دولة عربية كشفت لمالك عقار ماوراء تشدد الإمارات
امدرمان تودع التجاني عبدالقادر بانفاس كردفان
هل تمنح تأشيرة الولايات المتحدة التي حجبت عن البرهان روسيا والصين طريق العودة لمقرن النيلين والاستثمار في الذهب والبترول والزراعة؟ غداة رفض الولايات المتحدة منح الرئيس البرهان تأشيرة دخول لمخاطبة الأمم المتحدة بصفته رئيسا للسودان فتحت الواقعة جدلا تطاول في السنوات الماضية هل يركب السودان القطار الأمريكي أم يعود إلى أصدقاء الأمس من الروس والصين والهند وتركيا ولان أمريكا ماعادت تلك الدولة التي تقدم المساعدات الانسانيه وتحترم الأصدقاء وتضفي عليهم حماية من جور زمانها هي بدلت كثيرا من الدول الأفريقية توجهاتها من غربية الي شرقية ومن حليف لشركاء أروبا لصديق للصين وروسيا
الولايات المتحدة الأمريكية اول من دعم التغيير في السودان ومن وقف مع البرهان بعد اكتوبر حينما اطاح بشريكه المدني قوي الحرية والتغيير المركزي ونسج تحالف مع الحرية والتغيير الديمقراطية ولكن في عهد الانحطاط الأمريكي الراهن أصبحت أمريكا مطية لمن انتفخت خزائنه بالدولار والرئيس الأمريكي ترامب عاد للسلطة بعد طرحه لنفسه كسياسي يسعى لرفاهية الشعب الأمريكي على حساب شعوب أخرى وأصبحت أمريكا بكل تاريخها تتسول المال من مشيخة أبوظبي ومن آخرين حتى السودان الفقير ارغم في عهد حمدوك على دفع ملايين الدولارات كتعويضات للضحايا في حادث لاعلاقة للشعب السوداني به ولكن حمدوك مع سماسرة آخرين اقتطعوا من جلد البلاد لارضاء ترامب وحينما تدفقت أموال دولة الإمارات تحت أيادي الأمريكان انقلبت أمريكا علي الفريق البرهان وهو اول رئيس سوداني يكسر حاجزا نفسيا وسياسيا وعقائديا مع دولة الكيان الصهيوني وصافح رئيسها في مدينة عنتبي اليوغندية
وجرت مباحثات حينها تناولت مستقبل العلاقة مع إسرائيل رغم رفض القاعدة العريضة من الشعب السوداني لتلك الخطوة إلا أن أمريكا حينما اندلعت الحرب في السودان وقفت الي صف الإمارات التي دبرت انقلاب ١٥ رمضان في السودان وكاد الانقلاب أن يوصل قائده محمد حمدان للسلطة لولا بسالة الحرس الرئاسي للبرهان وهم يتراصون شهيدا بعد الآخر فداء قائدهم وقد أحبط بذلك الانقلاب واشتعلت الحرب التي جعلت أكثر من ١٨ مليون سوداني مابين مشرد ولاجيء ولكن الإمارات التي ظلت تنفق على الموت في السودان بسخاء أنفقت ٣ تريلون دولار للولايات المتحدة الأمريكية بعضها مشتريات سلاح باضعاف سعرها الحقيقي وحينما أدركت أمريكا أن مشروع وكيلها في السودان الي خسران كبير وأن ميزان القوة على الأرض يميل إلى الجيش السوداني قررت خوض معركتها نيابة عن سلطة أبوظبي وكانت فرية السلاح الكيماوي ثم جاءت حرب التأشيرات واستخدمت الأمم المتحدة لخدمة اجندتها وحينما اشترطت أمريكا سرا على البرهان هدنة لمدة ٩٠ يوما كما طلبتها المليشيا ومن ورائها دولة الإمارات لإعادة تنظيم صفوف المليشيا المبعثرة بضربات سلاح الطيران السوداني الذي مزق احشاء الجنجويد والانقسامات التي ضربت صفوف المليشيا في الفترة الأخيرة
٢
الامارات التي أنفقت من ثراوتها على المعارضة والدعم السريع من أجل مصالحها الاقتصادية واطماعها في موانيء السودان وفي الذهب واليورانيوم والحديد والفوسفات والنحاس وسلطة أبوظبي لاتستحيي حينما تتحدث عن الديمقراطية في السودان والحكم المدني والشرعية وهي من اغتصبت أسرة واحدة فيها السلطة هناك ولاتعرف الديمقراطية حتى حينما يختار مجلس إدارة لنادي بن ياس الرياضي ولكنها في السودان تتحدث عن حق الشعب السوداني في الحكم الديمقراطي
وفي حديث للصحافيين قبل أسبوعين أورد الجنرال مالك عقار وهو محارب قديم ولكنه رجل مبدئي رفض لعاب المال ووقف موقفه الذي دفع الثمن غاليا في حرب النيل الأزرق التي وجهت لصدر عقار قبل البرهان قال مالك انه كان مشاركا في إحدى القمم وتحدث الي مسؤول عربي كبير عن مشكلة الإمارات مع السودان ووعد المسؤول العربي الكبير بالحديث الي قيادة دولة الإمارات وبعد فترة اتصل عليه المسؤول العربي وقال له الإمارات خسرت مبالغ كبيرة في السودان بسبب الحرب وانفقت أموالا طائلة وتحتاج منكم لتعويض في حال تسوية العلاقة
قال عقار للعربي من يعوض من؟؟ نحن من دمرت بنيتنا التحتية وجامعاتنا ومدارسنا كيف نعوض الإمارات؟ نحن من يطالب الإمارات بالتعويض ومشيخة أبوظبي تظن انها مثل الثور الأمريكي الذي يضرب كيفما شاء وكلاهما اي أمريكا وكلب صيدها الإماراتي على يقين ان البرهان لاعلاقة له بالاسلام السياسي وهو من اطاح بنظام البشير الإسلامي وهو من احال كثيرا جدا من الضباط ذوي الميول الاسلاميه للتقاعد القسري وكل قيادة القوات المسلحة من الكفاءات التي لاتنتمي إلا للقوات المسلحة وقد مضت الدولة بعيدا في مشروع علمنة الدولة من غير ضجيج مثلما كان يحدث في عهد حكومة قحت
وحتى يوم أمس حينما خرجت المساجد منددة بالموقف الأمريكي من الرئيس البرهان لم يخاطب اي من وزراء الحكومة تلك التظاهرات العفوية التي خرجت من غير تنظيم وربما من غير رغبة الحكومة التي قررت التعاطي مع العاصفة الأمريكية بصمت ودبلوماسية ناعمة من غير تصعيد رسمي وترك الأبواب مواربة الي حين فهل تجدي سياسة النفس الطويل مع أمريكا؟؟
٣
ودعت أم درمان بحضور كردفاني طاغ بالدموع والحسرة والشوق المفكر والمثقف الدكتور التجاني عبدالقادر ابن محلية أم روابة وفي مركز أم درمان الثقافي في أمسية حزينة بدا زعيم حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم كقيادة تسد ثغرات غياب زعيم الحركة الإسلامية للأبد الشيخ الترابي وجبريل شكل حضورا كبيرا لا بوجوده بشخصه ولكن برجاله الذين انفقوا على تلك الليلة من مدخرات أولادهم ونعني اثنان من قادة حركة العدل بشارة سليمان الذي تحمل الكثير وهو ينفق من غير حساب والعميد عبدالله محمد علي بلال الذي جاءت الفكرة من مخيلته ومعه هيئة تنميه كردفان وكان عبدالله ودكتور سليمان حديد مثل أولياء امر الزوج والزوجة وتلقي دكتور محمد محجوب هارون العزاء من كل الناس وهم في هم وغم لفراق مفكر وعالم بعضهم لم يلتقه كفاحا لكنه سهر الليالي مع كتبه ومولفاته التي جرحت كبرياء التنظيم الإسلامي حينما كان في سطوته دون مفارقة مثل عبدالوهاب الافندي و الطيب زين العابدين
جاء البروفيسور إبراهيم أحمد عمر وقد رسمت سنوات العمر بصمتها على الجسد النحيل وتحدث البشير سهل جمعة الاتحادي بلسان الازهري وأحمد خير المحامي والبشير اذهل الحضور بلغته الرفيعة ومخارج حروفه ومقاصد كلماته وعدد دكتور جبريل اسباب معرفته واسماء بنات الراحل (وصنقع) لدرء الدموع من الهملان في مساء الخميس الحزين وجوه بعضها يعرف بعضا وآخرون من عامة الناس ورجال اعياهم المسير وآخرون في عز الشباب وجسد وفاء أبناء كردفان لأبنهم الراحل وجميع أهل السودان وقد غاب الكاكي بسلطته وحضر مدير جامعة النيلين وعدد كبير من اساتذه جامعة الخرطوم واحباب الراحل وعارفي فضله وقراء مقالاته وكتبه ورغم أن التجاني لم يشغل في حياته منصبا دستوريا في الدولة لكنه كان يستحق أن تنعيه رئاسة الدولة وعلى الاقل وزارة التعليم العالي أو وزارة الثقافة والاعلام لكن الخلافات والخصومة تفسد احيانا مقاصد الوفاء وفي التاريخ حينما مات إلازهري تم إذاعة خبر وفاته كمعلم فقط والتجاني ربما لم يجد حتى إذاعة خبر وفاته في نشرة الثامنه مساء ولكن نحن في زمن تجاوز الإعلام الشعبي الإعلام الرسمي ومثل التجاني لايغيب عن سماء السودان بعطائه وفكره
ولانملك إلا القول
غاب نجم النطح والحر
علينا اشتد
صيفنا قصر ليلو ونهارو امتدا
رحم الله التجاني العالم والمفكر والانسان