صدى الحقيقة

حرية النشر بين المسؤولية والانفلات..

بدر الدين الباشا
بدر الدين الباشا
✍️ كلمات صريحة
10 May 2026 👁 45
شارك الخبر:

تجاوزت وسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها مجموعات الواتساب ومنصات الفيسبوك، في كثير من الحالات حدود الاستخدام المهني والأخلاقي، وانزلقت في أحيان عديدة إلى فضاء من الفوضى الإعلامية، خاصة في ظل الجدل الدائر حول الجمعية غير العادية لنادي الهلال، التي أقرت تعديلات على النظام الأساسي، وتستعد لإجراءات الجمعية العمومية الخاصة بانتخاب مجلس إدارة جديد خلال الأيام المقبلة.

وقد لفت انتباهي ما نُشر على أحد المواقع عبر منصة “فيسبوك”، من مادة صحفية موقعة باسم مستعار، وُجِّهت فيها اتهامات مباشرة لثلاثي مجلس إدارة نادي الهلال: هشام السوباط، وعلي العليقي، والمرشح جدو، وُصفوا فيها بعبارة “حرامية البترول”، دون تقديم أي مستندات أو أدلة تثبت صحة ما ورد.

إن خطورة هذا النوع من الخطاب لا تكمن فقط في محتواه، بل في كونه يُنشر دون ضوابط مهنية أو التزام بالتحقق، حيث باتت بعض المنصات تُستخدم لترويج الاتهامات والإساءات دون حياء أو مسؤولية، تحت مظلة حرية النشر.

وبالمنطق ذاته، فإن مثل هذه الاتهامات غير الموثقة قد تقود إلى نتائج خطيرة، إذ يُفترض – وفق هذا الادعاء – إشراك مؤسسات الدولة نفسها في التهم المطروحة، باعتبار أن عمليات استيراد المواد البترولية تخضع لإجراءات رسمية ورقابية معروفة، وهو ما يجعل هذه المزاعم غير منطقية ولا تستند إلى أي أساس واقعي.

ويبدو أن ما يجري لا يخرج عن كونه محاولات لتشويه صورة بعض قيادات نادي الهلال قبيل الاستحقاقات الانتخابية، بهدف التأثير على مسار الترشح، بينما تظل هذه الادعاءات في معظمها أقرب إلى الشائعات منها إلى الحقائق المثبتة.

وفي المقابل، شهدت الساحة الرياضية في فترات سابقة مواقف مختلفة، حيث استفاد بعض رؤساء الأندية من دعم رسمي أو شراكات مؤسسية، دون أن تُوجَّه إليهم اتهامات من هذا النوع، ما يعزز أهمية التمييز بين الدعم المشروع والاتهام غير الموثق.

إن ما يُنشر اليوم في بعض المنصات لا يمت للصحافة المهنية بصلة، ويستدعي وقفة جادة تجاه مسؤولية الكلمة، وضرورة تحري الدقة، والتزام أخلاقيات النشر، بعيداً عن التجريح أو إطلاق الاتهامات دون بينة.

وعلى الجميع أن يتقوا الله في ما يكتبون وينشرون، وأن يدركوا أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون رأياً.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.