صدى الحقيقة

(عقله في أذنيه)

اسحاق احمد فضل الله
اسحاق احمد فضل الله
✍️ مع اسحاق
05 May 2026 👁 71
شارك الخبر:

والكلمات تلصق بقوة في الذهن حين تقول ما يشعر به الذهن.

وجملة في مسرحية مسرحية كليوباترا تقول عن الشعب المخدوع:

(يا له من ببغاء… عقله في أذنيه).

والناس، من المسرحية كلها، لم يبقَ في نفوسهم إلا هذه الجملة… الجملة بقيت لأنها نجحت في أن تقول ما عجزوا هم عن قوله.

……

وصناعة شعب عقله في أذنيه كانت هي أسلوب الإنجليز معنا.

وعبد الله الطيب، قبل نصف قرن، يصف عقول النخبة وكيف أصبحت، وقال عنهم:

ورووا أشعار الشاعر الإنجليزي، ووردزوورث، ورووا قصيدة “أربعاء الرماد”، وطربوا لها، وشربوا عليها من عرقي الموردة…

ومن كل كتابات عبد الله الطيب لا يعلق بالذهن إلا هذه السخرية.

والدين، لما وجدوا أنه لا يمكن مسحه، حولوه إلى فولكلور…

نوبة إذا قاموا للرقص، ومديح وطار إذا جلسوا…

وثريد، وحزامة، وراية.

والحزامة كانت ابتداءً لحمل السلاح للجهاد، ثم أصبحت موضة.

والراية أصلها كان لواء حرب، ثم أصبحت شيئًا يُركز لتتمسح به النسوان طلبًا للجنا وللعريس…

مثلما أصبح المصحف شيئًا يوضع عند رأس النفساء… و… و…

…….

ومنذ نهاية القرن الماضي، أيام فوجئت أمريكا بقوم يقاتلون تحت راية الإسلام في أفغانستان، وفوجئت بأنهم مقاتلون لا يقف أمامهم شيء… منذ تلك الأيام أصبحت أمريكا تهتم بالإسلام.

والأمر الآن… عالمي.

ومواقع الشبكة، ما يزحمها الآن، هو الحديث عن الإسلام…

والإسلام الفولكلور يختفي منذ أن جاء الإسلاميون.

وحرب النيران تختفي إلى حد كبير، وما يبقى منها هو حرب الإعلام.

ومنذ العشرين سنة الأخيرة تزدحم الآفاق بأسماء:

إبراهيم عيسى،

محمد شحرور،

ابن خلدون،

عمرو خالد،

والقرآنيون…

ممن يقولون: نقبل القرآن ونرفض الحديث.

وجماعات تقوم، وجماعات تقع، وتقسيم يتلظى…

ورفض لمن يأخذون الإسلام دينًا ودنيا…

ونصف رفض لمن يأخذون الإسلام أذكارًا وامتناعًا عن الشهوات…

وربع رفض لمن يتبعون الإسلام (الموضة الأمريكية) ولا يعلنون…

ثم قبول كامل لمجموعات تقبل وتطرب وتعلن وتُعلي الإسلام الأمريكي الجديد.

وفي السودان، المجموعة الجديدة، سيدها ومن تحت طرحة على رأسه، يحدث في مؤتمره ليقول:

زرنا أمريكا… وقابلنا الصف الأول من الكونغرس.

(ولا يقول كيف عرف).

ويقول:

والصف الأول من كذا وكذا…

(ولا يقول من أين جاءتهم هذه القوة التي تجعل أمريكا تنتظرهم…)

لكن…

شعور قوي يبقى وينمو عند الجهات كلها… أمريكا، والآخرين.

ولمحة صغيرة تكشف…

ففي سوريا، حين يستشهد الشرع (الرئيس) بجملة قالها حسن البنا، تصرخ جهات هناك بالصوت المولول، وتستنكر، وترفض، وتغضب، وتهتاج…

في شعور بأن:

(ضل الإخوان على الحيطة يعني أنهم موجودون).

وفي السودان، ومن فترة، تنطلق ظاهرة تلصق كل مكروه بالكيزان…

إلى درجة أن من يرفضون الدعم يكملون حديثهم بأن الدعم… كيزان.

ومن يرفضون الجيش يقولون: الجيش كيزان.

ومن يدعمون الحرب يقولون: الحرب كيزان.

ومن يرفضون الحرب يقولون: الحرب كيزان.

و…

الحكاية، حكاية هذا الجنون، سببها شعور الجهة تلك بأن الناس الآن يجدون أن الشعب المسلم، المقاتل والصابر كله… كيزان.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.