في سباق البشرية المحموم نحو مستقبل نظيف ومتجدد، برزت الطاقة الشمسية وبطاريات الليثيوم كنجمين متألقين. الأول يُنقذ الكوكب من التلوث، والثاني يخزن هذا النقاء في بطاريات صغيرة. لكن خلف هذا الوجه البراق، تكمن حقائق مقلقة يغفل عنها الكثيرون، أو يتجاهلونها عمداً. إن الترويج لاستخدامات الليثيوم على أنه الحل السحري لأزمة الطاقة ، دون التطرق لجراحه العميقة ، يشبه وصف دواء قوي دون ذكر آثاره الجانبية القاتلة.
• هذا المقال هو محاولة لكشف ما لا يفهمه البعض عن خطورة الليثيوم، ذلك العنصر المعدني الذي أصبح يتحكم في دماء حياتنا الرقمية والكهربائية، وهنا نكتب مع التركيز على تطبيقاته في الطاقة الشمسية والسيارات والركشات الكهربائية ، والتي قد تتحول من حلول منقذة إلى كوارث بيئية وسلامة في لمح البصر.
• لنبدأ بالسؤال الأكثر إلحاحاً: كم يعمر بطارية الليثيوم؟ العمر الافتراضي لبطاريات الليثيوم أيون (Lithium-ion) ليس أبدياً كما يوحي الإعلان. في المتوسط، يتراوح عمرها بين 5 إلى 10 عاماً في تطبيقات الطاقة الشمسية المنزلية، أو ما يعادل 2000 إلى 5000 دورة شحن كاملة وربما يتم استهلاك دورات الشحن في عام واحد ! ! وهنا في هذه الحالة فقط تنتهي مفعول البطارية في عام او عامين وتصبح مجرد ( خردة – نفايات خطرة )! ! .
• حسب نوع البطارية وجودة التصنيع ودرجة حرارة التشغيل. في السيارات الكهربائية، يقدر المصنعون العمر الافتراضي لبطاريات السيارات ( بنحو 3 إلى 8 سنوات) أو ان تسير السيارة الي مسافة 160,000 إلى 320,000 كيلومتر. لكن التحذير الحقيقي ليس في نهاية عمرها فقط، بل في سلوكها خلال حياتها وبعد موتها.
• الخطر الأول يكمن في تفاعل الليثيوم مع الماء. معظم الناس لا يدركون أن الليثيوم معدن قلوي شديد الانفعال، يتفاعل بعنف مع الماء. عند تعرض بطارية ليثيوم تالفة أو معيبة للماء (سواء من فيضان، حريق، أو حتى رطوبة عالية جداً)، يبدأ تفاعل كيميائي طارد للحرارة ينتج غاز الهيدروجين وحرارة عالية. وهذا يعني خطرين: الأول هو اشتعال الهيدروجين فوراً، والثاني هو تكوين هيدروكسيد الليثيوم، وهو مركب أكّال يسبب حروقاً كيميائية شديدة للجلد والعينين. تخيل أن بطارية نظام شمسي منزلي تتعرض لتسرب ماء من السقف بعد عاصفة، فبدلاً من أن تكون مصدر أمان، قد تتحول إلى قنبلة موقوتة.
• أما الحرارة العالية، فهي العدو الصامت لبطاريات الليثيوم. عندما ترتفع حرارة البطارية عن 60 درجة مئوية (وهو أمر شائع في المناطق الصحراوية الحارة أو داخل السيارات المشمسة)، تبدأ عملية تسمى “الهروب الحراري” (Thermal Runaway). في هذه العملية، تتحلل المواد الداخلية للبطارية، وتنتج غازات قابلة للاشتعال، وترتفع الحرارة بشكل متسارع لا يمكن السيطرة عليه. النتيجة ؟ = انفجار أو حريق لا تطفئه الوسائل التقليدية. حرائق الليثيوم من الفئة “د” (Class D)، تحتاج إلى مواد إطفاء خاصة، لأن الماء العادي أو الطفايات العادية قد يزيد الأمر سوءاً.
• ماذا يحدث حين ينفجر؟ ،،، ان لحظة الانفجار، تتناثر شظايا معدنية حادة وساخنة، وينبعث دخان سام يحتوي على غازات مثل أول أكسيد الكربون، وفلوريد الهيدروجين (غاز شديد السمية والأكل)، وأكاسيد المعادن الثقيلة. استنشاق هذا الدخان قد يؤدي إلى موت فوري أو تلف دائم في الرئة. في حادثة شهيرة عالمية ابحث عنها ( تجدونها في الموقع الباحث قوقل Google ) ، اشتعلت النار في سيارة كهربائية مركونة في ( منزل) ، واستغرق إخماد الحريق أكثر من ست ساعات، واستخدم رجال الإطفاء آلاف اللترات من الماء، ليس لإطفاء الحريق مباشرة بل لتبريد البطارية ومنع انفجارها، بينما تلوثت مياه الصرف بالمعادن السامة.
• وللأسف، ليست الحوادث نادرة. هناك أمثلة حقيقية لاحتراق سيارات كهربائية بسبب الظروف المناخية الحارة. ففي صيف 2021، في ولاية أريزونا الأمريكية، اشتعلت النار في عدة سيارات كهربائية من نوع “شيفروليه بولت” أثناء شحنها في مرآب مكشوف تحت حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية فقط .
• وفي الصين، وثقت مقاطع فيديو اشتعال سيارة “نيسان ليف” أثناء قيادتها في طريق سريع في يوم حار، نتيجة انهيار نظام التبريد الداخلي للبطارية. وفي أوروبا خلال موجة حر صيف 2022، احترقت حافلة كهربائية بالكامل في مدينة لندن، وتبين أن ارتفاع درجة حرارة المحيط كان السبب غير المباشر لفشل إدارة حرارة البطارية
• هذا يقودنا إلى سؤال مهم: كم نوعاً من بطاريات الليثيوم يتوفر حالياً؟ هناك عدة أنواع، لكن أشهرها للطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية هي: –
1- ليثيوم حديد فوسفات – LFP : –
لأكثر أماناً حرارياً، عمر يتراتوح بين ( 2000 دورة حتى 3000 دورة شحن )، لكن كثافة طاقته أقل. ( بمعني انه سرعان ما يفقد القدرة على التشغيل في زمن قليل ( ويموت )
2- نيكل-منغنيز-كوبالت – NMC :-
وهذا هو النوع الأكثر شيوعاً في السيارات لكثافة طاقته العالية، لكنه أقل استقراراً حرارياً وأكثر عرضة للانفجار ( ممتاز لكن خطر جدا يجب التعامل معه بحذر ) .
3- نيكل-كوبالت-ألومنيوم – NCA :-
هذا النوع من الييثيوم مستخدم في سيارات تيسلا القديمة، حساس جداً للحرارة.
4 – ليثيوم تيتانات – LTO :-
هذا اقوى وافضل نوع وهو ممتاز جدا ولكنه نادر ومكلف، لكنه فائق الأمان ويعمل في درجات حرارة متطرفة ( باللغة العامية السودانية نقول عليه – دا ليثيوم ابن ستين كلب ! ! ! ) لكن الشركات التي تعمل في معظم العالم العربي لن تتعامل معه في المشتريات لان هنالك من يفكر في الربح ولا يفكر في سلامة الشعوب ،، ( واتحداكم لو لقيتو منه في السودان ! ! ؟ ) .
• اخر المداد
لا ندعو للتخلي عن الليثيوم أو الطاقة الشمسية، فهما ضروريان لمستقبلنا. لكن علينا أن نفهمها بعيون علمية مفتوحة. كل بطارية ليثيوم هي طاقة مركزة، وإذا أسيء استخدامها، تتحول إلى فوهة بركان صغيرة. يجب تطوير أنظمة إدارة حرارية والاطفاء ونكون أكثر صرامة، وتوعية المستخدمين بمخاطر الماء والحرارة، وإعادة تدوير البطاريات التالفة بطرق آمنة. إن معرفة هذه الحقائق لا تقلل من قيمة الليثيوم، بل تزيد احترامنا لقوته، وتحمي أرواحنا وممتلكاتنا من عواقب الجهل. فالتقدم الحقيقي ليس في امتلاك الطاقة، بل في فهم حدودها. ،، الا هل بلغت اللهم فاشهد
فستذكرون ما ااقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد