صدى الحقيقة

شكراً موريتانيا ورواندا… درسٌ في الوفاء والكرم

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
02 Jun 2026 👁 34
شارك الخبر:

تظل الحركة الرياضية، بمختلف ألعابها، جسراً متيناً للتواصل بين الأمم والشعوب، وتبقى كرة القدم على وجه الخصوص لغةً عالمية تتجاوز الحدود والخلافات، وتوحد القلوب قبل الجماهير. فهي تدعو إلى المحبة والتسامح والتعاضد، وتنبذ الكراهية والعنصرية والتفرقة بين البشر، فلا فرق فيها بين أبيض وأسود، ولا بين مسلم ومسيحي، لأن الرياضة في جوهرها تقوم على قيم العدالة والمساواة والاحترام الإنساني.

ولعلّ ما شهدناه من تعامل راقٍ وتقدير كبير من دولتي موريتانيا ورواندا تجاه ناديي الهلال والمريخ، خلال مشاركتهما في المنافسات المحلية هناك، يجسد المعنى الحقيقي للأخوة الرياضية والإنسانية. فقد تعامل الأشقاء في البلدين مع الأندية السودانية وكأنها جزء من نسيجهم الوطني، دون تمييز بينها وبين أنديتهم المحلية.

لقد قدّر الاتحادان الموريتاني والرواندي الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا، بعد توقف النشاط الرياضي وتجميد المنافسات المحلية بسبب الحرب، ففتحوا أبوابهم للأندية السودانية للمشاركة في دورياتهم بكل ترحاب، ومن دون تعقيدات أو شروط مرهقة أو إجراءات تعسفية.

وفي السودان مثل شعبي معروف يقول:

“إن شاء الله يوم شكر فلان ما يجي”، ويُقال للشخص الذي يقدم معروفاً عظيماً يصعب ردّه أو الوفاء بحقه. واليوم نقولها بصدق تجاه موريتانيا ورواندا، لأن ما قدمتاه للكرة السودانية وللهلال والمريخ أكبر من كلمات الشكر وحدها.

إن الاتحادين الموريتاني والرواندي يستحقان التقدير والاحترام والتكريم من الدولة السودانية، ومن اتحاد كرة القدم، ومن جماهير الهلال والمريخ كافة، لما قدماه من نموذج مشرّف في الكرم والوفاء والالتزام بالقيم الرياضية النبيلة.

كما لفت انتباهي مستوى الشفافية والانضباط في إدارة المنافسات هناك، فلم نشهد اعتراضات متكررة على البرمجة، أو اتهامات بالتحيز التحكيمي، أو شكاوى حول التسجيلات والإجراءات الإدارية، وهي مظاهر ظلت تؤرق الوسط الرياضي السوداني لسنوات طويلة.

إن ما قدمته موريتانيا ورواندا ليس مجرد استضافة رياضية، بل رسالة أخلاقية وإنسانية عظيمة، ستظل محفورة في ذاكرة الرياضيين السودانيين طويلاً.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.