هل البلاد مُقبلة علي تعديل وزاري أم حل حكومة الأمل وتكوين حكومة جديدة مكانها؟ وهل أصبح رئيس مجلس الوزراء د.كامل إدريس أول المغادرين للموقع الرفيع؟ ومن هو البديل؟ وكيف التعاطي مع ملف اتفاقية السلام واستحقاق الحركات المسلحة من الوزارات؟ نبدأ بالسؤال الأول هل حل حكومة الأمل هو الحل؟ بالنظر لمردود أغلب الوزارء الإجابة بنعم من غير قياس أداء وتقييم منصف وقد سألت أمس أحد الوزراء هل جرى تقييم سري أو علني لأدائك؟ كانت إجابته لا النافيه، وحل الحكومة يعني أولاً أن يذهب رئيس الوزراء كامل إدريس بعد تجربة يختلف الناس حولها ولكنهم يتفقون على نزاهة الرجل وبياض سيرته وعفة لسانه وتواضعه حد الإحساس عند الآخرين بالضعف .
وكامل إدريس رجل وطني لم تلوّث ثيابه بعماله لدول أوروبية ولا خليجية، وعلى قدر كبير من الاستقامة السلوكية، تلك شهادة الشعب السوداني في حق الرجل بقي في موقعه أم ذهب مع التغيير الذي هو سنة الحياة ، أما الظروف التي واجهته خلال عام ونصف العام فإنها ظروف شديدة التعقيد وأُختير للرجل أغلب وزراء حكومته ولم يُترك له إلا هامش صغير جداً ،وبالتالي أي فشل لحكومة كامل برمّتها تتقاسم معه الفشل جهات أخرى في مقدمتها الفريق البرهان الذي اختار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية ،بينما المالية والرعاية الاجتماعية والمعادن والتربية والتعليم والشئون الدينية والأوقاف ووزارة ديوان الحكم الاتحادي من نصيب حركات الكفاح المسلح ولم يختر كامل إلا وزراء التجارة والصحة والتعليم العالي والثقافة والإعلام ووزارة التحوّل الرقمي وهو وصف تجاوزه الزمن ونحن الآن في عصر الذكاء الصناعي وحكومتنا لاتزال في عصر التحول الرقمي.
وهل تم إجراء تقييم لأداء هؤلاء الوزراء جميعا؟ وماهي الجهة التي يمكنها إجراء هذا التقييم؟، وإذا تم اختيار حكومة جديدة من يضمن نجاحها؟ وهل تُطلق يد رئيس الوزراء لاختيار حكومته؟ وهل في هذه الظروف بالغة التعقيد تحتمل الأوضاع تصدّع داخلي في جبهة الحكومة بالنظر إلى حشد الرأي العام السالب بحق وزير المالية د.جبريل إبراهيم والتربّص به ومطالبة كثيرون بإعفائه؟.
من حق الرئيس أو رئيس الوزراء مطالبة حركة العدل والمساواة بتغيير وزرائها بآخرين إذا كان أي منهم كفاءته متدنية ولكن هل يملك الرئيس البرهان لوحده ومن غير موافقة الحركات المسلّحة التغيير في نصيب هذه الحركات من الوزارات مثلا أن تذهب المعادن من مناوي إلى جهة أخرى والمالية إلى وزير يختاره رئيس الوزراء بالتفاهم مع حركات الكفاح المسلح، وهل في تفاهمات تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام هناك اتفاق على أن تؤول وزارات بعينها لهذه الحركات؟
وهل تعيين رئيس وزراء جديد يخضع إلى التوافق بين مكونات الحكومة أم هي سلطة حصرية للرئيس البرهان؟.
كثيرة هي الأسئلة التي تلوح في أفق آلشارع السياسي ولكنها تظل أسئلة معلقة من غير إجابات إلا من الرئيس البرهان الذي ينتظر الشارع منه مؤتمراً صحفياً يُخصّص لقضية الجهاز التنفيذي الذي لم يرض أدائه حتى الرئيس نفسه، وأخيراً مامصير مجلس السيادة الذي بات كالوردة بلا عطر.