صدى الحقيقة

العيد و غياب النغم

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
27 May 2026 👁 31
شارك الخبر:

في طريق التحدي لقي مطربان حتفهما هما نادر خضر ثم لحق به قبل يومين مجذوب أونسة .

نادر خضر من جيل حديث عن مجذوب أونسة و في الجيلين يمكن أن نتلمس شيئا من مسار الأغنية السودانية .

لم يعد الجيل الحديث منتجا لفنه الخاص و اقتصر جل رموزه على الغناء للغير، و أكثر في النقل حتى ارتبطت بهم العديد من الأغنيات للحد الذي تنسبها لهم الأجيال و كمثال إشتهر محمود عبد العزيز بأغنية غصن الرياض المائد و نادر خصر بأداء أغنية الوسيم و الأماني العذبة و بعض أغنيات صلاح مصطفى و كذا الفنان جمال فرفور في غزال الروض .

الجيل الذي سبقهم كان له إنتاجه الخاص في الكلمات و الألحان و فيه عمالقة منهم المرحومين زيدان إبراهيم و خوجلي عثمان و مجذوب أونسه تقبلهم الله و غفر لهم .

كلماتهم و أغانيهم هي لهم و عاشت بين الناس كمثال أغنية مجذوب أونسة

صبر السنين الكان

حاضننوا في الأعماق .

الجيل الذي وضع لبنات الغناء و الطرب و هو الذي قام بالعبء الكبير في وضع الكلمات المعبرة و الألحان الشجية و التوزيع المحكم بل زاد في أن عمل على نشر الأغنية السودانية في الداخل و الخارج و بهم أصبح فننا معروفاً بل و من أسمى و أبرز فنون الطرب في أفريقيا خاصة في إثيوبيا و تشاد و نيجريا و غيرهم.

إنهم جيل العمالقة سيد خليفة و وردي و محمد الأمين و صلاح بن البادية .

ا لعملاق عثمان حسين قدم أكثر من 130 أغنية أغلبها من ألحانه و هي أعمال يستحضر عند ذكرها مثل الفراش الحائر و شجن و لا وحبك .

أما فنان افريقيا فله أكثر من ثلاثمائة عملاً.

أهدى الأستاذ محمد وردي أغنية (والله مشتاقين) لعثمان مصطفي لإعجابه بصوته و هي من كلمات شاعره المفضل إسماعيل حسن .

تميز الفنان الذري إبراهيم عوض بأنه إعتصم بدوره الأول الغناء فقط و رفض التلحين و وجد العوض في الملحن الكبير ود الحاوي و أيضاً في السني الضوي.

الفنان صلاح بن البادية جمع بين حسن الأداء في المديح و الغناء و هو يلحن لنفسه و لغيره و يغني من ألحان غيره و إشترك و خضر بشير في أداء أغنية واحدة هي الأوصفوك التي لحنها هو و إنفرد كل بإسلوبه في أدائها .

هل يمكن مقارنة هذا الانتاج الكبير العدد و الأثر بإنتاج الجيل الحاضر. ؟

هل يمكن مقارنة عدد أغنيات و حجم التميز لواحد من هؤلاء العمالقة بالجيل الحالي ؟

زاد الطين بلة علي مطربي اليوم إدخال الآلات و خاصة الكهربائية التي يترك لها إنجاز غالب (الحفلة) و هي كفيلة به و قادرة علي التغطية و ستر الصوت.

الدولة السودانية و طوال تأريخها قامت بأدوار مهمة في تطوير الغناء و كانت الإذاعة السودانية من أول الإذاعات في العالمين العربي و الأفريقي و كذا التلفاز ، ثم أنشأت المسرح القومي و معهد الموسيقى و المسرح و كان كبار المسؤولين يصحبون المطربين في كثير من الرحلات الخارجية منذ المطربة عائشة الفلاتية في الحملات ضد المستعمر و إلى زيارات الفريق إبراهيم عبود و مجهودات طلعت فريد.

السودان دولة فريدة و في طليعة دول القارة الأفريقية و من حقه أن يكون له فن و غناء رفيع بكلماته و ألحانه و توزيعه فهو فن ينظر إليه في أفريقيا بحب و تقدير و تبجيل و إذا تقاعست هذه الأجيال عن رسالتها و تأخرت عن التذوق و التأليف و الإنتاج فإن السودان لن يظل مذكورا في هذا المجال و إذا ظل فلن يكون متكئا على الماضي و كم من دول لا تذكر كثيرا في هذا المجال الإنساني الرفيع لفقرها و ضعفها فيه.

غفر الله لفنانينا الفلاتية و أحمد المصطفى و سيد خليفة و الفنان العظيم النقيب المحبوب الأستاذ عبد القادر سالم الذي علم بالقلم و الريشة و بعث ألوانا من فنون كردفان لولاه لانطمرت و تلاشت و غفر الله لفنان الذهب و الريشة مجذوب أونسة الذي طوع الذهب بين يديه كما طوع الريشة فقد كان من صاغة التبر و الكلمات .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.