شهدت ولاية نهر النيل خلال زيارة وزير الزراعة والري الاتحادي، بروفيسور عصمت قرشي عبدالله، افتتاح محطة مياه المقرن النيلية بمدينة الدامر، وتفقد محطة بحوث الحديبة الزراعية، في إطار متابعة مشروعات المياه والزراعة وتعزيز مقومات التنمية والإنتاج بالولاية.
محطة المقرن.. دعم لإمدادات المياه.
افتتح وزير الزراعة والري، برفقة والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، ووزير الزراعة والثروة الحيوانية والري والغابات بالولاية المهندس عبدالوهاب سليمان عمر، ووزير البنى التحتية والتنمية العمرانية المهندس صلاح الدين علي، محطة مياه المقرن النيلية بمدينة الدامر، التي نُفذت بمنحة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ضمن مشروعاتها الرامية إلى توفير مياه شرب آمنة وتعزيز البنية التحتية لقطاع المياه.
وتفقد الوزير كذلك محطة مياه عطبرة – الدامر، باعتبارها من المنشآت الرئيسية لإمداد مدينتي عطبرة والدامر بمياه الشرب، وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 50 ألف متر مكعب يوميًا، منها 30 ألف متر مكعب لمدينة عطبرة و20 ألف متر مكعب لمدينة الدامر.
رؤية قومية لقطاع المياه
وأكد قرشي أن قطاع المياه يمثل ركيزة أساسية للتنمية الزراعية وصحة الإنسان واستقرار المجتمعات، مشددًا على أهمية وضع رؤية قومية متكاملة للنهوض بقطاع مياه الشرب والصرف الصحي.
ودعا إلى إعادة هيكلة هيئة مياه الشرب والصرف الصحي بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتطوير الخدمات، والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في إدارة وتشغيل مرافق المياه، كما أشاد بالكوادر الهندسية والفنية العاملة في قطاع المياه بالولاية، مثمنًا جهودها في المحافظة على استمرارية الإمداد المائي، خاصة خلال الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
وأعلن وزير الزراعة والري دعم الوزارة الكامل للمبادرات والمشروعات الرامية إلى تطوير قطاع المياه وربطه بمشروعات الري والزراعة، والاستمرار في دعم مشروعات حفر الآبار ومعالجة الإشكالات الأساسية المتعلقة بمياه الشرب.
وأشار إلى أن المنحة السعودية أسهمت بصورة كبيرة في إيجاد ومعالجة عدد من الحلول الجذرية لمشكلات مياه الشرب بالولاية، مشيدًا بدور حكومة نهر النيل في دعم مشروعات الآبار والمياه.
المحطات النيلية الست
وأكد قرشي أن الوزارة ماضية في تنفيذ مشروع المحطات النيلية الست، باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية لتأمين مياه الشرب، مبينًا أن ولاية نهر النيل تستفيد من عدد من هذه المشروعات، من بينها مشروعات شندي والمتمة وأبوحمد.
وأوضح أن الوزارة تسلمت حتى الآن 33 حاوية من المعدات، وأصبحت مستعدة لاستقبال 35 حاوية أخرى لاستكمال الأعمال الكهروميكانيكية، مشيراً إلى أن الأعمال المدنية شارفت على الانتهاء، فيما بلغت نسبة تنفيذ الشبكات نحو 25 بالمائة، متوقعًا إحراز تقدم كبير خلال الفترة المقبلة في استكمال الشبكات وبقية مكونات المشروعات.
من جانبه، أكد والي نهر النيل أن قطاع المياه يمثل أولوية لحكومة الولاية، مشيدًا بدعم منظمة اليونيسف وتمويلها لمحطة مياه المقرن، ومؤكدًا أن الولاية ماضية في توسيع شراكاتها مع المنظمات والجهات الداعمة لتأهيل محطات المياه وتوسعة الشبكات وتحسين مستوى الخدمات.
كما أشاد البدوي بالعاملين بمحطات مياه عطبرة – الدامر والمقرن ومحطة عطبرة القديمة، لما بذلوه من جهود أسهمت في استمرار توفير المياه للمدن والمناطق المستفيدة.
ربط المحطات بالشبكات
وأكد وزير البنى التحتية والتنمية العمرانية بالولاية أن افتتاح محطة مياه المقرن يأتي في إطار خطة الولاية لتطوير البنية التحتية لقطاع المياه وتحسين خدمات الإمداد المائي، مشيرًا إلى العمل على ربط المحطات الجديدة بالشبكات القائمة، إلى جانب توسعة التوصيلات المنزلية لضمان وصول المياه إلى أكبر عدد ممكن من الأحياء.
وقدم مدير هيئة مياه الولاية المهندس عادل خضر تنويرًا حول مكونات محطة مياه المقرن وطاقتها الإنتاجية ودورها في تغطية احتياجات مدينة الدامر والمناطق المجاورة، مؤكدًا التزام الهيئة بتشغيل المحطة وصيانتها وفق أعلى معايير الجودة بما يضمن استدامة الخدمة.
الحديبة.. البحث في خدمة الزراعة
وفي الجانب الزراعي من الزيارة، تفقد وزير الزراعة والري الاتحادي برفقة والي نهر النيل وقيادات ومديري البحوث الزراعية والغابات على المستويين الاتحادي والولائي، محطة بحوث الحديبة بمدينة الدامر.
واستمع الوفد إلى تنوير حول تاريخ المحطة وإسهاماتها في دعم القطاع الزراعي والمزارعين، من خلال إجراء التجارب العلمية وإنتاج الأصناف المحسنة لمختلف المحاصيل، إلى جانب البرامج البحثية في مجالات الحبوب الغذائية والخضر والفاكهة والبساتين.
وأكد والي نهر النيل أهمية البحث العلمي باعتباره الأساس الذي تقوم عليه النهضة الزراعية، مشيدًا بتاريخ محطة بحوث الحديبة ودورها في إنتاج الأصناف الجيدة، رغم شح الإمكانيات وعدم توفر الدعم الكافي لتنفيذ العديد من التجارب والبرامج البحثية.
وأشار إلى أن المحطة تضم كوادر مؤهلة جعلت من إنتاج الأصناف الجيدة وتطوير القطاع الزراعي هدفًا رئيسيًا، مبينًا أنها استقبلت خلال فترة الحرب عشرات الباحثين الذين نزحوا إلى الولاية، وفتحت لهم مكاتبها ومساكنها.
تبرع بـ300 مليون جنيه للبحوث
وأعلن والي نهر النيل تبرعه بمبلغ 300 مليون جنيه سوداني للبحوث الزراعية، بهدف دعم تنفيذ التجارب الخاصة بالمحاصيل الواعدة في الولاية، وإعادة تأهيل المركز ودعم ريادة الأعمال، وسط إشادة وتصفيق الباحثين والعاملين بالمحطة.
وأكد أن محطة بحوث الحديبة ينبغي أن تُسخّر لها إمكانيات الدولة حتى تتمكن من النهوض بالإنتاج البستاني وتنفيذ التجارب العلمية في مختلف المحاصيل، وصولًا إلى تبني نتائج البحوث وتطبيقها وسط المزارعين.
تمويل أكبر للزراعة
من جانبه، أكد وزير الزراعة والري الاتحادي أن البحث العلمي يمثل الركيزة الأساسية لتطوير الزراعة ورفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات الزراعية، مشيرًا إلى أن القطاع الزراعي فقد خلال الفترة الماضية عددًا من المعامل والتجارب العلمية الخاصة بمختلف العينات، الأمر الذي يستدعي إعادة تأهيل ودعم منظومة البحوث الزراعية.
وأعلن أن العام الحالي سيشهد أكبر تمويل للزراعة والبحوث والإرشاد ونقل التقانة، مؤكدًا أن الدولة ستسخر دعمًا كبيرًا للقطاع الزراعي بمختلف إداراته وتخصصاته، بما يمكنه من استعادة دوره في تحقيق جودة الإنتاج والوصول بالمنتجات الزراعية إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن التمويل خلال المواسم المقبلة سيتجه بصورة أكبر نحو تمويل سلاسل قيمة المحاصيل، بما يشمل عمليات الإنتاج وما بعد الحصاد والتصنيع والتسويق، بهدف تحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية وتعزيز قدرتها التنافسية.
وشدد قرشي على توجه الوزارة للتحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة وتبني التقانات الزراعية التي ترفع الإنتاجية وتحسن جودة المنتجات، مؤكدًا أن الزراعة ينبغي أن تدعم الاقتصاد الوطني «بالكيف وليس بالكم».
تجارب واعدة تحتاج إلى التمويل
واستعرض باحثو محطة الحديبة عددًا من التجارب الزراعية، من بينها تجربة ريادة الأعمال للشباب في برنامج القمح، وما حققته من مشروعات إنتاجية أسهمت في دعم التنمية وخلق فرص للشباب في القطاع الزراعي.
كما تناول الباحث الدكتور زائد تجربة زراعة العدس ونجاحها الكبير في ولاية نهر النيل، موضحًا أن التجربة توقفت نتيجة عدم توفر التمويل الكافي لمواصلة عمليات الإنتاج والتوسع فيها، الأمر الذي يتطلب توفير الدعم اللازم لإعادة النشاط والاستفادة من نتائجها.
وأكد وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري والغابات بولاية نهر النيل المهندس عبدالوهاب سليمان عمر أهمية التكامل بين الجهود الاتحادية والولائية للنهوض بالزراعة، معربًا عن أمله في أن تسهم مخرجات زيارة الوزير في معالجة التحديات، خاصة في مجالات البحث العلمي والإنتاج ونقل التقانة وتوفير مدخلات الإنتاج.
تحذير من الزحف الصحراوي
وفي السياق، حذر مدير الغابات الاتحادية الدكتور السفوري من ضعف وشح الغطاء النباتي في ولايتي نهر النيل والشمالية، وما يترتب عليه من مخاطر تتمثل في زحف الرمال والهدام وتدهور التربة والبيئة الزراعية.
ودعا إلى تنفيذ برامج للتوسع في الغطاء النباتي، خاصة في شمال الولاية، ونثر بذور الغابات في المناطق المستهدفة للمساهمة في حماية التربة والبيئة والزراعة من الانجراف ومواجهة مخاطر التصحر وزحف الرمال، كما دعا إلى عقد اتفاقية بين البحوث والغابات للمساهمة في وقف الزحف الصحراوي.
بنك التمور.. قاعدة للتصدير
واختتم الوفد زيارته بالوقوف على البنك الحقلي لإنتاج أصناف التمور بمحطة بحوث الحديبة، الذي يضم نحو 200 صنف من أصناف التمور المستهدفة، فيما يبلغ عدد الأصناف الموجودة حاليًا بالحقل نحو 70 صنفًا، جُمعت وكُثرت من مختلف محليات ولاية نهر النيل.
وأوضح الدكتور بركات عبد الفراج، مدير إدارة البساتين بمحطة البحوث، أن الأصناف الموجودة في البنك الحقلي تتميز بجودة عالية، ويمكن أن تمثل قاعدة مهمة لإنتاج أصناف مؤهلة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية، مشيرًا إلى ضرورة دعم البنك لاستكمال جمع بقية الأصناف وتكاثرها والمحافظة عليها.
وأكد أن تطوير بنك أصناف التمور يمثل خطوة مهمة للاستفادة من التنوع الوراثي الموجود بالولاية، وإتاحة أصناف ذات جودة عالية للمزارعين، بما يعزز فرص التوسع في إنتاج التمور وفتح أسواق جديدة أمام المنتج السوداني.
وتأتي زيارة وزير الزراعة والري إلى ولاية نهر النيل في إطار متابعة مشروعات القطاع الزراعي والمائي، وتعزيز دور البحث العلمي والإرشاد ونقل التقانة، ودعم المؤسسات البحثية، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز قدرة المنتجات السودانية على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.