صدى الحقيقة

الحوار والحرب..

عثمان ميرغني
عثمان ميرغني
✍️ حديث المدينة
09 Oct 2026 • 👁 4
شارك الخبر:

من الأسئلة التي تتوجه إلينا من بعض القوى السياسية: لماذا حوار سوداني والحرب مشتعلة؟ أليس الأفضل إطفاء النيران أولاً ثم الجلوس للحوار بعد ذلك؟

ورغم أن السؤال يأتي -متأخراً بعد عشرات المؤتمرات والحوارات التي احتضنتها مدن وعواصم كثيرة، حوارات جرت والحرب مستعرة منذ قرابة الأربع سنوات- فإن تقديم الإجابة الموضوعية يساعد على الفهم الصحيح للتقاطع بين مساري الحوار والحرب.

معلوم أن الحوار الذي نسعى إليه الآن هو بين القوى المدنية السياسية والمجتمعية، ولا يشمل أي طرف عسكري، ولا يُفتَرَض أن القوى المدنية لا تتواصل وتحاور إلا في أجواء مثالية؛ لأن طبيعة العمل السياسي قائمة على التواصل المستمر وسماع الآخر.

ومن جهة أخرى، فإن الحرب نفسها هي “فعل سياسي بأدوات أخرى”؛ فالجيوش تخوض الحروب لتحقيق أهداف استراتيجية، لا تقتصر وسائل تحقيقها على الفعل العسكري وحده، فمن الممكن أن تتحقق الأهداف ذاتها عبر طاولة الحوار. والأمثلة في التاريخ القديم والحديث لا تعد ولا تحصى لحروب اندلعت واستمرت، ولم تتحقق أهدافها إلا عبر الحوار.

وفي السودان حالياً، يخوض الجيش حرباً ضروساً لاستعادة وحدة البلاد وفرض السيادة على كل شبر من أرض السودان، وفي سبيل ذلك يضحي بالأرواح العزيزة والدماء والمال والعرق. فإذا أمكن بالحوار أن يصل إلى تحقيق الهدف ذاته، فإن ذلك أيضاً يُعد انتصاراً للجيش، وهو المحك في تحقيق الغاية.

إن الحوار السوداني بين القوى السياسية بإمكانه -بل يجب أن يكون- سبباً في إيقاف الحرب إلى الأبد، وذلك بمعالجة جذورها وإزالة الأسباب التي تؤدي لإعادة اشتعال جمرتها بين الحين والآخر.

بالتأكيد، إن توفير أفضل بيئة لحوار مُنتِج يتطلب أن يكون المتحاورون قادرين على المشاركة الفاعلة في أجواء معافاة والتعبير عن أنفسهم بمنتهى الحرية.

لكن مسألة توقف إطلاق النار أو عدم توقفه خلال جولات الحوار السوداني، هي أمر تقديراته ليست في يد لجنة تهيئة الحوار؛ لأنه مرتبط فنياً بالمسار العسكري وما يحيط به من تفاصيل كثيرة غير قابلة للكشف عنها لطبيعتها العسكرية البحتة.

ولكن في الوقت ذاته، فإن استمرار الحوار لا يتقاطع مع استمرار العمل العسكري الميداني، إلا في الخلاصات النهائية.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.