صدى الحقيقة

دوري النخبة… “سخانة شديدة وحكام باردين”

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
07 Jun 2026 👁 40
شارك الخبر:

أشعر بفخر كبير بانطلاق بطولة دوري النخبة لكرة القدم في هذا التوقيت الاستثنائي الذي تمر به البلاد، غير أن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى بعض الملاحظات المهمة التي تستحق الوقوف عندها.

في الحقيقة، استبشرت خيراً بإقامة البطولة في العاصمة الخرطوم، رغم الظروف المعقدة التي عاشتها البلاد خلال الفترة الماضية. فالخرطوم لم تستعد بعد كامل عافيتها، لكن تنظيم البطولة فيها يحمل رسالة إيجابية مفادها أن الأوضاع الأمنية تشهد استقراراً ملحوظاً، وأن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها.

غير أن الواقع كشف عن تحديات عديدة. فملاعب ولاية الخرطوم تأثرت بالحرب بصورة واضحة، ولم تكن جاهزة بالشكل المطلوب لاستضافة بطولة بهذا الحجم. كما أن أعمال الصيانة والتأهيل بدت وكأنها نُفذت على عجل، الأمر الذي انعكس على جاهزية بعض المنشآت الرياضية.

ومن الملاحظات التي لا يمكن تجاوزها توقيت إقامة البطولة. فقد اختارت لجنة المسابقات والاتحاد السوداني لكرة القدم نهاية مايو وبداية يونيو موعداً للانطلاق، وهي من أكثر فترات العام قسوة من حيث درجات الحرارة. وفي ظل أجواء تتجاوز فيها الحرارة أحياناً حاجز الـ45 درجة مئوية، يصبح من الصعب مطالبة اللاعبين بتقديم أفضل ما لديهم، خاصة أن المواطنين أنفسهم يعانون من موجات الحر القاسية وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر.

فنياً، بدا واضحاً أن الهلال والمريخ استفادا كثيراً من مشاركتهما السابقة في الدوري الرواندي، حيث ظهر لاعبو الفريقين في جاهزية بدنية وفنية أفضل من بقية المنافسين.

أما هلال الساحل، فقد أكد أنه من أفضل الفرق بعد القمة، إذ قدم مستويات جيدة وأثبت أنه فريق منظم يمتلك شخصية فنية واضحة ويقدم كرة قدم حقيقية تستحق الاحترام.

وفي المقابل، لم ينجح أهلي مدني في استثمار الإمكانات المادية والبشرية المتاحة له، وظهر بمستوى أقل من التوقعات. كما أن أندية الميرغني كسلا، الكاملين، حي الوادي نيالا، الفلاح عطبرة، وهلال الفاشر لم تكمل إعدادها بالصورة المطلوبة، الأمر الذي انعكس على أدائها داخل الملعب.

لكن تبقى الحلقة الأضعف في البطولة حتى الآن هي التحكيم.

فحكام المباريات، وخاصة حكام ولاية الخرطوم، تأثروا بشكل واضح بفترة توقف النشاط الرياضي الطويلة. وقد بدت مستوياتهم الفنية والبدنية بعيدة عن المستوى المطلوب لإدارة بطولة تنافسية بهذا الحجم.

شهدت المباريات العديد من القرارات المثيرة للجدل، وأخطاء واضحة في التقدير، فضلاً عن حالة من التردد والارتباك في إدارة بعض المواجهات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الحديث عن أزمة التحكيم السوداني بعد أن ظن الكثيرون أنها بدأت في التراجع.

لقد أفسد التحكيم جانباً من متعة البطولة، وألقى بظلاله على المنافسة، في وقت كانت الجماهير تنتظر فيه نسخة استثنائية تعكس عودة النشاط الرياضي إلى البلاد بصورة مشرفة.

ورغم سخونة الأجواء داخل الملاعب وخارجها، فإن الحكام كانوا الأقل انسجاماً مع إيقاع البطولة، ليبقى التحكيم حتى الآن أبرز علامات الاستفهام في دوري النخبة.

الأحد 7 يونيو 2026

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.