صدى الحقيقة

من بعد انهيار الجنيه السوداني .. ماذا استفاد الشعب من حكومة الأمل؟

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
16 Jun 2026 👁 27
شارك الخبر:

بعض من عاد إلى الوطن اكتشف أنه عائد إلى الفقر والعطالة وعدم وجود خدمات متكاملة مثل الكهرباء والماء والعلاج. وذات الطين، بل إن العائدين وجدوا أن القوة الشرائية للجنيه السوداني أصبحت لا تساوي قيمة الحبر الذي طُبعت به أوراق العملة. لقد وصلت مستويات الخسائر التي تكبدها السودانيون إلى أرقام فلكية لا يمكن حصرها بسهولة. ملايين الأسر فقدت كل ما تملك بسبب النهب الذي قامت به الميليشيا والمتفلتين. كذلك سُرقت المحلات التجارية والمصانع وسُوّيت بالأرض، فتحول أصحابها من طبقة وسطى منتجة إلى فقراء في طوابير لجلب الماء والطعام من التكايا والصدقات.

السيارات التي كانت شريان الحياة للتنقل والعمل، إما سُرقت واحترقت في الشوارع، أو تحولت إلى أكوام من الخردة، أو نُهبت ونُقلت خارج الحدود إلى تشاد ودول عمق إفريقيا وإلى جنوب السودان. وكذلك الأثاث المنزلي الذي جمعه رب الأسرة طوال عمره، من أجهزة كهربائية وأغطية وأدوات مطبخ، ذهب أدراج الرياح. لم تسلم حتى الوثائق الشخصية؛ شهادات الميلاد، عقود الملكية، شهادات التخرج، كلها طارت مع غبار الحرب.

هذا الواقع الكارثي يقف في تناقض صارخ مع ما يحدث في الساحة الدولية. فبينما يرفض العالم الاعتراف بجرائم الدعم السريع المدعوم من أطراف خارجية، نرى الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، تدفع تعويضات قُدرت بنحو 3 مليارات دولار لدولة إيران قبل أسبوع، وذلك على خلفية حادثة في مضيق هرمز. ليس هنا مجال للتعليق على طبيعة تلك التعويضات أو مبرراتها، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا لا تشكل الحكومة السودانية لجنة قانونية فورية، تجمع خبراء القانون الدولي والاقتصاد، وتتخذ خطوات عملية لمطالبة الجهات الداعمة للدعم السريع بهذه التعويضات؟ لماذا لا تتحرك الدبلوماسية السودانية لرفع قضايا في المحافل الدولية لإثبات أن حرباً عدوانية شُنت على الشعب السوداني بسلاح وتمويل خارجي، أوقعت خسائر تفوق قدرة أي دولة على تحملها؟

لكن المطالب العاجلة لا تقف عند هذا الحد، فالشعب السوداني الذي ينزف اليوم لا يمكنه انتظار سنوات التقاضي الطويلة. هناك مطالب آنية ومباشرة يجب على الحكومة أن تستجيب لها دون تأخير، ومن أهمها:-

1- فتح الجمارك بقيمة صفرية لكل من فقد أثاث منزله:

هؤلاء المواطنون الذين شردتهم الحرب وعاشوا في دول النزوح يحتاجون اليوم إلى إعادة بناء حد أدنى من الحياة. لا يمكنهم شراء أثاث جديد بالأسعار الحالية التي تضاعفت بسبب التهريب والاحتكار. يجب أن يصدر قرار فوري بإعفاء كل من يثبت فقدان أثاث منزله من جميع الرسوم الجمركية، مع تسهيل الإجراءات وتقليل البيروقراطية.

2- تعويض أصحاب السيارات التي دمرتها الحرب:-

مسألة السيارات ليست ترفاً، بل هي ضرورة قصوى لاستعادة الحركة الاقتصادية. من فقد سيارته – سواء تحولت إلى خردة أو نُهبت – فقد وسيلة عيشه. هناك حاجة ملحة لتقييم الخسائر في هذا القطاع، إما عن طريق تعويض نقدي مباشر، أو منح حوافز ضريبية وجمركية كبيرة جداً لاستيراد سيارات بديلة. هذه النقطة تحديداً قد تكون مفتاح رضا الشعب أو شرارة سخطه على الحكومة.

• أيها السادة في حكومة الأمل المحترمين،

واجبكم الأساسي قبل أي شيء هو حماية الشعب وممتلكاته، وحماية مقدرات الدولة. إذا فشلتم في توفير هذه الحماية، وتهاونتم في دفع التعويضات اللازمة لإعادة بناء ما دمرته حرب لم تقدروا على حماية حياة وممتلكات الشعب، أليست مهمة الحكومة الأساسية هي الأمن والحماية؟! فإن عجزت عنهما فعليها التعويض، وإلا فعليها تقديم استقالة عاجلة وتفسح المجال لغيرها ممن يهتم بالشعب في المقام الأول.

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.