أصبح الحكم الدولي الأمريكي من أصول مغربية، إسماعيل الفتح، حديث الجماهير ووسائل التواصل الاجتماعي، بعدما وثقت عدسات الكاميرات لحظة سجوده شكراً لله فور إطلاق صافرة نهاية مباراة الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026، على ملعب أتلانتا بالولايات المتحدة.
وانتشرت اللقطة بسرعة كبيرة عبر مختلف المنصات الرقمية، محققة ملايين المشاهدات خلال ساعات قليلة، لتتجاوز حدود الحدث الرياضي وتتحول إلى واحدة من أكثر اللقطات تداولاً في البطولة.
إشادة عربية واسعة
حظيت سجدة الفتح بإشادة كبيرة من المتابعين العرب، الذين اعتبروها مشهداً يعكس التواضع والتمسك بالقيم الدينية رغم ضغوط واحدة من أهم مباريات كأس العالم.
وكتب أحد المتابعين: "في لحظة كان العالم كله ينظر إلى احتفالات الأرجنتين ودموع الإنجليز، اختار إسماعيل الفتح أن يوجه أول رسالة شكر إلى الله."
فيما علق آخر قائلاً: "أجمل لقطة في المونديال.. سجدة شكر اختصرت معنى النجاح الحقيقي."
واعتبر كثير من المغردين أن المشهد جسّد الاعتزاز بالهوية الإسلامية في أكبر حدث كروي عالمي، مؤكدين أن اللقطة ستظل من المشاهد الخالدة في ذاكرة البطولة.
إشادة بالأداء التحكيمي
ولم يقتصر التفاعل على سجدة الحكم، بل امتد إلى أدائه داخل المستطيل الأخضر، حيث أشاد متابعون ومحللون بقدرته على إدارة مباراة اتسمت بحساسية تاريخية ورياضية كبيرة بين الأرجنتين وإنجلترا.
وتداولت حسابات رياضية تعليقات وصفت إدارة الفتح للمباراة بأنها "هادئة وحازمة وخالية من الأخطاء المؤثرة"، معتبرة أنه نجح في فرض شخصيته على اللقاء دون أن يتحول إلى بطل للمشهد.
كما رأى عدد من المعلقين أن الحكم تعامل باحترافية مع المواجهة التي سبقتها ضغوط إعلامية كبيرة، في ظل التاريخ الطويل من التنافس والجدل بين المنتخبين.
تفاعل عالمي
وامتد صدى اللقطة إلى منصات التواصل الناطقة بالإنجليزية، حيث وصفها عدد من المستخدمين بأنها من أكثر المشاهد إنسانية في البطولة.
وجاء في أحد التعليقات المتداولة: "بينما احتفل اللاعبون وتألم الخاسرون، كان الحكم يحتفل بطريقته الخاصة."
وكتب آخر: "هذا المشهد يذكر بأن النجاح لا يغيّر المبادئ، وأن الامتنان يظل أجمل رد فعل بعد أداء مهمة صعبة."
مسيرة دولية متميزة
ويعد إسماعيل الفتح من أبرز الحكام في الولايات المتحدة، إذ يحمل الشارة الدولية منذ عام 2016، وشارك في إدارة عدد من أهم البطولات القارية والدولية، كما كان ضمن طاقم التحكيم في نهائي كأس العالم 2022، قبل أن يتولى إدارة مباريات بارزة في مونديال 2026.
ويُعرف الفتح بأسلوبه الذي يمنح أفضلية لاستمرار اللعب، إلى جانب شخصيته الهادئة وقدرته على إدارة المباريات ذات الطابع الجماهيري والإعلامي الكبير.
وبينما انشغلت الجماهير بتحليل "الريمونتادا" الأرجنتينية التي أطاحت بإنجلترا من نصف النهائي، نجح إسماعيل الفتح في خطف جزء من الأضواء، ليس بقرار تحكيمي مثير، وإنما بسجدة شكر تحولت إلى إحدى أكثر الصور تداولاً في كأس العالم 2026.