المجلة تبني طرحها على وجود نافذة محدودة لفرصة دبلوماسية
في افتتاحيتها الأخيرة، تناولت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية الحرب الدائرة في السودان، مقدمة قراءة تحليلية لأسباب استمرار الصراع والفرص المحدودة التي قد تفتح الباب أمام إنهائه. وترى المجلة أن تطورين إقليميين وميدانيين يخلقان نافذة ضيقة لتحريك جهود السلام، داعية إلى استثمارها دبلوماسياً قبل أن ينزلق السودان إلى مزيد من التفكك. وفيما يلي أبرز ما جاء في افتتاحية المجلة:
ترى "الإيكونوميست" أن تطورين متزامنين يفتحان فرصة ضئيلة لإنهاء الحرب السودانية، يتمثلان في تصاعد التوتر في البحر الأحمر، والتقدم الميداني الذي أحرزه الجيش السوداني أخيراً، معتبرة أن هذه اللحظة تستوجب تحركاً دبلوماسياً عاجلاً قبل أن تتفاقم أزمة البلاد.
وتستعرض الافتتاحية حجم الدمار الذي خلّفته الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023، مشيرة إلى أن وسط الخرطوم، الذي كان يقطنه نحو سبعة ملايين نسمة، أصبح شبه مهجور، فيما تعرضت مبانٍ حكومية ومنازل وفنادق لدمار واسع.
وتقول المجلة إن الحرب شرّدت نحو 14 مليون شخص، وربما أودت بحياة مئات الآلاف نتيجة القتال والمجاعة وأعمال العنف.
وترى أن الصراع، وإن بدا مواجهة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، فإنه يمثل أيضاً حرباً بالوكالة بين قوى إقليمية تتنافس على النفوذ والموارد. وتشير إلى أن مليشيا الدعم السريع تتلقى، بحسب الافتتاحية، أسلحة وأموالاً ومقاتلين من دولة الإمارات، وهو ما تنفيه أبوظبي باستمرار.
وبحسب المجلة، فإن الحرب بين إسرائيل وإيران والهجمات التي استهدفت ناقلات مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر أعادتا إبراز الأهمية الاستراتيجية للساحل السوداني بالنسبة إلى الرياض، وهو ما قد يجعل استمرار الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع أكثر كلفة، ويفتح الباب أمام إدراج هدنة في السودان ضمن تسوية إقليمية أوسع.
أما التطور الثاني، فهو المكاسب الأخيرة التي حققها الجيش السوداني، ومن بينها استعادة طريق رئيسي يربط الخرطوم بمدينة الأبيض، والسيطرة مجدداً على مدينة الكرمك قرب الحدود الإثيوبية.
وترى المجلة أن هذه المكاسب تمنح الجيش فرصة للتفاوض من موقع قوة، لكنها قد تدفعه أيضاً إلى مواصلة القتال سعياً لتحقيق نصر عسكري كامل.
وفي ختام افتتاحيتها، تدعو "الإيكونوميست" الولايات المتحدة وأوروبا إلى ممارسة ضغوط على حلفائهما في المنطقة للدفع إلى التفاوض.
وتختتم المجلة بالقول إن موسم الأمطار، الذي يحد من حركة العمليات العسكرية، يوفر فرصة مناسبة لهدنة إنسانية.