صدى الحقيقة

مطلوب جرد حساب لحكومة الأمل … أين هي الإنجازات؟

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
14 May 2026 👁 69
شارك الخبر:

في ذكرى مرور عام على تولي “حكومة الأمل” بقيادة الدكتور كامل إدريس مهامها في الحادي والثلاثين من مايو 2025، يجد المواطن السوداني نفسه مجبراً على طرح سؤال مشروع ومُلحّ: أين الإنجازات التي طالما وُعِدنا بها؟ وإذا كان لا بد من البحث عن هذه الإنجازات، فسنجد أنفسنا أمام صفحات بيضاء ناصعة، خالية من الحبر، ما لم تكن تلك الإنجازات مكتوبةً بحبر سري لا يُرى بالعين المجردة، مما يستدعي الاستعانة بالأدلة الجنائية للكشف عنها.

في المقابل، لو حاولنا حصر الرحلات الخارجية المكوكية لوزراء الحكومة وما صاحبها من تكاليف باهظة، لوقفنا حائرين أمام أرقام يستحيل حصرها.

فمنذ اللحظة الأولى، كان همّ الحكومة الأول هو التنقل والسفر في مهمات خارجية غابت عنها التوضيحات الإعلامية حول الأهداف والمكاسب المرجوة من تلك الرحلات، كما لم تُنشر للاعلام الأهداف والنتائج. وغاب عن أذهان أولئك المسؤولين أن الشعب الجائع الذي فقد كل شيء يريد طعاماً يأكله، لا أوراقاً برّاقة تصف له إنجازات غير مرئية على أرض الواقع.

ومثال على ذلك: لقد وعد الدكتور كامل إدريس بأن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة قيمتها مئة مليار دولار (100 مليار دولار)، إلا أن هذا الوعد تبخّر في أرض الواقع كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءً.

فأين هذا الوعد يا معالي رئيس الوزراء؟ كما كان أول اجتماع حكومي عقده الدكتور كامل إدريس لمناقشة تثبيت انهيار قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار، حيث كان سعر صرف الدولار في السوق الموازي يبلغ (1250 جنيهاً سودانياً). واليوم، وبعد مرور عام، تفاقمت الكارثة، و”شطح ونطح” الدولار متجاوزاً حاجز الأربعة آلاف جنيه، مما زاد من تهالك العملة المحلية وضاعف معاناة المواطن مع الغلاء الفاحش الذي لا يطيقه صبراً. ووقع الشعب المسكين فيما لا يُحمَد، فوجد منزله سُرِق، وأثاث منزله مسروقاً أو محطّماً، ووجد سيارته سُرِقت، وفقد كل ما يملك. وما زالت حكومة الأمل لا تريد أن تنظر في أبسط مشاكل المواطن ومطالبه.

– الأدهى والأمرّ أن الحكومة، بدلاً من التركيز على إعادة الخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه والأمن في كل الأحياء والمدن وبناء ما دمرته الحرب)، انشغلت بالسفر إلى روما للقاء بابا الفاتيكان، ربما ظنت الحكومة أن بابا الفاتيكان قد يفتح للسودان ما أُقفل عبر السياسة العالمية القذرة التي وقعت على السودان.

– لكننا نعلم حتى بابا الفاتيكان هو مُسَيَّس لصالح الماسونية العالمية، فلا فائدة منه. وأنا على رهان أن لو استطاع أحد أن يحصل منه على مكاسب للسودان، بشرط أن تكون تلك المكاسب لها انعكاسات ونتائج على أرض الواقع، لا في المستندات وأقوال الصحف فحسب (الكلام تاني ما بمشي علينا). انتهى زمن أن يستمع الشعب إلى الإنجازات بالأقوال، وفي الواقع لا يجد كسرة خبز تسد رمق أطفاله.

– وبينما الشعب يئن من ضيق العيش ويبكي على أطلال ما فقد وما سُرِق منه، ويتمنى أن يُمنح تعويضاً كما حدث للكويت في حرب العراق، لكن العجيب أن الحكومة لم ترفع ملف طلب التعويضات ضد الإمارات، أو ضد إثيوبيا، أو ضد ليبيا (حفتر)، أو ضد جنوب السودان وتشاد، فهم من دعموا هذه الحرب وساهموا في دمار السودان، وحكومة الأمل مشغولة بزيارات خارجية.

– السيد رئيس الوزراء سافر إلى بريطانيا ليعرض عليهم خطة السلام في السودان، وتخيل أخي المواطن القارئ، هو ذهب إلى أوروبا ليقنعهم بتلك الخطة، بينما هو في الأصل لم يعرضها علينا نحن (أهل الوجعة)، وكأن الشعب لا قيمة له بأن يعرف ما يُخطط له من خطط، وكأن دول الغرب هي أهم من الشعب بأن تعرف كل شيء ويتم إرضاؤها على حساب الشعب، ليصبح الشعب مثل أعمى يُقاد كما تريد حكومة الأمل.

بالله كيف يكون لنا حق أن نعيش في وطن لا تُشرك الحكومة فيه المواطن حتى بنشر خططها ليشاركها المواطن الرأي؟ يا سعادة رئيس الوزراء، هل خطة السلام التي وضعتها الحكومة في الأصل مقبولة من الشعب؟ ربما يكون رأي مزارع أو كمساري في بص له قيمة، ناهيك عن رأي بروفيسور أستاذ جامعي. فأي رأي منهم قد يعدّل أو يجعل الخطة أفضل، فالكمال لله رب العالمين، ومن يظن أنه يعلم كل شيء فهو يجهل كل شيء.

– يا سادة، بعض الشعب لا يجد دواءً لمريضه ولا لقمة تسد رمقه، نتساءل: هل هذه المكاسب من السفريات الخارجية هي استراتيجية إلى درجة أن تبقى معلوماتها ومخرجاتها ومكاسبها أو فشلها سرية عن الشعب؟ ولماذا لم يُقِم السيد رئيس الوزراء مؤتمراً صحفياً ليُوضح لنا ما هي العوائد الفعلية لتلك السفريات وانعكاساتها على أرض الواقع المعيشي، وعلى البلاد والشعب، بدلاً من الاقتصار على الأقوال والتصريحات في الصحف؟ فالتصريحات الإعلامية لا تشبع جائعاً، ولا تعالج مريض سرطان، ولا تشفي من مرض الضغط والسكري الذي تفشى فينا بسبب ويلات هذه الحرب التي كان ضحيتها الأول هو المواطن الغلبان الذي لم يعرف كيف يحمي نفسه في الحرب.

– لقد هلك الشعب السوداني تحت وطأة عدم المقدرة على توفير الخدمات الأساسية، وازداد هلاكاً بفعل قرارات ارتجالية كارثية كقرار منع الاستيراد عشوائياً، والذي لم يزد الأسواق إلا جنوناً في الأسعار. لقد ارتفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 40%. شوف تأثير القرار وانعكاسه تسبب في ماذا؟ ومصيبتنا أنه لا حسيب ولا رقيب على رجال الحكومة الذين لا يشعرون بما يعانيه الناس، لأنه لا يوجد برلمان يحاسب، وإذا كتب صحفي أو كاتب عن حقيقة ما يعانيه الشعب، يتم اتهامه بأنه خائن وعميل، أو أنه حسود وحاقد، وقد يتم فتح بلاغات ضده تحت مليون مادة جنائية.

– آخر المَدَاد

لهذا نطالب بعملية إحصاء دقيقة ومفصلة لسفريات وزراء الحكومة إلى الخارج، ومقارنة تكاليف تلك السفريات بما قدموه من إنجازات على أرض الواقع. نريد عملية إحصائية، “كشف حساب” حقيقي (ربح وخسارة). نريد من حكومة الأمل أن توضح مكاسب سفرياتها للشعب، وتكشف عن مردود هذه الرحلات منذ توليها الحكم في 31 مايو 2025 وحتى اليوم. حينها سنحنّ رؤوسنا احتراماً وتقديراً لهم إذا أثبت الكشف أن نتائج (الدائن والمدين) تصب لصالح الإنجازات. أما إذا عادت علينا الخسائر دون مردود، فالواجب هو المطالبة بأن تغادر هذه الحكومة غير مأسوف عليها، هدية ختام الوداع أن نغني لها أغنية: الفنان الراحل إبراهيم عوض :- (فارقيهو دربي – أنسيه حبي)!!!

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.