1
في باب الإجابات المسكتة الكثير من الأقوال التي تمتاز بالفِطنة والأدب والسهل الممتنع، وهي أدخل في ما قل ودلَّ، ويستشهد أهل هذا الفن بإجابة شهيد كربلاء الحسين بن علي في ردٍ مفحم على يزيد بن معاوية قيل أن:
الحسين دخل يوماً على يزيد بن معاوية فجعل يزيد يفتخر ويقول: نحن ونحن ولنا من الفخر والشرف كذا وكذا والحسين ساكت فأذن المؤذن فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال الحسين: يا يزيد جدّ من هذا؟
فخجل يزيد ولم يرد جوابا. وفي ذلك يقول علي بن محمد بن جعفر الكوفي:
لَقَد فَاخَرَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ
بِمَطِّ خُدُودٍ وَامْتِدَادِ أَصَابِع
فَلَمَّا تَنَازَعْنَا المَقَالَ قَضَى لَنَا
عَلَيْهِمْ بِمَا نَهْوَى نِدَاءُ الصَّوَامِعِ
تَرَانَا سُكُوتاً وَالشَّهِيدُ بِفَضْلِنَا
عَلَيْهِمْ جَهِيرُ الصَّوْتِ فِي كُلِّ جَامِعِ
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ أَحْمَدَ جَدُّنَا
وَنَحْنُ بَنُوهُ كَالنُّجُومِ الطَّوَالِعِ
2
كان عبدالله بن عمر يرى ما يلزمه الشكل أما المضامين والنية فهي لله، فطوبى للأرِقاء الصادقين والمرائين.
وكان عبدالله ابن عمر رضي الله عنه إذا رأى أحدا من عبيده يحسن صلاته يعتقه، فعرفوا ذلك من خلقه، فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له، فكان يعتقهم، فقيل له في ذلك، فقال: من خدعنا في الله انخدعنا له.
3
إن أصدق أخبار السلاطين والملوك والخُلفاء هي كلماتهم الأخيرة والمنون تتربص بهم، ولكم أحببت كتابة النهايات في أخبار الرجال والأمم.
ومما بقى في الخاطر الكلمات الأخيرة للخليفة الجبار صاحب السيرة والسيرة أنه لما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاة، نظر إلى أهله يبكون حوله فقال: جاد لكم هشام بالدنيا، وجدتم له بالبكاء، وترك لكم جميع ما جمع، وتركتم عليه ما حمل، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له.
4
إذا رأيت إنسانا لا يسمع الحكمة والعلم وينفر من مجالسة العلماء ويألف أخبار أهل الدنيا، فألحقه بعالم الخنافس، فإنه يعجبها أكل العذرات وملامسة النجاسات وتنفر من ريح المسك والورد وإذا شمت الرائحة الطيبة ماتت لوقتها.
حاشية:
رحمه الله فكأنه كان يعيني الصهاينة والمرتزقة ونجوم إبيستن من أصحاب الجزيرة الملعونة.
5
إذا بُليت بإنسان حقود لا ينسى الهفوات ويجازي بعد المدة الطويلة على السقطات، فألحقه بعالم الجمال، والعرب تقول أحقد من جمل، فتجنب قرب الرجل الحقود.
حاشية:
من سوء حظ السودان أنه ابتلى بالأوغاد وأصحاب الأحقاد قيادات ودول ومخابرات.
6
قال مريد الفلسطيني في إحدى قصائد الكاركتير التي أسماها (بلادي بلادي)
قال الذي التفت عليه شِباكُ الموت في المنفى:
السَّمكة،
حتى وهي في شِباك الصيادين
تظلُّ تحملُ رائحةَ البحر.
7
ومن الشعر الذي يصلح للحفظ والتجمل والتدبر، شعر الإمام صاحب المذهب الشافعي، وله أبيات شهيرة في الحياء، الحياء الصادق الذي يُفضي إلى الحياة الحقيقية. يقول عليه الرحمة والرضوان:
الناس بالناس مادام الحياء بهم
والسعد لاشك تارات وهَبّات
وأفضل الناس مابين الورى رجل
تقضى علي يده للناس حاجات
لاتمنعن يد المعروف عن أحد
مادمت مقتدرا فالسعد تارات
وأشكر فضائل صنع الله إذ جعلت
إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات.