صدى الحقيقة

منتخب السيدات .. أموال الفيفا على حساب سمعة السودان

يوسف محمد الحسن
يوسف محمد الحسن
✍️ تحت السيطرة
15 Jun 2026 👁 1
شارك الخبر:

ما حدث لمنتخب سيدات السودان لكرة القدم مؤخراً لا يمكن تصنيفه ضمن الخسائر الرياضية العادية، بل هو فضيحة مكتملة الأركان، ففي أي دولة تحترم مؤسساتها وتغار على سمعتها، كانت هزائم بهذه الصورة كفيلة بإشعال عاصفة من المساءلات والاستقالات والمحاسبات، أما عندنا فقد مرّ الخبر مرور الكرام، وكأن شيئاً لم يكن.

المؤلم في هذه القصة ليس عدد الأهداف التي استقبلتها شباك المنتخب فحسب، وإنما حالة اللامبالاة التي أحاطت بالمشهد كله، فسمعة السودان التي تعرضت للمرمطة أمام الجميع لم تعد تبدو أولوية لدى القائمين على أمر الكرة، بينما ينشغل إتحاد الكرة بإثبات وجوده أمام الفيفا عبر منتخبات تشارك في البطولات كيفما اتفق، حتى تظل المنح والدعم المالي يتدفقان، ولو كان الثمن هو تقديم السودان بصورة تسيء إليه وتنتقص من مكانته.

لقد وقعت هذه المهزلة أمام مرأى ومسمع الجميع، ومع ذلك لم نرَ رد فعل واحداً يتناسب مع حجم الكارثة، وهنا يبرز السؤال المشروع.. إذا لم يكن هذا الفشل سبباً كافياً لتدخل الدولة او لاستقالة اتحاد الكرة، فما هو الفشل الذي ينتظرونه؟ وأي إهانة أكبر من هذه يجب أن تتعرض لها الرياضة السودانية حتى تتحرك وزارة الشباب والرياضة من حالة الصمت التي تعيشها وكأن الأمر لا يعنيها؟.

لا ندري إلى أي جهة يمكن أن نتوجه بالشكوى بعد أن غابت الغيرة على سمعة الوطن، وأصبح التمسك بالكراسي والامتيازات والمخصصات هو الهدف الأهم.

أما صورة السودان وكرامته الرياضية فقد أصبحت آخر ما يشغل أصحاب الكراسي الفخيمة.

للأسف، نعيش زمناً طغت فيه المصالح الضيقة على الحس الوطني، وأصبح الإنجاز الحقيقي أقل أهمية من استيفاء الشروط الشكلية للمشاركة، لذلك لا يسعنا إلا أن نهنئ اتحاد الكرة على نجاحه في المهمة التي يبدو أنها كانت الأهم بالنسبة له المشاركة في البطولة وإكمال الأوراق المطلوبة تمهيداً لاستلام أموال الفيفا.

أما المنتخب الذي زُجّ به في منافسة قارية دون إعداد حقيقي، ودون دوري منتظم، ودون توفير أبسط مقومات النجاح، فقد أدى الدور المطلوب منه بالنسبة للقائمين على الأمر؛ مجرد رقم في كشوفات المشاركة.

أما النتائج، وما لحق بسمعة السودان من ضرر بالغ، فذلك حديث آخر لا يهم أحداً.

المشكلة لم تعد في الهزائم نفسها، بل في الاعتياد عليها، لم تعد الصدمة في عدد الأهداف، بل في غياب أي إحساس بالمسؤولية ولهذا لا غرابة أن تمر هذه الفضيحة بلا محاسبة أو حتى اعتذار، فحين يغيب الحياء يصبح كل شيء جائزاً.

باص قاتل:

سمعتنا تتمرمط والخزينة تنقط!!.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.