صدى الحقيقة

بروف شمو .. لا مساومة

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
07 Jun 2026 👁 22
شارك الخبر:

درس في الوطنية من بروف ، ليس لطلاب في قاعة و لا كلمة في منافشة .

إنه درس و موقف لكل الأمة السودانية يقدمه البروفيسور علي محمد شمو و هو يعتصم بداره و لا يخرج منها إلا و قد ألمت الحرب بالحي و المدينة و العاصمة جميعاً.

خرج متأخراً و كان مكرها و عاد بعد أن تيسرت العودة لأنه لا يحتمل البعد عن البلد و الأهل و الأصحاب و الطلاب .

كان دائما صاحب الخيارات المتميزة .

بدأ حياته في الدراسات العربية و الإسلامية ثم تحول منها إلى أحدث العلوم حينها و هو علم الإتصال و كان نابغاً في كليهما .

في خياره الأول و في دراسته الجامعية كان المتميز في اللغة العربية و في دراساته العليا أقبل على تعلم اللغة الإنجليزية فتحدثها كأهلها،

قمة في البلاغة و جمال الصوت و قوة الإبانة في التقديم و التحكم في الحوار .

بدأ بالعمل الإذاعي و التلفازي و كان فيهما العلم صاحب الأداء الذي لا يجارى .

ثم و في الصحافة مؤسس و محرر في مجلة رياضية و هو لا يزال طالباً ثم من بعد هو الذي يدير شأنها و يعمل لتطويرها و ضبط أدائها و هو يتولى رئاسة المجلس القومي للصحافة و المطبوعات .

ثم هو المعلم الذي يقف بالساعات ليدرس بهمة و نشاط .

كان النموذج حسن التعامل مع طلابه رقيقاً مع العاملين معه في كل درجات الخدمة

ثم هو الأستاذ العالم يعلم المعارف و الأدب في تبسط مع طلابه في فصول الدراسة و هو معهم في القاعات مناقشاُ دقيق الملاحظة عن علم و جدارة .

عندما خرج للعمل في الخارج تجاوز عن كل حمية لجنسه و أسس الهيئات الاعلامية و لم يسخر الصلاحيات التي منحت له ليحتكر الوظائف لأهل بلده فعين في مؤسسات الإعلام الاماراتية حينها كوادر من السودان و مصر و المغرب و الجزائر و غيرها مبتغيا من ذلك تنويع الخبرات و مدارس العمل .

كان أول من تطلبه دولة للعمل و هو في منصب وكيل وزارة فعمل مستشارا و وكيلا لوزارة الاعلام في الإمارات .

التواضع سمته الواضحة في كل أعماله و أنشطته .

لا يتأخر عن طلب من عامل في الجامعة و لا عن سائل عون في بحث دكتوراة يعطي الجميع بأكثر مما يرجون .

حظيت بأن كان مناقشاً لرسالتي للماجستير و كانت الملاحظات التي قدمها قمة في الثراء و الدقة و ما كتبه أضعاف ما قدمه شفاهة مبتغياً تعظيم فائدة الباحث منها .

لم يكن بالرجل الذي يحتمل أن يبقى في البلاد و أوباش الدعم السريع يسيطرون علي الخرطوم .

نظمت له حفلات الوداع في مدينة حائل بالمملكة العربية السعودية و سيعود مسرعاً و قلبه على بلده و على مكتبته المتميزة فهي تجمع بين التوثيق الورقي والمرئي و المسموع و قد أتيج له أن يكون واسعاً في معارفه و محيطاً بكثير من جوانب الحياة السوانية منذ أن أذاع حفل الإستقلال حيا للإذاعة السودانية .

بالإضافة إلى قدرته على التوثيق و جمع المعلومات كان أيضاً صاحب الهمة الكبيرة في تذكر الأحداث و التفاصيل الدقيقة .

سيكون الفقد كبيراً إذا دمر المتمردون و من دلهم مكتبته فهي كنز وطني لا يقدر بثمن و لا يعوض .

البروفيسور علي محمد شمو ذاكرة وطنية لا مثيل لها و يبقى التحدي الملح أن تتم الإفادة منها بتوثيق علمي شامل و دقيق و هذا عمل يجدر بالعديد من الموسسات أن تقوم به و علي رأسها دار الوثائق و المكتبة الوطنية ثم الجامعات و خاصة التي عمل بها و هذا عمل يبقى فرض عين على طلابه و هم في كل مكان لاسيما أصحاب الوظائف المختلفة في مؤسسات الإعلام و التوثيق .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.