صدى الحقيقة

جريمة أمن دولة

عثمان ميرغني
عثمان ميرغني
✍️ حديث المدينة
12 May 2026 👁 42
شارك الخبر:

في دولة أخرى غير السودان، يكفي أن يكتب صحفي عبارة مثل: «أنا منحاز للجيش» أو «أنا مع الجيش»، حتى تُعتبر جريمة أمن دولة قد تعرضه للعقاب.

لأن الجيش — في أي دولة — ليس خياراً شخصياً يُطرح للاستفتاء أو الرأي الحر. الجيش يعني سيادة الدولة وكيانها، وبدونه لا دولة ولا سيادة.

الانتماء للوطن ليس اختياراً كالانتماء إلى حزب سياسي أو تشجيع فريق كرة قدم. الوطن يعني رسمياً حمل البطاقة الشخصية والرقم القومي الذي يثبت الهوية والجنسية. وكل ذلك ليس مطروحاً للاختيار، إلا إذا أراد الشخص التنازل عن جنسيته.

وبنفس المنطق، فإن الجيش السوداني انتماء مرتبط ارتباطاً عضوياً بالانتماء للوطن، وليس خياراً يُترك للرغبة الشخصية أو التوجه السياسي أو الظرف الذي تمر به البلاد.

يقول الله تعالى:
﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

تشير الآية إلى أن الجهر بموقف محمود قد يحمل في طياته استثارة أمر غير محمود. سبُّ الذين يدعون من دون الله ليس محرماً لذاته فقط، بل لأنه يؤدي إلى رد فعل محرم أكبر.

كذلك، فإن التعبير بالانحياز أو الانتماء للجيش يفتح عملياً الباب لفكرة «الاختيار» في أمر لا مجال فيه للاختيار أصلاً.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.