أو مع عنز الحاج حسان
والحاج حسان في الحكاية يأكل الذئب واحدة من أغنامه فوق الجبل… ثم أخرى… ثم… ثم…
وبقيت واحدة، والحاج حسان يحبسها في البيت، وهي تظل تنظر إلى الجبل وتثغو.
ويومًا تقول له:
* يا حاج حسان، أريد الذهاب إلى الجبل.
والحاج المذعور يقول لها:
* الجبل؟ ألا تعلمين أن الذئب هناك؟
قالت:
* نعم، أعلم، ولكن أريد الذهاب إلى الجبل.
قال:
* ألا ترين الأكل موفورًا عندك، والحوش الواسع، و…؟
قالت:
* نعم يا حاج حسان، لكني أريد الذهاب إلى الجبل.
قال:
* يا مسكينة، ألا ترين أن ذئب الجبل قد أكل كل أخواتك؟
قالت:
* مسكينات… مسكينات… لكني أريد الذهاب إلى الجبل.
و… لا، لا، لا يمكن السماح بهذا.
والحاج يغلق باب غرفة على الماعز.
لكنه ينسى النافذة، وساعةً كانت الماعز فوق الجبل… سعيدة، سعيدة… العشب والماء والانطلاق… ولا ذئب.
بل وساعة مع حبيب بين الصخور…
والشمس غابت، وعند بداية الظلام، العنز ترى عينين تبرقان في الظلام… الذئب.
ومعركة…
قالت الأسطورة: ما كان أشجعها. لقد اضطرت الذئب إلى الاستراحة مرتين…
لكنه في الصباح أكلها.
….
عزيز…
الكاتب الذي يحذر المواطن من العدو، والذي هو الحاج حسان، هو نحن.
وعنز الحاج حسان هو المواطن.
والجبل الأخضر، بما عليه من عشب و(حبيب)، هو الاسترخاء اللذيذ عند الناس.
الناس الذين كل منهم يظن أن العدو سوف يتوقف عند القرية هذه أو القرية تلك، وأنه لن يصل إليه (مع أنه سبق له الوصول).
والحاج حسان هو المجلس، الذي يظل حتى اليوم يعجز عن فرض حالة الطوارئ والتجنيد الإجباري.
و… و…
……..
وقبل الحرب بأعوام، أحد ضباط جهاز الأمن يحدثنا لست ساعات عن جحور المخابرات في السودان.
حدثنا عن مواطني دولة عربية تكره الإسلام وتخصص جهودها في السودان لصالح كل جهة تحارب الإسلام.
حدثنا عن شباب يدعون الإسلام ويلتحقون بالجامعات لأنها تفرز الإسلاميين.
حدثنا عن موسيقار كوري بيته هو مركز لقاءات الخلايا هذه.
حدثنا عن أموال تشتري قادة الشباب الإسلاميين.
حدثنا عن تخصص فرع في جهاز الأمن يحصي أنفاس الإسلاميين بالذات.
حدثنا عن تخصص في المفاتيح.
والمفاتيح هي معرفة أن القيادي، في الإسلاميين، أو في الجيش، أو في البنوك، أو في مكاتب التجنس، أو في مراكز قيادات البلد كلها… بحيث تعرف خلايا التجسس أن:
فلان مفتاحه المال.
وفلان مفتاحه الجبن.
وفلان مفتاحه تاريخه الفضائحي.
وفلان مفتاحه النساء.
وفلان مفتاحه الوصول إلى السلطة.
الرجل من مخابراتنا يحدثنا عن كل هذا.
ومن هناك تستطيع أنت أن تتنبأ بما سوف يفعل.
والغريب أننا نعرف بعد ذلك أن هذا الذي حدثنا بما يجري لقي العنت العانت من قيادة الجهاز.
… الرجل لقي العنت لأنه كشف لنا أن سكوت الجهاز يجعل الجهاز نفسه جزءًا من المؤامرة على السودان.
…….
وحكاية الإسلام في السودان بعضها هو:
الأحزاب، حين تجد أن الشعب كله يطالب بشريعة الله، تقول للشعب:
* انتظروا حتى يصبح المجتمع نظيفًا، لأنه لا يمكن تطبيق الشريعة في مجتمع متعفن.
والقول يبدو بريئًا، لكن الخدعة هي:
أن يظل المجتمع متعفنًا، فتظل الأحزاب تقول: لا يمكن تطبيق الشريعة في مجتمع متعفن… و… انتظروا حتى يصبح نظيفًا.
وإن أصبح المجتمع نظيفًا في غياب الشريعة قالوا:
* لماذا نطبق الشريعة إذن، وقد أصبح المجتمع نظيفًا دون وجود شريعة؟
البدايات في طرد الإسلام من الدولة كانت هي هذه.
وانتهت بالدعم السريع والسلاح والحرب.
وما زالت عنز الحاج حسان ترى الذئب، ثم تصر على عدم حمل السلاح.