صدى الحقيقة

خسران الحكم

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
20 May 2026 👁 42
شارك الخبر:

نقترب من ذكرى حكومة (25 مايو) ، الحكومة التي لم تحقق ما يرضي الشعب السوداني رغم إختراقها و إبتدارها ملفات متعددة من السياسية إلي الرياضية و إلي غيرهما.

في مجلس ثورتها الأول و الذي هو أعلي سلطة فيها، ضمت شيوعيين مثل هاشم العطا و قوميين عرب مثل أبو القاسم هاشم، و بعثيين مثلهم الرائد فاروق عثمان حمد الله، و انتهت بأن قتلت أغلبهم بعد أن أجهضت تحركهم العسكري.

و علي ذات النهج من الإنتصار علي الأحزاب في الحكومة أجهضت التحركات العسكرية للأحزاب خارجها مجتمعة في الجبهة الوطنية، و كسرت شوكتها، والتي ضمت حزبي الأمة و الإتحادي الديمقراطي والإخوان المسلمون.

عسكرياً أيضاً أجهضت مايو تحركات عسكرية فطيرة مثل حركة حسن حسين عثمان.

في مجال القوة و بعيداً عن المعارك تمكنت مايو من حسم الحزب الجمهوري بإعدام زعيمه محمود محمد طه.

من إختراقات مايو التي تجافي التوجه الوطني الجامع في السودان سماحها بترحيل اليهود الفلاشا من إثيوبيا عبر السودان .

لكنها أرضت الناس بإتفاق أديس أبابا الذي أوقف حرب الجنوب لفترة عشر سنوات لتنشب ثانية بسبب خلاف الجنوبيين حول الحكم أيكون بنظام الإقليم الواحد أم الثلاثة ؟

المواقف العنيفة لمايو لم تكن حصراً على المجال العسكري، فقد جارت على الرياضة و حلت الفرق الرياضة وأقامت مشروعاً أسمته الرياضة الجماهيرية،

حرمت به الجماهير من الهلال و المريخ ففقدته، و أدخلت مايو لعب الميسر على الرياضة بمشروع الرهانات المسمى (توتو كورة) .

في التعليم عجزت مايو عن الدخول إلي جامعة الخرطوم التي تحدت رجلها القوي أبو القاسم محمد إبراهيم و لكنها دخلت إلى التعليم بتعديل السلم التعليمي من أربع سنوات لمراحله الثلاث إلي ثلاث مراحل ست سنوات للإبتدائية و ثلاث للثانوية العامة و مثلها للعليا.

تمكنت مايو من إختراق القوى الحزبية لتأخذ منها رجالاً ذوي قدرات سياسية و غيرها ليكونوا من أعمدتها مع آخرين في مراحلها المختلفة فأخذت من الجامعات رجالاً مثل الدكتور جعفر محمد علي بخيت و بروفيسور النذير دفع الله و من الدبلوماسية مثل الدكتور منصور خالد

كما كان لها رجال من الخدمة المدنية و من كل مجال و تمتعت بوجود شخصيات بارزة في عدة مجالات مثل أبيل ألير و بونا ملوال و بدر الدين سليمان و الرشيد الطاهر بكر و مأمون بحيري أشهر محافظ لبنك السودان، و شريف التهامي وزير الطاقة من حزب الأمة و الدكتورة فاطمة عبد المحمود و اللواء عبد الماجد حامد خليل و كثير من الأسماء السودانية المشهورة و المتميزة .

رغم الإختراقات الكبيرة لمايو و علاقاتها الخارجية إلا أنها لم تحقق الرضا الجماهيري الذي يوازي جهدها، ذلك أنها لم تحقق منجزاً واضحاً في تيسير معاش الشعب السوداني الذي عاني من الغلاء و الندرة بل من المجاعة التي أنتجت ما عرف بعبارة (عيش ريغان) و التي تشير إلى الإغاثة التي تبرعت بها الولايات المتحدة عندما عجزت الحكومة عند العون من مناطق الزراعة في ولايات الشمال و الشرق و النيلين الأزرق و الأبيض و الجزيرة.

مايو لم تحقق الإستقرار الذي يرجوه الناس و كانت أكثر حكومة دوى صوت الرصاص في الشوارع في عهدها و الذي وقعت فيه المصادمات في الطرقات في يوليو الشيوعيين و يوليو الجبهة الوطنية.

مايو أكثر حكومة عسكرية تحركا و لكنها الأقل إنتاجا و رضا .

عملت و تحركت و لم تنجز كثيراً فخسرت كثيراً .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.