صدى الحقيقة

القادم أحلى..

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
18 May 2026 👁 50
شارك الخبر:

إن عودة واستئناف النشاط الكروي بالعاصمة الخرطوم تمثل عودة للروح والحياة والبهجة إلى الجسد السوداني، وعودة تدريجية للحياة إلى طبيعتها، وحركة المواطنين لممارسة أنشطتهم اليومية بصورة طبيعية. لقد عشنا ثلاث سنوات في ظلامٍ قاسٍ، بين تشردٍ ولجوءٍ وهروبٍ قسري، فجاءت عودة النشاط الرياضي اليوم كنافذة أمل وبداية جديدة.

إن قيام بطولة دوري النخبة والدوري المؤهل للممتاز في هذا التوقيت ليس مجرد حدث رياضي عابر، بل حالة سودانية نادرة ينبغي استثمارها لدفع عجلة التعافي وبداية الإعمار الحقيقي في البلاد.

إن ما نراه اليوم في ملاعب الهلال والمريخ والمدينة الرياضية لا يسرّ حبيباً ولا عدواً، بل يعكس الصورة المؤلمة لما خلفته الحرب من دمار وتخريب. لقد تحولت بعض المنشآت الرياضية من معالم فخر إلى مواقع تحتاج إلى إعادة بناء وتأهيل شامل.

إن مسؤولية إعمار وصيانة وتأهيل ملاعب كرة القدم تقع في الأساس على عاتق الدولة، التي يبدو أنها لم تولِ ملف المدينة الرياضية الاهتمام الكافي، رغم أنه مشروع ليس من الصعب استكماله متى ما توفرت الإرادة الحقيقية.

وفي المقابل، فإن مجلس إدارة نادي الهلال يبدو أكثر جاهزية والتزاماً، وهو قادر على المضي في صيانة وتأهيل “الجوهرة الزرقاء” وإعادتها إلى وضعها الطبيعي في أقرب وقت ممكن، بما يشمل تحسين الإضاءة وإضافة الملاحظات الفنية ومخارج الطوارئ.

ولا يمكن التقليل من أهمية ملاعب كرة القدم، فهي لا تقل عن المستشفيات والمدارس والجامعات من حيث دورها الاجتماعي والوجداني في بناء المجتمعات وتعزيز التماسك الوطني.

ومع انطلاقة دوري النخبة، عادت الفرحة والابتسامة إلى المدرجات، وظهر التماسك وحب الوطن في أبهى صوره. ومن هنا، فإن على الدولة أن تستثمر قوة الرياضة وسحر كرة القدم كأداة للوحدة الوطنية وبناء السلام الاجتماعي.

وقد عكست مشاهد حضور رئيس مجلس السيادة وسط الجماهير في ملاعب دار الرياضة وكوبر صورة مؤثرة عن قيمة وتأثير الرياضة، خصوصاً كرة القدم باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى التي توحد الناس رغم اختلافاتهم.

في المقابل، أضاع الاتحاد السوداني لكرة القدم فرصاً مهمة بسبب تجميد النشاط في الموسمين الماضيين، نتيجة ضعف الجدية والانشغال بالمصالح الخاصة، وغاب دوره الرقابي والتنظيمي لصالح أفراد محدودين، ما يجعل الحاجة ملحة لإعادة تنشيط الاتحاد وتصحيح مساره.

وفي الختام، يبقى الأمل قائماً بأن القادم أجمل بإذن الله في وطننا.

ونواصل إذا كان في العمر بقية.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.