صدى الحقيقة

المرأة في الحوار الوطني... من التمثيل إلى التأثير

أحلام محمد إبرهيم
أحلام محمد إبرهيم
✍️ «وهج الضمير» من القلب إلى الوطن (7)
30 Aug 2026 👁 28
شارك الخبر:

حين يُفتح باب الحوار حول مستقبل السودان، لا ينبغي أن يتحول إلى تقسيم مقاعد وإكمال صورة أمام الكاميرات.

السودان لا يحتاج حضورًا للزينة، بل شراكةً حقيقية في صناعة المستقبل.

والمرأة السودانية ليست رقمًا يُستدعى عند الأزمات ثم يُستبعد عند صناعة القرار. هي نصف المجتمع، وشريكة في الوطن، وكانت في قلب الحرب والنزوح والفقر والتشظي؛ تحملت أعباء الأسرة، وأسندت المجتمع، ودَفعت ثمن الأزمة.

فكيف تتحمل نتائج القرار ولا تشارك في صناعته؟

لا حوار وطني بنصف الوطن

نقولها بلا مواربة:

لا يمكن أن يكون الحوار الوطني جامعًا إذا غاب عنه نصف المجتمع أو اختُزل حضوره في مقاعد رمزية.

مشاركة المرأة ليست منحة ولا مجاملة ولا ترفًا سياسيًا؛ إنها استحقاق وطني وشرط من شروط جدية الحوار ونجاحه.

50%... مشاركة مؤثرة

نطالب بألا تقل مشاركة المرأة عن 50%، لا في المقاعد فقط، بل في مواقع التأثير.

في الحوار والتفاوض، وصياغة الاتفاقات والتوصيات، ولجان التنفيذ والمتابعة، ومؤسسات صناعة القرار.

فالتمثيل العددي وحده لا يكفي؛ المعيار الحقيقي هو التأثير في القرار.

من دفعت الثمن... تشارك في صناعة الحل

لم تكن المرأة السودانية متفرجة على الأزمة؛ كانت في البيوت ومواقع النزوح، وبين الأسر والمجتمعات التي واجهت الحرب وتداعياتها.

ومن دفعت ثمن الأزمة، لا يجوز أن تُستبعد من صناعة الحل.

ومن عرفت آثار الحرب أقدر على الإسهام في صناعة السلام، ومن٧ عاشت النزوح أحق بالمشاركة في رسم سياسات العودة والإعمار.

هذا ليس مطلبًا نسائيًا... بل حق وطني.

دعوا المرأة تتحدث عن السودان

لا نريد توصيات تُكتب باسم المرأة ثم تُنسى عند التنفيذ، ولا مقاعد تُمنح لإكمال المشهد.

نريد المرأة داخل الصورة، وفي قلب القرار.

في السلام والاقتصاد والتعليم والصحة والتشريع والإدارة وإعادة الإعمار والمصالحة الوطنية؛ في كل ما يتعلق بمستقبل السودان.

من التمثيل إلى التأثير

السؤال لم يعد: كم امرأة شاركت؟

بل:

كم قرارًا شاركت في صناعته؟

فالحضور الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاعد، وإنما بمقدار التأثير.

نريد أن تنتقل المرأة من التمثيل إلى التأثير، ومن الحضور إلى الشراكة، ومن الاستماع إليها إلى صناعة القرار معها.

وهنا يكون الاختبار

إذا كان الحوار الوطني جادًا، فليثبت جديته من أول خطوة.

افتحوا الباب للمرأة... لا لتكون شاهدة على صناعة المستقبل، بل شريكة في صناعته.

فالسودان لا يُبنى بنصف إرادته، ولا بشراكة شكلية.

لا تمثيلًا للزينة... لا حضورًا بلا تأثير... لا حوارًا بنصف الوطن.

وهج الضمير... من القلب إلى الوطن

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.