هناك مؤشرات على اقتراب تسوية قادمة للأوضاع في السودان - مؤشرات خارجية وداخلية .
العمليات العسكرية لم تعد بالنشاط السابق إذ أصبحت متباعدة خاصة من جانب مليشيا الدعم السريع التى كانت تنشر التهديد المستمر ارضاً ومن خلال المسيرات على المدن الآمنة .
معسكر معركة الكرامة لم تعد أطرافه بذات الإيقاع الذي حررت به سنار والجزيرة والخرطوم .
سياسيا كثرت تلميحات القيادة وتصريحاتها حول المعارضة الخارجية والعفو العام وقبل ذلك التواصل مع شخصيات واجسام سياسية خارج إطار كتلة الحرب ومن داخل معسكر الثورة !
خارجيا زيارة الرئيس القائد البرهان الى السعودية و إلى سلطنة عمان والأخيرة هذه زيارة لافتة جدا لأن الموقف الدولي للسلطنة وعلاقاتها الإقليمية يجعلها وسيط مثالي في اي قضايا خلافية .
تصريحات الأمريكي مسعد بولس الأخيرة ايضا من مؤشرات التسوية القادمة .
الأطراف الضاغطة على الحكومة السودانية تحديدا عليها ان تدرك الأحوال المحيطة بالسودانيين وذلك ان كان الغرض من التسوية جلب السلام وتحقيق الاستقرار .
لن يقبل السودانيين ولا في هواجسهم وجود لمليشيا الدعم السريع في المشهد العام بالدولة السودانية .
صعب جدا تقبل تسوية تعيد قيادة مليشيا الدعم السريع وكذلك ظهيرها السياسي الواضح إلى اجهزة ومؤسسات الدولة في وضع تشاركي .
لن تستقر الخرطوم ولا كل المدن السودانية تحت ظل نظام حاكم جديد يعيد انتاج شراكة ما قبل الحرب .
التسوية القادمة وفوق دراسة احوال السودانيين يجب عليها مراعاة مشاعرهم .
صعب جدا (بلع) فكرة مشاركة المليشيا وظهيرها السياسي و(هضم) المشاركة بأي شكل جاءت .
التسوية الممكنة إيقاف الحرب مع تفكيك مليشيا الدعم السريع وإجراء ترتيبات أمنية داخل منظومة القوات النظامية تقضي على تعدد الجيوش .
التسوية الممكنة في قبول تنازل الدولة عن حقها العام من الخراب الذي طال مؤسساتها لكنها - اي التسوية - لا يمكن أن تسقط الحق الخاص للناس ممن فقدوا ذويهم وأموالهم وانتهكت أعراضهم .
القيادة السودانية عليها ألا تقع في فخ تسوية لا ترضي الشعب السوداني ولا تحقق مطالبه لأن هذه القيادة وحدها من تدفع الثمن في حال الاستجابة لأي ضغوط او شروط خارجية .
السلام والاستقرار الذي لن يتحقق بالتسوية الخارجية لن يفرض بالقوة الداخلية .