صدى الحقيقة

نهاية عصر الأقراص.. "سوني" تحسم مستقبل ألعاب "بلاي ستيشن" بالتحول الكامل إلى النسخ الرقمية

نهاية عصر الأقراص.. "سوني" تحسم مستقبل ألعاب "بلاي ستيشن" بالتحول الكامل إلى النسخ الرقمية
التكنولوجيا
03 Jul 2026 👁 56
شارك الخبر:

**في خطوة تمثل تحولاً تاريخياً في صناعة ألعاب الفيديو، أعلنت شركة "سوني" إنهاء الاعتماد على الأقراص الفيزيائية لألعاب "بلاي ستيشن"، والانتقال إلى توزيع الألعاب رقمياً بشكل كامل، في قرار يعكس التغير المتسارع في سلوك اللاعبين، لكنه يفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل ملكية الألعاب الرقمية.**

ووفقاً لتقرير نشره موقع **"دويتشه فيله"** الألماني، فإن الشركة ستتوقف عن إصدار النسخ الفيزيائية لجميع الألعاب الجديدة التي ستطرح بعد يناير/كانون الثاني 2028، لتصبح الألعاب متاحة فقط عبر التحميل الرقمي من متجر "بلاي ستيشن" أو من خلال أكواد رقمية يبيعها تجار التجزئة.

وقال المدير الأقدم لقسم اتصالات المحتوى في "سوني"، سيد شومان، إن القرار يأتي استجابة للتغيرات في تفضيلات المستخدمين، مشيراً إلى أن الطلب على الأقراص الفيزيائية شهد تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بينما يتزايد الإقبال على شراء الألعاب رقمياً.

الأرقام تحسم القرار

وتعكس بيانات المبيعات هذا التحول بوضوح، إذ كشف تقرير لموقع **"تيك كرانش"** أن 85% من مبيعات ألعاب "بلاي ستيشن 4" و"بلاي ستيشن 5" خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 كانت نسخاً رقمية، مقابل 15% فقط للألعاب الفيزيائية.

ويرى مراقبون أن هذه الأرقام جعلت استمرار إنتاج الأقراص وشحنها وتوزيعها أقل جدوى من الناحية الاقتصادية، في ظل ارتفاع تكاليف التصنيع والنقل والتخزين.

خسائر تضرب متاجر الألعاب

ولم يقتصر تأثير التحول الرقمي على الشركات المصنعة للأجهزة، بل امتد إلى متاجر بيع الألعاب التقليدية، حيث أغلقت سلسلة "غيم ستوب" أكثر من 1300 متجر حول العالم خلال العامين الماضيين، بعدما كانت تعتمد بشكل رئيسي على بيع الأقراص الفيزيائية.

كما يتزامن قرار "سوني" مع توجه مشابه في صناعة الألعاب، إذ تستعد لعبة **"جي تي إيه 6"** للاستغناء عن الأقراص التقليدية، والاكتفاء ببيع أكواد رقمية داخل أغلفة بلاستيكية، وهي خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات بين اللاعبين.

"مايكروسوفت" قد تسير في الاتجاه نفسه

ولا تبدو "سوني" وحدها في هذا المسار، إذ تشير تقارير إلى أن "مايكروسوفت" تدرس إطلاق الجيل المقبل من أجهزة "إكس بوكس" دون مشغل أقراص، بعد أن سبقتها "سوني" بالفعل بإصدار النسخة الرقمية من جهاز "بلاي ستيشن 5".

كما تختبر الشركة ميزة تسمح بتحويل الألعاب الفيزيائية إلى نسخ رقمية تعمل على الأجهزة الخالية من مشغل الأقراص، مع إلغاء صلاحية النسخة الرقمية عند بيع القرص أو إعارته.

هل ما زلت تملك لعبتك؟

ورغم المزايا التي يوفرها التحول الرقمي، مثل سرعة الوصول إلى الألعاب وخفض تكاليف الإنتاج، إلا أنه يثير مخاوف متزايدة بشأن مفهوم ملكية الألعاب.

فعلى عكس الأقراص الفيزيائية التي يمكن الاحتفاظ بها أو بيعها أو إهداؤها، ترتبط النسخ الرقمية بحساب المستخدم، ما يمنح الشركات القدرة على إيقاف الوصول إليها أو إغلاق المتاجر الإلكترونية مستقبلاً.

وتعزز هذه المخاوف إعلان "سوني" في الوقت نفسه عن إيقاف متجر ألعاب "بلاي ستيشن 3" و"بلاي ستيشن فيتا"، وهو ما أعاد الجدل حول مصير الألعاب التي اشتراها المستخدمون عبر تلك المتاجر.

أسئلة تنتظر الإجابة

ويثير القرار أيضاً تساؤلات حول مستقبل أسعار الألعاب، إذ يرى كثير من اللاعبين أن إلغاء تكاليف تصنيع الأقراص وتغليفها وشحنها يفترض أن ينعكس على الأسعار النهائية، بينما لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على توجه الشركات لخفض أسعار الألعاب الرقمية.

ومع اقتراب عام 2028، يبدو أن صناعة ألعاب الفيديو تتجه إلى مرحلة جديدة تعتمد بالكامل على التوزيع الرقمي، في تحول قد يغير شكل السوق وعلاقة اللاعبين بألعابهم، ويضع مفهوم "امتلاك اللعبة" أمام اختبار غير مسبوق.

المصدر: الجزيرة + وكالات