صدى الحقيقة

لا تكسروا جرس المدرسة !

ياسر الفادني
ياسر الفادني
✍️ من أعلي المنصة
15 Jun 2026 👁 6
شارك الخبر:

قرعت الأجراس إيذاناً ببدء العام الدراسي التعويضي بولاية الجزيرة ، ذلك الجرس الذي لم يكن مجرد إعلان لبداية يوم دراسي جديد، بل كان رسالة حياة بعد أشهر من القلق والاضطراب الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الطلاب والأسر والمعلمين

هذا العام هو معركة أخرى من معارك التعافي الوطني، معركة يخوضها الطالب بقلمه ودفتره، ويخوضها المعلم برسالته السامية، وتخوضها الدولة بقدرتها على توفير المناخ الملائم لإنجاح العملية التعليمية، لذلك فإن نجاحه مسؤولية جماعية، وفشله خسارة جماعية كذلك

ولا أحد ينكر أن الطريق أمام هذا العام التعويضي ليست مفروشة بالورود فهناك عقبات حقيقية تتعلق بظروف المعلمين واستحقاقاتهم ومشكلات البيئة المدرسية والضغوط الاقتصادية التي تواجه الجميع، وهذه قضايا لا ينبغي القفز فوقها أو تجاهلها، بل يجب أن تجد آذاناً صاغية وقرارات حاسمة من الجهات الرسمية، فالمعلم الذي يحمل على كتفيه مسؤولية صناعة المستقبل يستحق أن تُسمع مطالبه وأن تُلبى حقوقه المشروعة

وفي المقابل، فإن على المعلمين أيضاً أن ينظروا إلى عيون الطلاب الذين ينتظرون فرصة النجاة من آثار الحرب والاضطراب، هؤلاء الطلاب لا ذنب لهم فيما جرى، وأسرهم تتطلع إلى عام دراسي يعوض ما فات، ويمنح أبناءها فرصة الوقوف مجدداً على أرض صلبة بعد أن هزتهم رياح الأحداث

المقلق في الأمر أن هناك من لا يريد لهذا العام أن ينجح، هناك أصوات بدأت تتسلل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا تحمل مشروعاً للحل بقدر ما تحمل رغبة في الإحباط والتشكيك والتعطيل، وكأن بعضهم لا يطيق رؤية مدرسة تفتح أبوابها أو طالب يجلس إلى مقعده أو معلم يؤدي رسالته

إنها معركة بين من يريد البناء ومن يريد الهدم، بين من يفكر في مستقبل الأبناء ومن يراهن على الفشل والفوضى ولذلك فإن الحكمة تقتضي أن يتجاوز الطرفان، الحكومة والمعلمون، لغة الشد والجذب وأن يجلسوا إلى طاولة الحوار بعقول باردة وقلوب مفتوحة، فالقضية أكبر من أي خلاف، وأعظم من أي مكسب آني

من منصتي أنظر…فأرى أن جرس المدرسة الذي قرع هذه الأيام هو جرس أمل لا ينبغي أن يُكسر، وأن مستقبل آلاف الطلاب لا يجوز أن يصبح ساحة لتصفية الحسابات أو ميداناً للمزايدات. دعوا المدارس تواصل رسالتها، وأنصفوا المعلمين حقوقهم، واحموا الطلاب من أن يدفعوا ثمن خلافات الكبار.

فالأوطان التي تنهض بعد الحروب تبدأ من الفصل الدراسي، لا من منصات الخصومات.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.