صدى الحقيقة

الفساد في إتحاد كرة القدم.. إلى أين؟

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
04 Jun 2026 👁 27
شارك الخبر:

صُدمت اليوم، وشعرت بإحباطٍ بالغ، عندما اطلعت على قرارات لجنة الاستئنافات بالاتحاد السوداني لكرة القدم. فقد كشفت هذه القرارات عن تجاوزات خطيرة وممارسات مؤسفة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول واقع العمل الإداري داخل الاتحاد.

الأمر الأكثر إيلاماً أن هذه القضية سلطت الضوء على مخالفات يُتهم بارتكابها بعض الموظفين العاملين بمكاتب الاتحاد، وهم يتقاضون رواتب وحوافز شهرية مقابل أداء مهامهم. ومن المؤسف أن تستمر مثل هذه الممارسات في ظل غياب الرقابة والمحاسبة الفاعلة.

إن ما حدث لم يكن مفاجئاً بالنسبة للكثيرين، بل جاء نتيجة طبيعية لحالة التراخي الإداري وضعف المتابعة. فقد ترك بعض المسؤولين الأمور تسير دون رقابة كافية، وتراجعوا عن أداء واجباتهم الأساسية، الأمر الذي أتاح المجال لوقوع أخطاء وتجاوزات كان بالإمكان تفاديها لو وُجدت الحوكمة الرشيدة والرقابة الصارمة.

إن إيقاف مسؤول النظام بنادي الفلاح وإحالته إلى لجنة الانضباط لا يبدو إجراءً كافياً في ظل حجم الاتهامات المثارة، خاصة إذا ثبتت مسؤوليته أو مشاركته في هذه التجاوزات.

كما أن إيقاف مدير النظام بالاتحاد السوداني لكرة القدم، عصام شعبان، وإحالته إلى التحقيق خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمال الإجراءات القانونية اللازمة إذا أثبتت التحقيقات وجود مخالفات تستوجب المساءلة الجنائية.

أما الاكتفاء بلفت نظر الأمين العام، فهو في تقديري إجراء لا يتناسب مع خطورة ما أثير من وقائع، خصوصاً إذا ثبت وجود تقصير إداري أو مسؤولية مباشرة في ما حدث. فالمحاسبة يجب أن تكون بحجم المسؤولية.

كذلك فإن أي جهة أو لجنة يثبت تقصيرها أو تورطها في هذه القضية، بما في ذلك لجان أوضاع وانتقالات اللاعبين أو غيرها، ينبغي أن تخضع للمساءلة وفقاً للوائح والقوانين المنظمة للعمل الرياضي.

إن غياب القيادات التنفيذية عن المشهد الكروي، وضعف المتابعة اليومية، يفتحان الباب أمام الأخطاء والتجاوزات ويمنحان بعض الموظفين مساحة أكبر للتصرف دون رقابة كافية. ولذلك فإن المسؤولية لا تقع على الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى منظومة الإدارة والرقابة بأكملها.

الواضح أن هناك حاجة ماسة إلى مراجعة شاملة لأداء الاتحاد، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات مستقبلاً. فكلما تأخرت المعالجات الجادة، ازدادت المخاوف من ظهور ملفات أخرى قد تكشف عن مزيد من الإخفاقات والتجاوزات.

نسأل الله أن يحفظ الرياضة السودانية من كل فساد، وأن يعين المخلصين على إصلاح ما أفسدته سنوات الإهمال والتقصير.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.