صدى الحقيقة

النخبة واللعب بالنار

ناصر بابكر
ناصر بابكر
✍️ خارطة الطريق
06 May 2026 👁 85
شارك الخبر:

•اليوم "السادس من مايو"، يعني أن مرحلة النخبة ببطولة الدوري الممتاز ستنطلق بعد تسعة أيام فقط (15 مايو)، والحال فيما يلي الملاعب، وبعد أكثر من أربعة أشهر على تكوين اللجان لتأهيلها، والتقاط المئات من الصور، لحكومة الولاية، ووزارة الشباب والرياضة الاتحادية، وقادة اتحاد الكرة، وأجهزة الدولة المختلفة، يغني عن السؤال.

•إذّ إنّ الصور والفيديوهات التي ظلت تُلتقط لتلك الملاعب، حتى الساعات الأخيرة الماضية، تعكس بصراحة صورة "مقززة" للحد البعيد، إذّ إنّ منظر غرف الملاعب والحكام و"الحمامات" يعكس حجم الاستهتار واللامبالاة وعدم المسؤولية، سواء فيما يتعلق باتحاد الكرة، أو الدولة المعنية أساساً بتوفير البنى التحتية لممارسة الرياضة، وتأهيل الملاعب يدخل في إطار مسؤولياتها، وحال تلك الملاعب يعكس مع الأسف الشديد حال الدولة، والطريقة التي تُدار بها، والقصة لم تبدأ مع الحرب، وإنما قبلها بسنوات وعقود، ويكفي فقط مأساة المدينة الرياضية التي تآكلت حتى انحصرت في ملعب أولمبي، وحتى الملعب لم يكتمل، رغم أن المشروع بدأ قبل أكثر من ثلاثة عقود.

•لو كان الغرض من إقامة النشاط بالعاصمة تصدير رسالة بأن العاصمة آمنة، وتشجيع الناس على العودة، فإن رسالة الأمن تلك مع الأسف غير حقيقية، أما حال الملاعب التي يُقام عليها نشاط (النخبة) فهو ينفّر أكثر من كونه يشجع، ويعكس من الرسائل السالبة ما يفوق الإيجابية بمراحل.

•لو ثمة نقطة إيجابية وحيدة للحال المزري للملاعب التي يريد الاتحاد أن يقيم فيها نشاط "النخبة"، فهو أن ذاك الحال تسبب في تأجيل انطلاقة النخبة لأسابيع، لأنها لو انطلقت في خواتيم إبريل كما كان مقرراً، فإن ذلك يعني ببساطة أن الأجانب في أندية القمة والأهلي مدني وهلال الساحل كانوا سيكونون شهوداً على المسيرات التي هاجمت العاصمة أمس الأول، مع العلم أن مقر إقامة المريخ وملعب الأكاديمية الذي سيجري عليه التدريبات على مقربة من المطار، وبالتالي فإن النادي كان سيعاني وضعاً صعباً لإقناع الأجانب بالبقاء في السودان، أو حتى الاستمرار مع المريخ، وطالما أن سماء البلاد في كل ولاياتها مفتوحة أمام المسيرات التي تهدد حتى دولاً عظمى، ويستعصي عليها تجنب خطرها بشكل كامل، فإن ذلك يعني ببساطة أن إقامة النخبة ينطوي عليها مخاطر كبيرة، ويُعتبر مغامرة غير مأمونة العواقب، سواء بالنسبة لسلامة الجميع، أو مستقبل الأجانب في الأندية السودانية، وخاصة القمة.

•الاتحاد يلعب بالنار ويمارس استهتاراً بالأرواح والسلامة، غير مستغرب منه، والدولة المعنية بتقييم المخاطر، ومنح الموافقة على قيام نشاط جماهيري مثل النخبة أو الرفض، شريك مباشر له في تحمل المسؤولية، ومن عجزوا عن ملف مثل تأهيل الملاعب على مدار أشهر، رغم مئات الصور، وعشرات الاجتماعات، والزيارات، والتصريحات، لا يمكن أن يؤتمنوا على ملف بتعقيد الملف الأمني، في وضعية حرب ما زالت مستمرة، وإن كانت الأوضاع على الأرض في العاصمة هادئة، فإن خطر المسيرات يبقى تهديداً جدياً، ينبغي التعامل معه بمسؤولية، وتقييم درجة المخاطر من إقامة نشاط "النخبة" في العاصمة، لأن أي تهديد أمني يحدث يمكن أن ينهي الوجود الأجنبي في الكرة السودانية لسنوات قادمة.

•لو لم تحرك أحداث أمس الأول المسؤولين في اتحاد الكرة، وتدفعهم لمراجعة قرارهم بشأن الإصرار على قيام النخبة في ظل هذه الظروف، فإن ذلك يعني ببساطة أن قادة الكرة السودانية لا يتمتعون بالحد الأدنى من المسؤولية، أو التفكير في المصلحة العامة، مع الإشارة لأن حال الملاعب نفسه يدعو للخجل، لأنها لا تصلح لإقامة نشاط لـ(النكبة)، ناهيك عن نشاط يحمل زوراً وبهتاناً اسم (النخبة)، لكن أن يمتد الاستهتار لجانب الأمن وتهديد السلامة، فإن الأمر يتجاوز حدود المعقول، وعلى د. معتصم جعفر وأسامة عطا المنان وبقية نواب الاتحاد وأعضائه أنهم مسؤولون أمام الله، والناس، والتاريخ، عما يفعلونه، وذات الأمر بالنسبة للمسؤولين في الدولة بشكلٍ عام، وولاية الخرطوم خصوصاً، ممن يمنحون الضوء الأخضر والموافقة لقيام هذا النشاط الجماهيري، الذي يتوقع أن يشهد تدافعاً كبيراً، في ظل شوق جماهير الناديين الكبيرين لرؤيتهم بالعاصمة، وهو وضع خطير يحتاج للتعامل معه بحكمة، وتقييم لدرجة المخاطر، وتقديم للمصلحة العليا، حتى لا يعود قيام المنافسة في هذه الظروف بنتائج عكسية، وحتى لا تدفع ثمنه الكرة السودانية لسنوات عديدة قادمة، خصوصاً وأن وضع الكرة السودانية نفسه شديد الحساسية، ولا يحتمل أي صدمة جديدة.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.