صدى الحقيقة

للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة.. امرأتان في صدارة سباق تولي الأمانة العامة.. فمن هما؟

للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة.. امرأتان في صدارة سباق تولي الأمانة العامة.. فمن هما؟
الأخبار
17 Oct 2026 👁 7
شارك الخبر:

أظهرت نتائج أحدث اقتراع غير رسمي بمجلس الأمن الدولي تقارباً في المنافسة على منصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، مع تقدم محدود للاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، ونائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا، على منافسيها، فيما جاءت الدبلوماسية الغيانية كارولين رودريغيز-بيركيت ضمن أبرز المرشحين، في سباق قد يشهد دخول أسماء جديدة قبل حسم الاختيار.

وبحسب مصدرين مطلعين نقلت عنهما وكالة رويترز، فإن الاقتراع الذي جرى الجمعة لم يسفر عن توافق على مرشح بعينه، إذ واجه جميع المتنافسين صوتين معارضين أو أكثر من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ما يبقي المنافسة مفتوحة أمام احتمالات متعددة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متزايدة، تشمل استمرار الحروب والأزمات الدولية، وتراجع التمويل الأمريكي للمنظمة، وانسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها، فضلاً عن تقلص نفوذ المؤسسة الدولية التي تضم 193 دولة عضواً.

غرينسبان تتقدم.. دون تجاوز عقبة الفيتو

ووفقاً للمصدرين، حصلت غرينسبان، البالغة من العمر 70 عاماً، على تسعة أصوات مؤيدة وخمسة أصوات معارضة، إضافة إلى صوت واحد بلا رأي، من إجمالي أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وشملت الأصوات المعارضة خمسة أصوات، اثنان منها من الدول دائمة العضوية.

أما رودريغيز-بيركيت، سفيرة غيانا لدى الأمم المتحدة، فنالت ثمانية أصوات مؤيدة وستة معارضة وصوتاً واحداً بلا رأي، بينها صوتان معارضان من الدول دائمة العضوية.

وسجل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، نتيجة قريبة من نتيجة المرشحة الغيانية، مع اختلاف في مستوى المعارضة التي واجهها من إحدى الدول الدائمة العضوية.

وفي المقابل، حصل أربعة مسؤولين سابقين في الأمم المتحدة ودبلوماسيين كبار آخرين يخوضون المنافسة على أصوات معارضة تجاوزت الأصوات المؤيدة، في مؤشر إلى محدودية الدعم الذي يحظون به في هذه المرحلة.

ويعد اقتراع الجمعة السادس من نوعه منذ بدء المشاورات غير الرسمية لاختيار خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر المقبل، فيما لم يتبق سوى أقل من ثلاثة أشهر على نهاية ولايته.

اختبار الفيتو يدخل مرحلة أكثر وضوحاً

اكتسب الاقتراع الأخير أهمية إضافية لاستخدام أوراق تصويت تحمل رموزاً ملونة للمرة الأولى، بما يتيح تحديد ما إذا كانت الأصوات المعارضة صادرة عن دولة دائمة العضوية تمتلك حق النقض، وهي العقبة الأساسية أمام أي مرشح يسعى إلى الحصول على توصية مجلس الأمن.

ويحتاج المرشح إلى تأييد تسع دول على الأقل من أصل 15 عضواً في المجلس، مع عدم اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية. وبعد توصية المجلس، تنتقل عملية الاختيار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلال الاستطلاعات الخمسة السابقة، تصدرت غرينسبان أربعة استطلاعات بفوارق محدودة، بينما تقدمت رودريغيز-بيركيت في اقتراع أُجري في أغسطس الماضي، ما يعكس استمرار التقارب بين المرشحين دون ظهور توافق نهائي.

ومع استمرار الانقسام داخل المجلس، يتحدث دبلوماسيون عن شخصيات بارزة، من بينها وزراء خارجية حاليون وسابقون وقادة دول، تدرس الانضمام إلى السباق، رغم ضيق الوقت وصعوبة بناء توافق جديد بين أعضاء المجلس.

وعقب الاقتراع، قال مبعوث الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، رداً على سؤال بشأن احتمال دخول مرشحين جدد: «إذا أرادت الدول طرح مزيد من المرشحين، فهذا بالتأكيد من ضمن حقوقها السيادية».

ويقدم اختيار غوتيريش في أكتوبر 2016 سابقة قريبة، إذ احتاج مجلس الأمن آنذاك إلى ستة استطلاعات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق بشأن ترشيحه.

هل تكسر الأمم المتحدة حاجز الثمانية عقود؟

تكتسب المنافسة الحالية دلالة تاريخية، إذ لم تتولَّ امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة قبل أكثر من ثمانية عقود، رغم تداول أسماء نسائية في سباقات سابقة.

وفي مقابلة مع رويترز يوم الخميس، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا حصلت على صوت معارض من إحدى الدول صاحبة حق النقض، معتبرة أن ذلك لا يعني نهاية فرصها، بل بداية مرحلة التفاوض التي قد تتيح معالجة الاعتراضات، كما حدث في سباقات سابقة.

وأضافت: «اللعبة لم تنتهِ بعد... سيتعين علينا مواصلة العمل».

وترى الخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية أن الأمم المتحدة أصبحت أكثر حذراً في التعامل مع المخاطر، داعية إلى أن يتحلى الأمين العام المقبل بالاستعداد لتحمل كلفة الإخفاق الدبلوماسي والمحاولة مجدداً.

كما دعت إلى تقليص الوظائف العليا، والحد من البيروقراطية، ومعالجة ازدواجية الاختصاصات بين وكالات المنظمة، محذرة من أن خفض النفقات وحده لن يكون كافياً لإحياء مؤسسة تواجه تراجعاً في الموارد والنفوذ السياسي.

وبين استمرار المنافسة وتعدد الأسماء المحتملة، يبقى حسم المنصب مرهوناً بقدرة المرشحين على تجاوز اعتراضات القوى الخمس الكبرى، في عملية لا تحكمها الأصوات المؤيدة وحدها، بل أيضاً حسابات التوافق داخل مجلس الأمن.

المصدر: صدى الحقيقة - رويترز