صدى الحقيقة

رسائل في بريد.. مستشفى الذرة شندي.. المحلية.. الدفاع المدني

بهاء الدين احمد السيد
بهاء الدين احمد السيد
✍️ أكثر من زاوية
13 May 2026 👁 74
شارك الخبر:

مازلت على يقين أن مستشفى الذرة الكائن بمدينة شندى يقوم بدورٍ كبير بل متعاظم، ويقدمُ خدماتٍ جليلةٍ للمرضي الذين ابتلوا واختبروا بمرض الـ(Cancer) والاورام عموماً.

ويكفي فخراً أن المواطن في مدينة شندي وفرت له خدمة علاجية على مرمي حجر ٍ من موطنه، وفرت فيه العديد من الخدمات الأساسية المتصلة بهذا المرض، وإن كانت ثمة تحديات ماثلة في توفير  فحوصات نوعية محددة أضُطر أصحابها للذهاب لمدينة مروي، ولكن بالطبع هذا لا يعني أن لا ننظر بعينٍ فاحصة لنصف الكوب الممتلئ بالاجتهاد والصبر والتفاني في العمل من قبل العاملين بهذا المستشفى من المدير العام والأمين العام وإدارة المستشفى ود. سوزان إبنة شندى (البارة)  وعامليها.

لن ننسي الدور الذي إطلعت به مستشفى الذرة ومدينة شندي تستقبل وقتها موجات نزوح عاليةٍ، لم تصدّ المستشفى مريضاً أو مرافقاً ففتحت عياداتها وعنابرها واستراحتها، بل تركت حتى الأسر التي ترافق مريضها بأن يمكثوا في حدائق المستشفي بعد أن إمتلأت الأماكن المخصصة للمرافقين، وفقاً لتقارير وإحصاءات إطلعت عليها من إدارة المستشفي، فقد إستقبلت الذرة شندي (4105) مريضاً من سكان الخرطوم وولاية الجزيرة، هذا إضافة لأعداد المرضى المقيمين بمدينة شندي أيام النزوح الأولى مع إندلاع الحرب.

ماسبق من حديث يعدُ كسب أصيل وانجاز يحسب لإدارة المستشفى وعامليها.

في اليومين الماضيين شب حريق تسلل عبر السور الخارجي  لمخزن العلاج الكيميائي بمركز علاج الأورام وأبحاث السرطان بمدينة شندى، حيث قضى الحريق على كمية الأدوية المخصصة للعلاج الكيميائي لمرضى السرطان.

اتصلت بدوري بالدكتور أحمد الطيب مدير مركز علاج الأورام وأبحاث السرطان، فالرجل مشكوراً إستقبلني بمكتبه، وكان الهدف الأول من لقائه الإطمئنان علي موقف الإمداد الدوائي خصوصاً وأن هناك عددا مقدرا من المرضى يتلقون العلاج بصورة منتظمة وراتبة، فأكد لي أن الوضع تم ترتيبه بشكل جيد وأن الأدوية المتوفرة في مخزن "إحتياطي آخر" تكفي لتسيير العمل لمدة أسبوعين، فضلاً عن الترتيبات التي قاموا بها مع مراكز نظيرة لتعويض الفاقد.

لكن تبقت في ذهني أسئلة بحاجة إلى إجابة، وكثير من المشاهدات التي تحتاج في تقديري إلى معالجات فورية، لا سيما بعد زيارتي الميدانية لموطن الحريق بمستشفى الذرة ولقائي بمدير المستشفى د. أحمد الطيب والأمين العام الأستاذ فتح الرحمن.

في مقدمة تلك الأسئلة أن واجهة المستشفى مشرقة وتتخلها حدائق ونباتات زينة تشرح الصدر كقمرً بدري، بينما  تطل خلفية المستشفي كوجه كالح أشبه برجل إرتدي جلباب سوداني أبيض مع  (سروال) أحمر من إتساخه يوم عقد قرانه ظناً منه  أنه بلغ "كمال الهندام"، حيث تنشتشر أشجار المسكيت على مقربة ليست ببعيدة عن السور الخارجي، وأشجار متسلقة، وأكياس تراكمت من السوق المتاخم للمستشفى،  وكل هذه أسباب تهيُئ لإندلاع الحريق وربما تكراره مرة أخرى، في هذا السياق وخلال متابعتي الأخبارية التزم المدير التنفيذي لمحلية شندي الحاج بله أحمد سومي وهو يزور المستشفى عقب الحريق بتوفير الآليات لإزالة الأشجار المتاخمة لسور المستشفي لكن لم تتحرك الآليات حتى الآن، فلعل المانع خير السيد المدير التنفيذي؟؟، فقد عهدناك عند الموعد، أتمني أن تكون المعالجة سريعة حتي لا تتكرر الماسأة مرة أخرى، نظراً للوضع الاستثنائي للمرضي داخل المستشفى.

من مشاهداتي أيضاً المنطقة الخلفية تكاد تكون متاخمة لما يُعرفُ بسوق الذرة وهي منطقة صاخبة لا تتماشي مع واقع مستشفى متخصص مثل الذرة يحتاج مرضاه إلى قدر وافر من الهدوء وهم يأخذون جرعاتهم ويعتصرون الألم، ولعلها رسالة ثانية في بريد المدير التنفيذي لمحلية شندي في أن يضع حداً لحرم هذا المستشفي على أقل تقدير الناحية الشرقية والغربية والجنوبية من الفوضة الضاربة الان.

وخلال زيارتي الميدانية دخلتُ مكتب الأرشيف بمستشفى الذرة وهو مكتب مخصص لملفات ورقية للمرضي أو بالأخص هذا المكتب يعتبر الذاكرة الرئيسية لمستشفى الذرة للأسف الشديد لم الحظ حتي وجود طفاية أو مايمكن أن نسميه بأجهزة الحماية والإطفاء داخل هذا المكتب المهم والحيوي، فماذا سيفعل المرضي في حال شب حريق أخر والتهم ملفاتهم التي تشمل تقارير طبية مهمة؟؟، وهذه الملحوظة ينبغي أن تضعها إدارة المستشفى في سلم أولوياتها لا سيما بعد حادثة الحريق الذي قضي علي المخزون الدوائي باكمله.

لم أطوف على بقية المكاتب الأخرى ولكنني أكتفيت بمكتب الأرشيف، وبالمقابل أطرح سؤالاً أخر هل بقية المكاتب زودت بانظمة الحماية والاطفاء؟؟ أم أن "العينة بينه" كما يقولون أسوة بما شاهدته في مكتب الأرشيف.

وبالعودة إلى حادثة الحريق "هل كان بالإمكان إحتواء الحريق وإنقاذ مايمكن إنقاذه ؟؟" مما يدعونني أيضاً لطرح أسئلة أخرى هل وصلت إدارة الدفاع المدني في الوقت المناسب؟ وهل العربات التى عملت على الإطفاء أنجزت مهمتها بالشكل المطلوب والجاهزية المطلوبة؟، إن كان الأمر كذلك فالتحية والإشادة لهم مثني وثلاث ورباع، وإن كان الأمر غير ذلك فليصححوا المسار ويزيلوا مايعيق تحركهم، حتى لايقعوا في سهام النقد والتقصير.

لن أتحدث عن أسباب إندلاع الحريق واحترم كافة اللجان التي تم تكوينها  وسننتظر مخرجاتها،  وتوصياتها . 

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.