس الدين كباشي إلى واجهة الاضواء من جديد وهو الضابط الوحيد الذي لم يتولى مناصب تنفيذية من بين أعضاء مجلس السيادة ولكن الإشراف الذي سرّبته بعض الجهات للصحفيين يطرح أسئلة من غير أجوبة عن سلطات وصلاحيات المشرفين هل تعلو على سلطات رئيس مجلس الوزراء؟ وهل الوزير مُساءل ومحاسب من قبل جهتين في ذات الوقت؟ وهل الإشراف جاء عوضاً عن التعديل الوزاري الذي تتبعه أزمات خاصة في ظل مطالبة بعض المتنفّذين حول الرئيس بأيلولة وزارة الماليه لشخص من خارج حركة العدل والمساواة وكذلك المعادن التي تتبع لحركة تحرير السودان بقيادة مناوي
وهل البلاد في حاجة لأزمة سياسية تضاف للضائقة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد؟ وهل هناك بديل أفضل كفاءة ويملك روحاً متسامحة ونظافة يد مثل رئيس الوزراء الحالي كامل إدريس الذي هو في حاجة لمدير مكتب وأمين عام لمجلس الوزراء ووزير شئون رئاسة أكثر من حاجة البلاد لفقدانه في هذه الظروف الصعبة لأن كامل إدريس خذله الرجال الذين هم حوله أكثر من أن تخذله قدراته كرجل دولة ومن هنا فإن خيار إعفاء حكومة كامل إدريس بات مُستبعداً في الوقت الراهن ولكن تعديل بعض الحقائب الوزارية ربما يحدث في مقبل الأيام .