صدى الحقيقة

من يحاسب اتحاد الكرة؟

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
03 Jun 2026 👁 24
شارك الخبر:

يتحمل مجلس إدارة الاتحاد السوداني لكرة القدم المسؤولية الكاملة عن الأخطاء والتجاوزات المتكررة التي تشهدها ساحة كرة القدم السودانية، باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة المعترف بها من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والمسؤولة عن الرقابة والمحاسبة والإشراف على أعمال الاتحاد وضباطه.

وتنص لوائح “فيفا” بوضوح على عدم جواز تدخل أي جهة حكومية أو رسمية في الشؤون الإدارية والمالية للاتحادات الوطنية، بما في ذلك الدولة ووزارة الشباب والرياضة، إذ إن أي تدخل من هذا النوع قد يعرض النشاط الكروي في البلاد لعقوبات تصل إلى التجميد. ولذلك فإن مسؤولية المحاسبة والمتابعة تقع بصورة مباشرة على عاتق مجلس إدارة الاتحاد.

وقد أعلن المجلس عن عقد اجتماع يوم الخميس الموافق 4 يونيو، وهو اجتماع يأتي في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول دوره الرقابي وقدرته على معالجة الأزمات المتلاحقة التي تضرب الكرة السودانية.

وفي الواقع، بات نائب رئيس الاتحاد، أسامة عطا المنان، صاحب النفوذ الأكبر داخل منظومة الاتحاد، حيث يسيطر بصورة واضحة على مفاصل القرار، بينما تراجع دور بقية أعضاء مجلس الإدارة إلى حد كبير. وأصبح المجلس يُستدعى للاجتماع على فترات متباعدة، لا تتجاوز في بعض الأحيان مرة كل عدة أشهر، لتمرير أجندة معدة سلفًا، دون نقاش جاد أو مراجعة حقيقية لما يجري داخل المؤسسة.

ومع مرور الأيام تتزايد الأخطاء والهفوات، بعضها يبدو متكررًا بصورة يصعب معها تصنيفه ضمن دائرة الاجتهاد أو الخطأ العابر. ولم تعد هناك مبررات مقنعة يمكن أن تُساق للدفاع عن حالة التخبط الإداري وسوء الإدارة التي أصبحت سمة ملازمة لعمل الاتحاد.

لقد تحولت الأخطاء إلى نهج متكرر، وبلغت حالة الارتباك الإداري مرحلة لم يعد معها الصمت مقبولًا أو التغاضي ممكنًا. كما أن غياب مجلس الإدارة عن ممارسة دوره الرقابي وصل إلى مستويات خطيرة تستوجب وقفة جادة لمراجعة المسار وتصحيح الاختلالات قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر.

إن الفوضى داخل الاتحاد تتسع يومًا بعد يوم، بينما يواصل مجلس الإدارة صمته المثير للاستغراب، دون أن يصدر حتى توضيحًا للرأي العام حول ما يجري. وهنا يبرز السؤال المشروع: من يتحمل مسؤولية هذه الأخطاء المتراكمة التي تسيء إلى سمعة الكرة السودانية وتضعف الثقة في مؤسساتها؟

وإذا كان الاتحاد يكرر الأخطاء ذاتها دون مراجعة أو مساءلة، فإن السؤال لا ينبغي أن يوجه إلى الجهاز التنفيذي وحده، بل إلى مجلس الإدارة نفسه، باعتباره الجهة المخولة بالرقابة والمحاسبة. فاستمرار هذا الصمت يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الاتحاد يعمل بعيدًا عن أي رقابة حقيقية، وأن الأخطاء مهما بلغت جسامتها لن تجد من يوقفها أو يحاسب مرتكبيها.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل توجد جهة داخل المنظومة الكروية قادرة على ممارسة دورها الرقابي؟ أم أن الاتحاد السوداني لكرة القدم أصبح دولة داخل الدولة، يفعل ما يشاء دون أن يُسأل: لماذا أخطأ؟ وكيف أخطأ؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا العبث الإداري المستمر؟

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.