صدى الحقيقة

لأول مرة.. رسم خريطة الحقول المغناطيسية للجانب البعيد من الشمس دون رؤيته

لأول مرة.. رسم خريطة الحقول المغناطيسية للجانب البعيد من الشمس دون رؤيته
المنوعات
27 Apr 2026 👁 21
شارك الخبر:

في إنجاز علمي لافت، نجح علماء الفلك في فك أحد أكثر أسرار الشمس غموضًا، عبر تحديد الحقول المغناطيسية في جانبها البعيد، وهو الجزء الذي لا يمكن رصده مباشرة من كوكب الأرض. ويُعد هذا التطور خطوة نوعية نحو فهم أعمق لديناميكيات النجم الأقرب إلينا وتأثيراته المتزايدة على التكنولوجيا الحديثة.

واعتمد الباحثون في هذا الاكتشاف على تقنية علم الزلازل الشمسية، التي تقوم على تحليل الموجات الصوتية المتنقلة داخل الشمس. ومن خلال تتبع التغيرات الدقيقة في هذه الموجات، تمكن العلماء من تحديد مواقع النشاط الشمسي على الجانب غير المرئي، بل والتوصل إلى طبيعة بنيتها المغناطيسية.

وللمرة الأولى، استطاع العلماء تحديد القطبية المغناطيسية لتلك المناطق، أي اتجاه الحقول المغناطيسية سواء إلى الداخل أو الخارج، وهو ما لم يكن ممكنًا في السابق. ويُعد هذا التحديد عاملًا حاسمًا في تقييم احتمالات حدوث الانفجارات الشمسية وقوتها.

واعتمدت الدراسة على بيانات شبكة GONG العالمية، وهي منظومة من التلسكوبات الروبوتية التي تراقب اهتزازات سطح الشمس بشكل مستمر. وقد كشفت هذه البيانات أن تلك الاهتزازات تحمل معلومات أعمق بكثير مما كان يُعتقد، بما يشمل تفاصيل دقيقة عن البنية المغناطيسية للنجم.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن الجانب البعيد من الشمس قد يحتوي على مناطق نشطة تدور لاحقًا باتجاه الأرض مع دورة الشمس التي تستغرق نحو 27 يومًا. وعند وصول هذه المناطق، قد تتسبب في عواصف شمسية تؤثر على الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة والاتصالات وشبكات الطاقة.

ومن شأن دمج هذه البيانات الجديدة في النماذج العلمية أن يمنح العلماء وقتًا أطول للتنبؤ بهذه الظواهر والاستعداد لها، كما يسهم في تطوير فهم أشمل لتشكل وتطور النشاط المغناطيسي، وربط النظريات الفيزيائية مثل قانون هيل للقطبية بالمشاهدات غير المباشرة.

ويؤكد هذا التقدم أن ما كان يُعد سابقًا خارج نطاق الرصد المباشر أصبح اليوم قابلًا للتحليل والفهم، في خطوة تقربنا أكثر من فك ألغاز الشمس وتأثيراتها على حياتنا اليومية.

المصدر: الجزيرة + وكالات