صدى الحقيقة

فضائح إدارية مكتملة الأركان.. واتحاد الكرة يدفع بسمعة السودان إلى دائرة الإحراج..

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
20 Jun 2026 👁 12
شارك الخبر:

ما تشهده كرة القدم السودانية خلال الفترة الأخيرة لم يعد مجرد أخطاء عابرة أو إخفاقات يمكن تبريرها أو التغاضي عنها، بل تحول إلى سلسلة من الأزمات والفضائح الإدارية التي تستوجب الوقوف عندها بجدية ومحاسبة المسؤولين عنها، وفي مقدمتهم اتحاد كرة القدم السوداني.

فالأحداث المتلاحقة تؤكد أن الأزمة أعمق من نتائج داخل الملعب، وأن الخلل بات يضرب منظومة الإدارة الرياضية نفسها. ومن أبرز الشواهد على ذلك إقامة معسكر المنتخب الرديف بالعاصمة القطرية الدوحة من دون خوض أي مباراة ودية، في مشهد أثار كثيراً من التساؤلات حول جدوى المعسكر وأهدافه الفنية.

كما جاءت نتائج منتخب السيدات في تصفيات دورة الألعاب الأولمبية وبطولة “سيكافا” مخيبة للآمال بصورة كبيرة، وألحقت ضرراً معنوياً بسمعة الكرة السودانية، في وقت كانت الجماهير تنتظر ظهوراً أكثر احتراماً يعكس تاريخ البلاد الرياضي.

ولم تتوقف الإخفاقات عند هذا الحد، بل امتدت إلى حرمان أندية الهلال والمريخ وهلال الساحل من المشاركة في بطولة كأس السودان، وهو قرار أثار جدلاً واسعاً وألقى بظلال سالبة على عدالة المنافسة وتنظيم الموسم الرياضي.

لقد تعرضت سمعة السودان الرياضيّة للاهتزاز، وأصبح الوسط الرياضي مادة للسخرية بسبب أخطاء إدارية متكررة، بينما بدا تعامل بعض المسؤولين مع هذه الأزمات وكأنها أمور عادية لا تستحق المراجعة أو المساءلة.

وفي داخل الاتحاد نفسه، تتواصل الخلافات والانقسامات بين أعضاء مجلس الإدارة، وتتصاعد الصراعات بصورة تؤثر سلباً على استقرار المؤسسة. كما أثار قرار حل اللجان المساعدة قبل نهاية الموسم وإبعاد رئيس لجنة المسابقات محمد حلفا مزيداً من الجدل حول آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد.

إلى جانب ذلك، برزت الخلافات مع لاعبي المنتخب الوطني الأول بشأن الحوافز والنثريات والمستحقات المالية، وهي قضايا انعكست بشكل مباشر على أجواء المنتخب ونتائجه، وأكدت غياب المعالجة الإدارية الاحترافية للملفات الحساسة.

المشهد بأكمله يكشف عن حالة من التخبط الإداري، وغياب الرؤية الواضحة وبرامج العمل الفاعلة، فضلاً عن انعدام ثقافة المحاسبة والمراجعة. فالأخطاء تتكرر، والأزمات تتوالد، بينما لا تظهر مؤشرات حقيقية على وجود إرادة للإصلاح أو تصحيح المسار.

لقد أصبح الفشل في اتحاد كرة القدم أمراً معتاداً، وكأن النتائج السلبية والأزمات المتكررة لم تعد تستدعي التوقف أو المساءلة. وهذه هي المعضلة الحقيقية التي تهدد مستقبل كرة القدم السودانية.

وإذا استمرت هذه العقلية الإدارية التي تتعايش مع الإخفاق وتتعامل معه كأمر طبيعي، فإن القلق على مستقبل المنتخبات الوطنية والأندية السودانية سيظل مشروعاً، بل وسيزداد مع مرور الوقت، لأن الرياضة لا تُدار بالاجتهادات الفردية والصراعات الداخلية، وإنما بالتخطيط والشفافية والمحاسبة واحترام المسؤولية.

السبت 20 يونيو 2026م

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.