صدى الحقيقة

السجائر الإلكترونية.. مخاطر صحية تتخفى خلف النكهات والألوان

السجائر الإلكترونية.. مخاطر صحية تتخفى خلف النكهات والألوان
الصحة
10 May 2026 👁 28
صدى الحقيقة: وكالات
شارك الخبر:

تشهد السجائر الإلكترونية انتشارًا واسعًا، خاصة بين الشباب، وسط تحذيرات طبية من أضرارها على الرئتين والأسنان وصحة الحوامل، رغم الترويج لها باعتبارها بديلاً أقل ضررًا من التدخين التقليدي.

في السنوات الأخيرة تحولت السجائر الإلكترونية من مجرد وسيلة بديلة للتدخين إلى ظاهرة عالمية متنامية، مدفوعة بحملات تسويقية جذابة وتصاميم عصرية ونكهات متعددة تستهدف بصورة مباشرة فئة الشباب والمراهقين. وبينما يعتقد البعض أنها أقل خطورة من السجائر التقليدية، تتزايد التحذيرات الطبية بشأن آثارها الصحية، خاصة مع اتساع دائرة استخدامها وغياب الوعي الكافي بمكوناتها الحقيقية.

وتعرف السجائر الإلكترونية، أو أنظمة إيصال النيكوتين الإلكترونية، بأنها أجهزة تعمل على تسخين سائل خاص وتحويله إلى بخار يتم استنشاقه، بدلاً من حرق التبغ كما يحدث في السجائر العادية. وتحتوي هذه السوائل غالبًا على النيكوتين والمنكهات الكيميائية ومواد أخرى قد تكون ضارة بالجهاز التنفسي والصحة العامة.

ويتكون الجهاز الإلكتروني عادة من بطارية وملف تسخين وخزان للسائل الإلكتروني، إضافة إلى أجزاء تقنية أخرى للتحكم في مستوى الطاقة أو الحرارة. أما السائل المستخدم فيحتوي على مواد مثل الجلسرين النباتي والبروبيلين جليكول، إلى جانب نكهات صناعية ومواد مذيبة ونسب متفاوتة من النيكوتين، فيما تُسوّق بعض المنتجات على أنها خالية من النيكوتين.

لكن المختصين يؤكدون أن خلو بعض الأنواع من النيكوتين لا يعني أنها آمنة، إذ يمكن للمواد الكيميائية والمنكهات المستخدمة أن تسبب أضرارًا صحية متعددة، خصوصًا عند الاستخدام المتكرر أو طويل المدى.

ويشير أطباء إلى أن التدخين الإلكتروني قد يؤدي على المدى القصير إلى الصداع والدوار وجفاف الفم والسعال وتهيج الحلق وضيق التنفس، إضافة إلى اضطرابات في ضربات القلب وتشنجات بالشعب الهوائية. أما على المدى الطويل فقد يرتبط بتلف الرئتين والسعال المزمن وصعوبة التنفس والغثيان المستمر، فضلاً عن احتمالات التأثير على وظائف الجهاز التنفسي بشكل عام.

وتزداد المخاوف الصحية مع انتشار استخدام السجائر الإلكترونية وسط فئات عمرية صغيرة، حيث يرى مختصون أن النكهات مثل الفواكه والحلوى والنعناع ساهمت في جذب المراهقين وتشجيعهم على تجربة التدخين في سن مبكرة، الأمر الذي قد يقود لاحقًا إلى الإدمان على النيكوتين أو الانتقال إلى التدخين التقليدي.

وفي جانب آخر، تحذر المؤسسات الصحية من استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل، إذ يمكن للنيكوتين أن يؤثر بصورة مباشرة على نمو دماغ الجنين ورئتيه، كما أن بعض المواد الكيميائية المستخدمة في السوائل الإلكترونية قد تمثل خطرًا إضافيًا على صحة الأم والطفل.

كما لم تسلم صحة الفم والأسنان من آثار التدخين الإلكتروني، حيث يوضح أطباء الأسنان أن النيكوتين يقلل من تدفق اللعاب، ما يزيد فرص تسوس الأسنان والتهابات اللثة. كذلك يمكن لمادة البروبيلين جليكول أن تتحلل داخل الفم إلى أحماض تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان وإضعاف بنيتها بمرور الوقت.

وتشمل المضاعفات المحتملة للتدخين الإلكتروني انحسار اللثة وجفاف الفم وحساسية الأسنان والتجاويف والتآكل الحمضي، إلى جانب زيادة احتمالات الإصابة بأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة، وفي بعض الحالات سرطان الفم.

ويرى خبراء الصحة العامة أن التعامل مع ظاهرة السجائر الإلكترونية يحتاج إلى حملات توعية أوسع وتشريعات أكثر صرامة، خاصة في ظل تنامي استخدامها بين الشباب وغياب الرقابة الكافية على بعض المنتجات المتداولة في الأسواق.

كما يؤكد مختصون أن الترويج للسجائر الإلكترونية باعتبارها “أقل ضررًا” لا يلغي المخاطر المرتبطة بها، داعين إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات العلمية حول تأثيراتها بعيدة المدى، بالتوازي مع تعزيز التثقيف الصحي للحد من انتشارها وحماية الأجيال الجديدة من الوقوع في دائرة الإدمان والمضاعفات الصحية.