بدأت مؤسسات التعليم العالي استعادة حضورها تدريجياً داخل البلاد، مع تصاعد مبادرات إعادة منسوبي الجامعات إلى السودان، في خطوة تتجاوز مجرد توفير وسيلة سفر لتلامس تحدياً أكبر يتمثل في إعادة تشغيل الجامعات واستعادة العام الأكاديمي بعد سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، رعت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا برئاسة د. مأمون حميدة، اليوم الخميس، تفويج أربعة بصات سفرية من القاهرة إلى السودان، لنقل أساتذة وطلاب ومنسوبي الجامعة، ضمن تسع بصات خصصت لتفويج منسوبي مؤسسات التعليم العالي.
وجاءت المبادرة بالتعاون مع لجنة الأمل للعودة الطوعية والتنسيق مع الجهات ذات الصلة، في إطار المسؤولية المجتمعية للجامعة ودعم جهود إعادة الكوادر الأكاديمية والطلاب إلى السودان.
وتكتسب عودة طلاب الجامعات أهمية خاصة مع اقتراب استئناف الدراسة، إذ أكدت اللجنة أن الطلاب يمثلون أولوية في عمليات التفويج، مع تسهيل سفر الطالب الذي يحضر إلى مقر التجمع حاملاً بطاقته الجامعية، بما يقلل من العوائق أمام الراغبين في استكمال دراستهم داخل السودان.
وأكدت إشراقة حمزة بلدو، مدير إدارة التعليم التقني والتقاني بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن مبادرة جامعة العلوم الطبية تمثل نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، مؤكدة أن إعادة الأساتذة والطلاب إلى البلاد تعد واحدة من الخطوات الأساسية لمعالجة تحديات عودة مؤسسات التعليم العالي.
ودعت إشراقة بقية الجامعات ومؤسسات التعليم العالي إلى تبني مبادرات مماثلة للمساهمة في ترحيل منسوبيها، معتبرة أن مسؤولية العودة لا تقع على جهة واحدة، وإنما تحتاج إلى تكامل أدوار الجامعات والدولة والقطاع الخاص والمجتمع.
وتزامنت مبادرة الجامعة مع عملية تفويج واسعة نفذتها لجنة الأمل اليوم، شملت 30 بصاً من القاهرة والإسكندرية وأسوان، في مؤشر على اتساع حركة العودة المنظمة للسودانيين، لاسيما الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
وشددت إشراقة على ضرورة تهيئة البيئة الجامعية وتوفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء، حتى تتمكن المؤسسات التعليمية من استقبال العائدين واستعادة نشاطها بصورة مستقرة.
وبينما تمثل الرحلات البرية خطوة أولى في طريق العودة، فإن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذه العودة إلى عودة مؤسسية مستدامة تعيد للجامعات قدرتها على التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وتراهن مؤسسات التعليم العالي على أن تسهم عودة أساتذتها وطلابها في تحريك عجلة الحياة الأكاديمية من جديد، واستعادة الدور الذي ظلت تؤديه الجامعات السودانية في بناء الإنسان والمجتمع، رغم ما خلفته الحرب من أضرار وتحديات.