صدى الحقيقة

التسوية 1

بكري المدني
بكري المدني
✍️ الطريق الثالث
24 Apr 2026 👁 84
شارك الخبر:

هناك مؤشرات على اقتراب تسوية قادمة للأوضاع في السودان - مؤشرات خارجية وداخلية .

العمليات العسكرية لم تعد بالنشاط السابق إذ أصبحت متباعدة خاصة من جانب مليشيا الدعم السريع التى كانت تنشر التهديد المستمر ارضاً ومن خلال المسيرات على المدن الآمنة .

معسكر معركة الكرامة لم تعد أطرافه بذات الإيقاع الذي حررت به سنار والجزيرة والخرطوم .

سياسيا كثرت تلميحات القيادة وتصريحاتها حول المعارضة الخارجية والعفو العام وقبل ذلك التواصل مع شخصيات واجسام سياسية خارج إطار كتلة الحرب ومن داخل معسكر الثورة !

خارجيا زيارة الرئيس القائد البرهان الى السعودية و إلى سلطنة عمان والأخيرة هذه زيارة لافتة جدا لأن الموقف الدولي للسلطنة وعلاقاتها الإقليمية يجعلها وسيط مثالي في اي قضايا خلافية .

تصريحات الأمريكي مسعد بولس الأخيرة ايضا من مؤشرات التسوية القادمة .

الأطراف الضاغطة على الحكومة السودانية تحديدا عليها ان تدرك الأحوال المحيطة بالسودانيين وذلك ان كان الغرض من التسوية جلب السلام وتحقيق الاستقرار .

لن يقبل السودانيين ولا في هواجسهم وجود لمليشيا الدعم السريع في المشهد العام بالدولة السودانية .

صعب جدا تقبل تسوية تعيد قيادة مليشيا الدعم السريع وكذلك ظهيرها السياسي الواضح إلى اجهزة ومؤسسات الدولة في وضع تشاركي .

لن تستقر الخرطوم ولا كل المدن السودانية تحت ظل نظام حاكم جديد يعيد انتاج شراكة ما قبل الحرب .

التسوية القادمة وفوق دراسة احوال السودانيين يجب عليها مراعاة مشاعرهم .

صعب جدا (بلع) فكرة مشاركة المليشيا وظهيرها السياسي و(هضم) المشاركة بأي شكل جاءت .

التسوية الممكنة إيقاف الحرب مع تفكيك مليشيا الدعم السريع وإجراء ترتيبات أمنية داخل منظومة القوات النظامية تقضي على تعدد الجيوش .

التسوية الممكنة في قبول تنازل الدولة عن حقها العام من الخراب الذي طال مؤسساتها لكنها - اي التسوية - لا يمكن أن تسقط الحق الخاص للناس ممن فقدوا ذويهم وأموالهم وانتهكت أعراضهم .

القيادة السودانية عليها ألا تقع في فخ تسوية لا ترضي الشعب السوداني ولا تحقق مطالبه لأن هذه القيادة وحدها من تدفع الثمن في حال الاستجابة لأي ضغوط او شروط خارجية .

السلام والاستقرار الذي لن يتحقق بالتسوية الخارجية لن يفرض بالقوة الداخلية .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.