في مشهد يكاد يكون ملخصاً لمأساة وطنية كاملة، يتقدم علينا بين الحين والآخر وجوه كانت يوماً في صلب آلة التدمير التي عصفت بالسودان. نحن هنا لا نتحدث عن مجرد اختلاف في الرأي أو صراع على منصب، بل عن كارثة حقيقية حلت بشعب كامل، سُلب منه كل شيء، ولم يعد يملك من أمره شيئاً. الشعب السوداني الذي سرقت منه البيوت والأموال وكل مقومات الحياة، أصبح اليوم يعيش في خرائب، بعد أن كان مالكاً لأثاث منزله وسيارته و كل من عاد من بلاد النزوح القسري لم يجد إلا جدراناً متصدعة وذاكرة مليئة بالألم، وسرقة لم تستثنِ محول الكهرباء ولا كيبل كهرباء ولا عدادات ولا أبواب ولا شبابيك منازل المواطنين وضاع منا كل شيء والحمد لله حفظنا الله رب العالمين .
🟢 – ووسط هذا الخراب والدمار، يطل علينا البعض ليقولوا كلمات الرحمة أو التضامن، وكأنهم ليسوا هم من كانوا في صميم ما حدث. لقد كان أمثال “النور قبة” و”السافنا” أساس البلاء الذي حل بالبلاد، بأيديهم تم تدمير مؤسسات الدولة، ونهبت مقدرات الشعب، وسُفكت الدماء. ثم إذا بهم اليوم يبحثون عن موطئ قدم، أو عن تقدير يرفع من شأنهم. فإذا كان “النور قبه” قد وجد تقديراً من رئيس مجلس السيادة بمنحة سيارة، فمن يمنحنا نحن ما فقدنا؟ أين سياراتنا المسلوبة؟ أين عفش بيوتنا الذي أصبح حطباً في لسّعات السوق السوداء؟ هل نحن أقل شأناً من هؤلاء؟ أم أن هناك عدالة للظالمين وليس للمظلمومين ؟
🟢 – كل هذا يأتي وحكومة “الأمل” -إن صح التعبير- قد أتمت عاماً كاملاً دون أثر يذكر للإنجاز على أرض الواقع. ما زالت السفريات الخارجية هي عنوان الحركة وهي الإنجازات من الحكومة ! ! !، بينما الخدمات الأساسية للشعب غائبة كلياً. انقطاع الكهرباء أصاب الناس بالشلل، وأطفأ آخر بصيص من حياة كريمة. لا إنجاز يُذكر، لا مشروع يُرى، ولا خطة محكمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فأين دور الحكومة الحقيقي؟ ولماذا لا تقدم هذه الحكومة استقالاتها جماعياً اعترافاً بفشلها الذريع؟ لترحم الشعب الذي ضاق به الحال، ليأتي من بعدها من يملك القدرة على رفع شأن البلاد، لا رفع شأن نفسه أو صورته في وسائل الإعلام.
🟢 – وفي الساعات الماضية، وفي مسلسل العبث المستمر، يخرج علينا المتمرد ( عبى رزق الله الشهير باسم (السافنا ) امس يوم 11 مايو 2026، معلناً في مقطع فيديو انشقاقه عن قوات الدعم السريع، مدعياً أنه مع الشعب. وهنا لا نملك إلا أن نقف متسائلين: مع أي شعب يا سافنا انت ؟ مع الشعب الذي نهبتم كل ما يملك وسرقتم كل املاكه ؟ مع الشعب الذي دمرتم بلدهم وسرقتم بنيته التحتية ؟ هل تظنون أن السودانيين قد نسوا أن محولات الكهرباء كلها سرقت وذهبت إلى تشاد وجنوب السودان ؟ ألا تخجل أن تقول الآن “أنا مع الشعب” وكأنك تبحث عن شهود زور لتزكية جريمتك ؟ إننا لسنا أغبياء، ولن نكون أبداً سذجاً إلى هذه الدرجة. لن نسامح كل من تسبب في تدمير حياتنا ونهب مستقبل أبنائنا، تالله لن ننسى ولن نصفح.
🟢 – والأدهى أن ( على رزق السافنا هذا ) لم يقل إنه انضم إلى القوات المسلحة، بل أراد أن يصنع لنفسه (كوم براهو ) يمعني ان يكون طرفاً ثالثاً جديداً في الحرب ،، هذا أسلوب عبيط بمعني الكلمة وربما هو مندس من الامارات ليفعل ذلك حتى يزيد المشهد تعقيدا ،،، وكأن الحرب لم تأكل كل شيء، وكأن الدماء لم تجف بعد. إنه مستوى مريع من التفكير العقيم، والبعد الكامل عن روح الوطنية المسؤولة. إنه انتهازية صريحة، وغسيل سماحة وتسامح رخيص بدماء الشهداء وممتلكات الشعب و الضحايا.
🟢 – نحن نطالب الحكومة بفتح الجمارك مجاناً، لإتاحة الفرصة للناس لاستيراد سيارات بديلة عن تلك التي سُرقت ولم تسطيع الحكومة ان تحمي ارواح اهلنا واملاكنا ، ونطالب بتعويضات عاجلة لكل متضرر. فمنذ أول شهور الحرب، كنا نركض وراء كل أقسام الشرطة نستجير بهم، نطلب حماية لكنا لم نجد الشرطة ! ! ! نعم لم نجد الشرطة تخيل تبحث عن البوليس لاجل يحميك من الجنجويد فلا تجده ! ! !،. فأين كانت الشرطة في أول ستة شهور؟ أين كانت حين كنا ننتظر أي صوت حق ينقذنا من جحيم ما حدث لنا ( بح لم نجد احد ! !) قضينا زمنا في العذاب ولم نجد سلاح ولم نجد من يقف معنا والحمد لله كان معنا رب العالمين ؟
🟢 – الذي يحدث اليوم هو استمرار للمأساة، والحقيقة مرة في فم كل من يقول “أنا مع الشعب” بعد أن يكون قد أحرق بيتونا وشرد أهلنا وقتل منا من قتل واستشهد منا من استشهد ،، بكل امانة إننا نتحسر على حال شعب أعزل تفرق في الأرض، وتناثرت أجزاؤه بين خيمة نزوح وجدار مهدم وحلم مسروق. لا نريد وعوداً ولا دموعاً تلفزيونية، نريد حلاً عملياً محاسبة كل من تسبب لنا في ما حدث مهما كان وليس للحكومة الحق ان تسامح احد اجرم في حقنا وحق الشعب ،، فلسنا عبيدا نباع بالمجان في سوق النخاسة .
🟢 – اخر المداد
نريد عودة المحكمة الدستورية حتى نرفع الشكاوي لكل الجهات العدلية وضد كل من تسبب فينا ما حدث لنا وتعويضنا بما يكون حق لنا ولا نستجدى احد في حقوقنا ،، نريد عدالة نراها بأعيننا، لا عدالة الاحلام الوردية فقط نريد عدالة الواقع نريد حقوقنا وكفى . الا هل بلغت اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعبارد