صدى الحقيقة

هذا ما قاله وزير الطاقة والنفط عن ازمة الكهرباء والمحروقات في حواره مع (سونا)

هذا ما قاله وزير الطاقة والنفط عن ازمة الكهرباء والمحروقات في حواره مع (سونا)
حوارات وتحقيقات
04 Nov 2026 👁 11
شارك الخبر:

وزير الطاقة والنفط:

الفجوة والتأخير في إمدادات الوقود مؤخراً لأسباب مالية وإدارية

الوزير يؤكد استمرار جهود إعادة تأهيل قطاعي النفط والكهرباء وجذب الاستثمارات

حوار: وكالة السودان للأنباء

أكد وزير الطاقة والنفط المهندس المعتصم ابراهيم أن الوزارة تمتلك خططاً وبرامج لتأمين إمدادات الطاقة بشقيها البترولي والكهربائي.

وتناول حوار اجرته معه وكالة السودان للانباء أزمة الوقود وأسباب الفجوات في الإمدادات، وحجم المخزون الاستراتيجي، والاعتداءات التي تستهدف منشآت النفط والكهرباء، إلى جانب خطط إعادة تأهيل المصافي، وجذب الاستثمارات، وتطوير المؤسسة السودانية للنفط، ودور الدولة والقطاع الخاص في تأمين احتياجات البلاد من المشتقات البترولية. وفيما يلي نص الحوار:

سونا: كيف تفسرون أزمة الوقود التي شهدتها البلاد مؤخراً، وما الأسباب الحقيقية وراءها؟

الوزير : نؤكد أن لدينا إمدادات كافية من الوقود، وقد يلاحظ المواطنون حدوث بعض الفجوات أو التأخير في الإمدادات خلال الفترة الماضية، ويعود ذلك إلى أسباب تتعلق ببعض الإجراءات المالية والإدارية، فضلاً عن ترتيبات برمجة وصول البواخر.

فنحن لدينا برنامج واضح وخطة متكاملة لتزويد البلاد بالطاقة بشقيها البترولي والكهربائي. ونرى أن ما حدث من نقص في الوقود، استغله بعض الأشخاص لتحقيق مآرب خاصة، من خلال المتاجرة في المواد البترولية والتعامل معها بصورة غير منضبطة. حيث تعد المواد البترولية من الموارد الاستراتيجية المهمة، ولذلك فإن التعامل معها يتطلب ضبطاً ورقابة والتزاماً بالمعايير المنظمة، وهو أمر معمول به في مختلف دول العالم.

ومعلوم أن أسواق النفط شهدت خلال الفترة الأخيرة تذبذباً في الأسعار وارتفاعاً في بعض الأحيان، في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة، سواء في الخليج العربي أو عند مدخل البحر الأحمر. ومع ذلك، لم تشهد البلاد، خلال الفترة الماضية، أزمة مستمرة بالمعنى المتعارف عليه، وإنما حدثت فجوات متفرقة في الإمدادات.

ونحن في الوزارة نؤكد مجدداً أن الكميات المتوفرة من الجازولين والبنزين وغاز الطهي ووقود الطائرات والفيرنس كافية، وأن الوزارة تعمل على استمرار انسيابها بصورة طبيعية. كما ندعو المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك والتعامل بوعي مع أي نقص مؤقت قد يحدث في الإمدادات.

سونا: ما حجم المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية، وكم تغطي الكميات المتوفرة من احتياجات البلاد؟

الوزير: نعتمد في استيراد المواد البترولية على برمجة تغطي، بصورة عامة، احتياجات تمتد إلى نحو ثلاثة أشهر، مع تنظيم وصول البواخر وفق جداول زمنية محددة. وقبل انتهاء الدورة الحالية، نبدأ في برمجة الدورة التالية لضمان استمرار الإمدادات وعدم حدوث فجوات.

وتخضع عمليات الاستيراد لضوابط فنية ومالية وإجراءات تتعلق بالإمداد والتوزيع. وتشرف على هذه العمليات لجنة دائمة تضم الجهات ذات الصلة، من بينها وزارة الطاقة والنفط، والجهات الأمنية، وبنك السودان المركزي، ووزارة المالية، إلى جانب الإدارات المختصة بالإمداد وتجارة المواد البترولية.

و تتولى هذه اللجنة متابعة عمليات الاستيراد والإمداد والتوزيع، بما يضمن توفير الوقود بالكميات المطلوبة وبأسعار مناسبة. كما توجد لجنة للتسعير تعمل وفق معايير وضوابط محددة، بهدف تحقيق التوازن في الأسعار ومنع المغالاة فيها.

واستطيع القول أنني أتابع بصورة مستمرة سير عمل هذه اللجان لضمان تأمين الإمدادات وتحقيق الاستقرار في قطاع الوقود.

صورة داخل التقرير

سونا: في ظل الاعتداءات المتكررة على المنشآت النفطية والكهربائية، هل وضعت الوزارة خططاً بديلة لضمان استمرار الخدمات؟

الوزير: لدينا لجان للطوارئ بجانب عقد اجتماعات دورية لمتابعة أوضاع قطاعي الكهرباء والنفط، وكانت هذه الاجتماعات قائمة حتى قبل الهجمات الأخيرة. ويجري خلالها تقييم الأوضاع ومناقشة التحديات والتنسيق بين الجهات المعنية لمواجهة أي طارئ.

وقد تعرض قطاع الكهرباء، منذ اندلاع الحرب، لدمار واسع نتيجة استهداف بنيته التحتية، الأمر الذي تطلب جهوداً كبيرة لإعادة التأهيل وإعادة بناء المنشآت المتضررة. ولا تزال هذه الاعتداءات تستهدف محطات التوليد والمحطات التحويلية والمنشآت الأخرى المرتبطة بالقطاع.

إن استهداف البنية التحتية للكهرباء لا يقتصر أثره على انقطاع التيار، بل يمتد إلى الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون، مثل المياه والمستشفيات والمرافق الصحية ومحطات الوقود والمنشآت الخدمية الأخرى.

وقد شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً في الهجمات على مواقع البنية التحتية للكهرباء والنفط. كما تعرض خط أنابيب النفط الناقل إلى داخل البلاد من بورتسودان، في منطقة هيا، للاستهداف، إلى جانب مستودعات ومنشآت في مناطق أخرى.

ونعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والجهات المختصة على حماية هذه المنشآت وتقليل آثار الاعتداءات. وتشمل إجراءات الحماية التدابير الوقائية والدفاع المدني والتحصينات، إلى جانب الترتيبات الأمنية اللازمة.

لكن التطور الكبير في قدرات الطائرات المسيّرة يجعل توفير حماية كاملة بنسبة مائة في المائة أمراً بالغ الصعوبة. ولذلك نعمل على تعزيز الحماية والاستجابة السريعة، مع وجود فرق فنية ولجان طوارئ تتابع الموقف على مدار الساعة.

سونا: ما رؤيتكم لإعادة تطوير قطاعي الكهرباء والنفط، خاصة في ظل الدمار الذي لحق بالبنية التحتية؟

الوزير: فيما يتعلق بقطاع الكهرباء، استطعنا خلال فترة وجيزة زيادة قدرات التوليد بصورة ملحوظة، سواء في التوليد المائي أو الحراري، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنشآت خلال الحرب. ووصلنا إلى مستويات تقترب من تلك التي كانت قائمة قبل الحرب.

لكن عودة المواطنين إلى مناطقهم، إلى جانب تزايد احتياجات القطاعات الصناعية والزراعية والسكنية، تفرض علينا مواصلة العمل لزيادة قدرات التوليد وإعادة تأهيل المنشآت المتضررة.

ونركز على تطوير مصادر التوليد المختلفة، وفي مقدمتها التوليد المائي الذي يُعد أقل تكلفة ولا يحتاج إلى الوقود، إلى جانب التوليد الحراري الذي يتطلب توفير كميات كبيرة من الوقود بصورة مستمرة.

كما نعمل على تعزيز الاستفادة من الطاقة المتجددة، ولدينا محطات ومشروعات في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، بما في ذلك بورتسودان.

ونرى أن الطاقة الشمسية تمثل خياراً مهماً للسودان، نظراً إلى توفر الشمس معظم أيام العام، فضلاً عن إمكانية تنفيذ مشروعاتها خلال فترات زمنية مناسبة، وبالاستفادة من التمويل الذاتي أو الشراكات الاستثمارية.

أما قطاع النفط، فرغم التحديات التي تواجه البلاد، فإننا نعمل على توفير المشتقات البترولية بصورة مستمرة، نظراً إلى أهميتها في تشغيل القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الزراعة، وضمان نجاح المواسم الزراعية.

ونؤكد أن الفرق الفنية المختصة تظل في حالة استعداد للتدخل عند وقوع أي أضرار، والعمل على تقييمها وإصلاحها وإعادة المنشآت إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن.

صورة داخل التقرير

سونا : كيف تستعد الوزارة لجذب الاستثمارات والاستفادة من الخبرات الخارجية لتطوير قطاع النفط؟

الوزير: نعمل على تعزيز التعاون مع الدول الصديقة والدول الراغبة في الاستثمار في قطاع النفط السوداني، انطلاقاً من أهمية هذا القطاع ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.

ويشمل قطاع النفط مجالات متعددة، من بينها التنقيب والإنتاج والتكرير والتوزيع والإمداد، ولذلك فإن فرص الاستثمار فيه واسعة ومتنوعة.

وقد أجرينا زيارات واتصالات مع عدد من الدول، من بينها الهند وبيلاروسيا وروسيا وتركيا ومصر، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للاستثمار في القطاع.

وفي مجال الاستكشاف والإنتاج، طرحنا عدداً من المربعات النفطية الجديدة، وبدأت تفاهمات ومفاوضات مع بعض الدول والجهات المهتمة بالاستثمار فيها.

كما نعمل على زيادة الإنتاج من الحقول العاملة حالياً، من خلال الصيانة والتطوير وتحسين كفاءة العمليات، للمحافظة على مستويات الإنتاج القائمة وزيادتها.

أما في مجال التكرير، فلدينا عدة مقترحات استثمارية لتطوير مصفاة الخرطوم ومصفاة بورتسودان، إلى جانب تأهيل مستودعات التخزين المتضررة خلال الحرب والتوسع في قدراتها.

ونأمل أن تسهم هذه المشروعات في استعادة قدرات القطاع، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز أمن الطاقة فيهر البلاد.

سونا: إلى أي مدى يمكن أن تسهم إعادة تأهيل مصفاة الخرطوم وإنشاء أو تطوير مصفاة في بورتسودان في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة استيراد الوقود؟

الوزير: لقد أدى الدمار الذي لحق بمصفاة الخرطوم إلى فقدان البلاد جزءاً كبيراً من قدراتها في تكرير النفط، إذ كانت المصفاة توفر نحو 60 في المائة من احتياجات البلاد من المواد البترولية.

وأدى توقف هذه القدرات إلى زيادة الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية من الخارج، كما لحقت أضرار بمصنع المنتجات الكيميائية المرتبط بالقطاع.

وكانت مصفاة الخرطوم تحقق وفورات اقتصادية كبيرة للبلاد، قُدّرت بنحو مليون دولار يومياً أو أكثر، وفق ما كان يوفره نشاطها من احتياجات محلية وتقليل تكاليف الاستيراد.

ومن هنا تأتي أهمية إعادة تأهيل المصفاة، إلى جانب تطوير قدرات التكرير في بورتسودان، بما يساعد على تعزيز الإمدادات المحلية وتقليل الاعتماد على المنتجات المكررة المستوردة.

ونرى أن الاستثمار في المصافي وتشغيلها وفق أسس تجارية مدروسة يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية، ويسهم في تأمين احتياجات السودان من الوقود، خاصة أن استيراد المنتجات البترولية المكررة يتضمن تكاليف إضافية مرتبطة بعمليات التكرير والنقل والتوريد.

ولدينا حالياً عدد من المقترحات الاستثمارية التي يجري النظر فيها لتطوير هذه المنشآت، بما يدعم استعادة قدرات البلاد في هذا المجال.

سونا : كيف تقيّمون تجربة تحرير استيراد الوقود، وما الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسة السودانية للنفط في تنظيم السوق وإحكام الرقابة؟

الوزير : المؤسسة السودانية للنفط مؤسسة عريقة، وقد اضطلعت لفترة طويلة بمسؤولية استيراد المواد البترولية وفق المواصفات والكميات المطلوبة.

وقد شهدت المؤسسة تغييرات قانونية وإدارية في فترات سابقة، ما أثر على دورها في إدارة عمليات الاستيراد والتعامل التجاري في المواد البترولية.

وانطلاقاً من إدراكنا لأهميتها الاستراتيجية، عملنا على إعادة تفعيل دورها وتصحيح أوضاعها، وإجراء التعديلات القانونية المطلوبة لتمكينها من أداء مهامها في مجال تجارة المواد البترولية.

وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قدرة المؤسسة على المشاركة في عمليات الاستيراد والتوريد، بما يسهم في تأمين الإمدادات وتحسين كفاءة إدارة القطاع.

ونحن نرى أن وجود مؤسسة وطنية فاعلة في هذا المجال يمثل عنصراً مهماً لتحقيق التوازن في السوق، وضمان توفر الوقود بالكميات المطلوبة ووفق المواصفات المعتمدة.

سونا : ما دور الدولة، ممثلة في المؤسسة السودانية للنفط، في ظل تحرير استيراد الوقود؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين دور القطاعين العام والخاص؟

الوزير : لدينا عدة خيارات لاستيراد المواد البترولية، والهدف الأساسي منها هو ضمان استمرار الإمدادات وتوفير الوقود بأسعار مناسبة.

وبالتالي لا يتمثل هدف الدولة في تحقيق الأرباح بقدر ما يتمثل في تنظيم القطاع وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وضمان توفر المواد البترولية للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.

ويضيف الوزير انه من حق الدولة التدخل في عمليات الاستيراد عندما تقتضي الظروف ذلك، خصوصاً في حالات النقص أو حدوث فجوات في الإمدادات أو ارتفاع مستوى الطلب. وهذا أمر معمول به في العديد من دول العالم.

وفي الوقت نفسه، نؤكد أهمية دور القطاع الخاص في الاستيراد والتوزيع، باعتباره شريكاً في توفير احتياجات السوق وتحقيق أهداف الدولة في هذا المجال.

ويقول الوزير أن تحرير استيراد الوقود لا يعني غياب الرقابة أو ترك السوق دون ضوابط، بل يجب أن يتم وفق معايير واضحة تشمل المواصفات والكميات والأسعار وآليات التوزيع.

وقد لمسنا تحسناً في نظام استيراد المواد البترولية خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار العمل على تأمين الإمدادات عبر برمجة وصول البواخر وتنظيم عمليات التوريد.

ونسعى إلى تعزيز هذا النهج بما يضمن استمرار توفر الوقود، وتقليل احتمالات حدوث فجوات في السوق، وتحقيق التوازن المطلوب بين كفاءة الإمداد ومصلحة المواطن.

صورة داخل التقرير

سونا :

فى قطاع الكهرباء الشاهد أن هنالك هجمات متكررة على محطات الكهرباء، ما هي طرق الحماية وكيفية الوصول إلى علاج جذري لهذه الهجمات المتكررة ؟

الوزير :

الحماية لهذه المنشأت الحيويةوالإستراتيجية يتم بالتعاون مع الجهات الأمنية مثل القوات المسلحة وأجهزة المخابرات، ونحن نتولى الجانب الفني في هذه المسألة وتنفيذ هذه الحمايات وهى عده أنواع منها الحماية الصلبة وتتكون من مصدات ومن حوائط مكافحة انتقال. الحريق وهناك تصاميم موجودة نحدثها من وقت لأخر كده وموجودة في محطات كثيرة للحماية. وهناك أيضا الحماية الإلكترونية وهي عبارة عن أجهزة التشويش وهذه الحمايات مقرونة بالدفاع المدني وتدخل في الوقت المناسب لئلا يتفاقم الضرر.

وهناك جانب اخر يتعلق بالتأمين العام وهو حراسة هذه المنشأت وتأمينها، حتى لا تخترق أمنيا ، ولإحكام الحماية تعمل الأجهزة الأمنية في رصد الطابور الخامس ورصد من يتأمروا

وهناك عمل مكثف في هذه الأيام ورفع درجة الحذر والخطر .

وهناك أيضا الحماية المسلحة فى الدفاع الجوي وبعض الأسلحة الأخرى. ودائما ما تكون هناك حماية بواسطة دفاع الجوي. للمنشأت الرئيسية والمحطات الرئيسية. وفي كل هذه الحمايات نحن ايضا نتعاون مع القوات المسلحة مثل سلاح المهندسين في استنباط الطرق التي تحمي هذه المنشات. اضافة لذلك توجد أتيام وادارات في حال أي استهداف، ونشرع فورا تقييم التلف والضرر الموجود ونشرع دائما في نعمل تغذية بديلة. وكذلك البدائل من ملحقات وأجهزة ونحاول ان نحضرها ونجهزها ويجرى العمل فيه على مدار الساعة.

سونا :

نتعرف على حجم الأضرار الناتجة عن الاعتداءات أو جراء الاعتداءات الأخيرة على قطاع الكهرباء؟ وهل هنالك سقف زمني لإعادة التأهيل؟

الوزير :

في تقييمنا للهجمات الضرر كبير جدا،

وهناك تأثير ، لكننا نحاول أن نديره حتى لايتفاقم ونقلل منه بالصيانة وإصلاح ما دمر .

ولدينا من المعينات ما يمكننا من التعامل مع هذه الهجمات. ونطمئن المواطنين اننا هذه الأيام على أهبة الاستعداد والعمل المستمر وتوجد إدارة للأزمة ولجنة للطوارئ ، اللجنة الأمنية للوزارة، وجميعها تعمل على مدار الساعة على التخفيف من هذه الأضرار ومن إصلاحها وصيانتها .

سونا :

ما هي الحاجة الفعلية للكهرباء في السودان؟ وبالنسبة للسودان والفجوة الان الموجودة وكيفية سد هذه الفجوة.

الوزير :

التوليد الكهربائى كاف ، ولكن هناك تقاطعات فى التوليد كما تعلمون ، وكما أشرت سابقا سابقا يوجد توليد مائى وتوليد حرارى وطاقات متجددة. وفيما يتعلق بالتوليد الحراري توجد محطات جاهزة. ولا تواجه مشكلات ، غير أن تشغيلها يعتمد على توفر الوقود بكميات كبيرة وهو مكلف.

سونا :

يعني يمكن أن تدخل دائرة الإنتاج.

الوزير :

وهى تدخل دائرة الإنتاج وقد ادخلناها وكثير من المواطنين في الفترة الأخيرة لاحظوا الاستقرار في امداد الكهرباء ، ويوجد لدينا ربط كهربائي مع جمهورية مصر العربية ، إضافة الى بوارج موجودة في بورسودان. وبالطبع، قد لا تكون هذه المنظومة كافية لتغطية كامل الاستهلاك دون اللجوء إلى التخفيف. ولكن نعمل على زيارتها ومواكبة الاحتياج. ولدينا خطة للاعوام 2026 و 2027 . وحتى العام 2030 وستسير وتحقق وفق ما خطط لها. طبعا بالضرورة هناك حوجة لموارد من العملة الصعبة وكما تعلمون أن الاقتصاد لا يتحمل كل الإنفاق. مثلا اذا اردنا ان نزيد السعة في التوليد المائي، يتطلب ذلك مشاريع وهى مكلفة وتأخذ وقتا.لكننا نركز على الحلول التى تعالج المشكلة الانية وقصيرة المدى ولا تحتاج لمعينات كبيرة، ومعلوم ان الكهرباء كل مدخلاتها وأجهزتها نستوردها في الوقت الحالي من المسمار وحتى المحول الكبير. والمدخلات ايضا تحتاج لوقت وتصميم وإجراءات شراء وتعاقد ونحن ماضون في جهودنا بصورة حثيثة لتحقيق ذلك. وفي أن نوفر كل ما تحتاجه البلاد من طاقة، وكما ذكرت من قبل لدينا تركيز على الطاقة الشمسية، وكما تابعتم توجيهات السيد رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء بإزالة كل الرسوم والجمارك على مدخلات الطاقة الشمسية، وأيضا توجيه السيد رئيس مجلس السيادة للبنك المركزي بتسهيل تمويل الطاقة الشمسية، منظومات ومدخلات الطاقة الشمسية .

وكل هذه المحاور نحن نعتقد أنها هي كافية لمقابلة احتياجات البلد من الطاقة وتوفير الطاقة. ولا بد أن نذكر أن توقعات المواطنين عالية ويجب أن يأخذو في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي تحيط بنا من هجمات واستهداف ومن طابور خامس ومن تأمر وكثير من التحديات، ولكن نؤكد للمواطنين اننا عند حسن ظنهم بنا ولن نخذلهم ولن تؤتى هذه البلاد من هذين القطاعين الكهرباء والإمدادات البترولية.

سونا: كيف تمضي جهود تطوير شبكات النقل والتوزيع وزيادة قدرات التوليد الكهربائي؟

الوزير:

من المعروف أن الكهرباء تمر بثلاث مراحل رئيسية، هي التوليد والنقل والتوزيع، إذ لا تكتمل الاستفادة من الطاقة المنتجة إلا بنقلها عبر الشبكات وإيصالها إلى المواطنين والمصانع والقطاعات الزراعية والإنتاجية.

ويُعد قطاع النقل من أكثر قطاعات الكهرباء تضرراً جراء الحرب، لا سيما المحطات التحويلية، حيث تعرض عدد كبير منها لأضرار بالغة، من بينها محطات كيلو 10 وسوبا والمرخيات وام دباكر وفاروق والأسواق الحرة.

وشهدت ولاية الخرطوم وحدها تدمير نحو 14 إلى 16 محطة تحويلية تدميراً شاملاً، وهي محطات ذات تكلفة عالية، سواء من حيث الإنشاء أو إعادة التأهيل. ورغم حجم الأضرار، قبلت الفرق الفنية والهندسية والعاملون بالقطاع التحدي، وشرعوا في إصلاح ما يمكن إصلاحه، وإيجاد بدائل للتغذية الكهربائية في بعض المواقع، إلى جانب إعادة عدد من المحطات الرئيسية إلى الخدمة.

ومن أبرز النماذج في هذا الجانب محطتا سوبا وبانت، اللتان تمت إعادة تأهيلهما وتعميرهما وإعادتهما إلى الخدمة.

سونا:

إلى أي مدى يمكن أن تسهم الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة في توفير الكهرباء للقطاع الزراعي والولايات والمناطق النائية البعيدة عن الشبكة القومية؟

الوزير:

نتجه بصورة جادة نحو التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، خاصة في القطاع الزراعي، إذ تشير المقارنات إلى أن تكلفة الوقود المستخدم في تشغيل مشروعات الري خلال الموسم الزراعي، سواء الصيفي أو الشتوي، قد تعادل تكلفة إنشاء منظومة طاقة شمسية متكاملة للري.

ومن هذا المنطلق، نشجع على توجيه التمويل المخصص لشراء الوقود نحو استجلاب وتركيب منظومات الطاقة الشمسية، بما يسهم في تغطية احتياجات الري وتقليل تكاليف الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.

ولا تقتصر خططنا على الطاقة الشمسية وحدها، رغم توافر مقوماتها بصورة كبيرة في السودان، بل تشمل مختلف مصادر الطاقة المتجددة، باعتبارها خياراً استراتيجياً لتلبية احتياجات قطاعات واسعة، وفي مقدمتها القطاع الزراعي.

وتشمل هذه المصادر طاقة الرياح، التي تتوافر إمكاناتها في شرق وشمال البلاد، وقد بدأنا بالفعل تنفيذ مشروعات تجريبية لتوليد الكهرباء من الرياح بمدينة دنقلا.

كما نعمل على الاستفادة من الطاقة الحيوية

، باعتبارها موارد يمكن توظيفها في إنتاج الطاقة الكهربائية.

كما يجري التعاون مع تركيا في ، بما يتيح الاستفادة من هذه الموارد في التوليد، إلى جانب خيارات أخرى، من بينها الطاقة الحرارية الأرضية، التي تشير الدراسات والخرائط الأولية إلى وجود إمكانات مجدية للاستفادة منها في السودان.

سونا:

في إطار الاتفاقيات والتعاون الخارجي، أين وصل التعاون الكهربائي مع جمهورية مصر العربية؟

الوزير:

لدينا اتفاقية للربط الكهربائي مع جمهورية مصر العربية الشقيقة، وقد شهدت الفترة الأخيرة تكثيفاً للتواصل واللقاءات مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، تُوجت بزيادة قدرات الربط الكهربائي بين البلدين.

ونثمن عالياً مستوى التعاون مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية، ونقدر استجابتهم لطلب السودان زيادة الإمداد الكهربائي، خاصة لتلبية احتياجات الولاية الشمالية خلال الموسم الشتوي، حيث تمت زيادة الإمداد من نحو 100 ميغاواط إلى ما بين 130 و180 ميغاواط.

كما نمضي في تنفيذ مشروع استراتيجي لرفع قدرات الربط الكهربائي تدريجياً من 100 إلى 200 ثم 300 ميغاواط، ومن المتوقع أن تتحقق هذه الزيادة خلال الفترة المقبلة، عقب استكمال الجوانب الفنية والإجرائية للمشروع، الذي يسير العمل فيه بصورة متواصلة.

وأصبح الربط الكهربائي من أهم مجالات التعاون الاستراتيجي بين الدول، إذ يتيح تبادل الطاقة والاستفادة من فائض الإنتاج الكهربائي لدى الدول، بما يعزز أمن الإمداد واستقرار الشبكات.

سونا :

السيد الوزير تعليقكم على ما تم من اتفاقات وتفاهمات مع الجانب الروسي لتوفير المشتقات البترولية؟

الوزير :

قمنا بزيارة لدولة روسيا سابقا في عام 2025 واستهدفنا القطاعات المعروفة بالنسبة لنا في وزارة الطاقة والنفط، وتمت تفاهمات في عدة محاور من ضمنها تزويدنا بالمشتقات البترولية، وطبعا هذه الاتفاقيات تحتاج الى وقت لبلورتها وللتفاهم فيها وللوصول لاتفاقيات ملزمة للطرفين .

وخلال زيارة السيد رئيس مجلس السيادة كانت هناك اشارات مهمة في امكانية التعاون في مجال توريد المواد البترولية، وسنسعى فى ان ننجز هذه المسأله المسألة في شكل اتفاقيات قابلة للتنفيذ .

سونا:

مؤخراً زرتم المملكة العربية السعودية، ماذا تم مع الجانب السعودي في هذا السياق؟

الوزير:

كانت الزيارة ذات شقين، حيث شاركنا في جزء من معرض الطاقة والبترول، كما شاركنا في اجتماع وزراء الطاقة العرب. وعقدنا خلال الزيارة اجتماعات مكثفة تناولت في محورها الأساسي فرص الاستثمار في قطاع النفط، لاسيما في المربعات النفطية بالبحر الأحمر ومصفاة بورتسودان على وجه الخصوص.

والمملكة العربية السعودية تشهد نشاطاً كبيراً في مجالات الاستكشاف والتنقيب، ونرى أن المربعات النفطية في البحر الأحمر تحتاج إلى تعاون مشترك، باعتبارها استثمارات ضخمة نظراً لوقوعها في أعماق البحر.

ومن أهم الموضوعات التي تفاهمنا حولها إمكانية إمداد المملكة العربية السعودية للسودان بالمواد البترولية، عبر ذراعها المعروف في تأمين الإمدادات البترولية، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا الملف ولم يتبق سوى بعض الجوانب لاستكمال التفاهمات.

وفي مجال الصناعات البتروكيماوية، عقدنا اجتماعاً مع شركة سابك، وهي من كبرى الشركات في مجال تصنيع الأسمدة ومنتجات البلاستيك والصناعات الكيماوية، وبحثنا معها احتياجات السودان وإمكانات التعاون.

إضافة إلى ذلك، تم تشكيل مجموعة عمل وآلية اتصال مع شركة أكوا باور، وهي الذراع الرئيسي لوزارة الطاقة السعودية في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، لمتابعة تنفيذ مشروعات التعاون المشترك.

وقد لمسنا خلال الزيارة جدية كبيرة وروحاً عالية من التعاون لدى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، كما عكست حفاوة الاستقبال ومستوى اللقاءات والمباحثات اهتماماً واضحاً بتعزيز الشراكة والتعاون مع السودان في مختلف مجالات الطاقة والنفط.

صورة داخل التقرير

سونا :

يمتلك السودان إمكانيات كبيرة من حيث النفط، الغاز، الطاقة المائية، الطاقة الشمسية، الرياح. كيف يمكن استغلال كل هذه الثروات ولتكون داعما ومعززا للاقتصاد الوطني؟

الوزير :

السودان يزخر بالموارد خاصة قطاع البترول لدينا احتياطيات كبيرة جدا من البترول الخام والغاز. مع معادن مصاحبة، ومن الملاحظ أن الاستثمار في قطاع النفط يحتاج لموارد كبيرة واستقرار، وطبعا نحنا نمضى في طريق الأمن والاستقرار وهزيمة المليشيا. وأيضا في تأمين المربعات المعروضة للاستثمار. وهذا بالضرورة يجلب للبلد خيرات كثيرة وإنتاج كبير، ويمكننا من استخراج هذه الثروات الكبيرة في باطن الأرض واستعمالها للتنمية ولبناء السودان.

سونا :

في ظل استمرار الحرب هل يمتلك السودان إستراتيجية قومية لتأمين الطاقة ولتوفير الوقود والكهرباء؟

الوزير :

نعم طبعا تأمين الطاقة هذا مفهوم يعني في شرحه البسيط أن تمتلك وسائل الطاقة، بمعنى اذا أردت ان تؤمّن قطاع الطاقة لديك تمتلكها وتضع من الوسائل ما يحافظ عليها. وهذا مفهوم تأمين الطاقة والمنشأت البترولية أو الطاقة الكهرباء دائما تخضع لتقييم مخاطر

ولدينا إدارات مختصة بإدارة المخاطر وتقييمها، تتولى دراسة المخاطر المحتملة التي قد تتعرض لها المنشآت، وتحديد التدابير والإجراءات اللازمة لتأمينها وحمايتها.

ويشمل ذلك تعزيز منظومات الحماية، وتوفير أنظمة مكافحة الحرائق، والتشويش والتأمين العام وإخضاع المنشآت لعمليات المراقبة والفحص الأمني .

وتأتي هذه الإجراءات في إطار المعايير والضوابط المعتمدة لإنشاء منشآت الطاقة وتشغيلها، حيث تخضع عمليات الإنشاء والتأمين لمتطلبات فنية واستراتيجية محددة. كما أن هذه الخيارات مدرجة ضمن خططنا الاستراتيجية لقطاع الطاقة، التي تتضمن أهدافاً واضحة ومحددة لتطوير القطاع خلال السنوات المقبلة.

فعلى سبيل المثال، تتضمن الاستراتيجية مستهدفات لزيادة نسبة تغطية الكهرباء في البلاد، والتوسع في إنشاء شبكات النقل والتوزيع، وزيادة قدرات التوليد، إلى جانب إدخال الطاقات المتجددة بنسب محددة خلال السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك الأعوام 2026 و2027. وهذه الخطط موضوعة بصورة تفصيلية ومنظمة، ولا تقتصر على قطاع الكهرباء، بل تشمل أيضاً قطاع الإمداد البترولي، وفقاً للاحتياجات والمستهدفات المحددة.

وقد انصب اهتمامنا خلال الفترة الماضية، لا سيما في أعقاب استهداف البنية التحتية، على تأمين احتياجات القطاع الزراعي من الطاقة، وتغطي استراتيجيتنا كذلك احتياجات القطاعات الصناعية والسكنية وغيرها من القطاعات الحيوية، مع وضع أولويات واضحة لتأمين ما يمكن تسميته باحتياجات الحياة الاستراتيجية، وتشمل المياه والمستشفيات والمرافق الخدمية الرئيسية والمدارس ومحطات الوقود، خاصة في ظل ما تعرضت له البنية التحتية من دمار وأضرار طالت محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.

ونحرص على ضمان استمرارية الإمداد لهذه المرافق وتأمين احتياجاتها على المدى الطويل، من خلال منظومة متكاملة تشمل الاستيراد والإمداد والتوزيع، وهي المحاور الرئيسية التي تقوم عليها استراتيجية قطاع الطاقة.