صدى الحقيقة

قرارات اقتصادية أم هو ذكاء في تعذيب المواطن ؟

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
30 Apr 2026 👁 83
شارك الخبر:

ليس كل قرار يُتخذ باسم “حماية الاقتصاد” أو “تشجيع المنتج المحلي” يصب في مصلحة المواطن. أحياناً، تكون القرارات أشبه بخطة ذكية – إن صح التعبير – لتعذيب من لا ذنب له سوى أنه يحاول البقاء على قيد الحياة. هذا ما نلمسه اليوم في قرار حكومة “الأمل” بإغلاق باب استيراد بعض المواد، خاصة الغذائية منها، وكأن الحرب لم تكتفِ بما أخذته من أرواح وأبناء، بل جاءت القرارات لتُتم ما بدأته مليشيات الجنجويد من دمار فينا.

قائمة المواد الممنوع استيرادها، المُسَرَّبة عبر الوسائط الإعلامية الإلكترونية والتي انتشرت في الإعلام، إذا صحَّت، فهي ليست مجرد وثيقة إدارية، بل خريطة طريق لرفع أسعار كل المخزون القائم من البضائع عشرات المرات. والتاجر – أي تاجر – لن يتردد في استغلال أي قرار حكومي يقلص المعروض ليزيد سعر ما لديه. النتيجة واحدة: الشعب المسكين – الذي لا يملك وساطة ولا استثناء ولا حسابات مصرفية خارج البلاد – هو وحده من يدفع الثمن، ولا يبالي به أحد.

واذا كان الامر هو من اجل المحافظة على قيمة الجنيه وإيقاف انهيار الجنيه امام العملات الأخرى ، اذا دعني امنحكم الروشته التالية:-

1- يتم تحرير الفاشر ( ينهار الدولار الي اقل من 1500 جنيه )

2- قم بتحرير كل ولايات دارفور ( ينهار الدولار الي اقل من 500 جنيه

3- اقل تهريب الذهب وامنع تصديره نهائيا الا عبر الحكومة وبنك السودان فقط وقتها ينهار الدولار الي اقل من 150 جنيه

فاذا لم تتخذوا النقاط الثلاثة أعلاه ،، فلا معنى لكل القرارات التي تصب في خانة رمي المواطن في جحيم الغلاء والجوع والفقر والمرض .

ياسادة التقصير في حماية ممتلكات الشعب أثناء الحرب يقع على الحكومة بنسبة مئة بالمئة، لا نقاش في هذا. فالجيش وكل أفرع القوات الأمنية والمسلحة يؤدون واجبهم، لكن حماية الأسواق والمخزون الغذائي والمستودعات تقع ضمن مسؤولية الحكومة ذاتها. لكن المفاجئ أن الحكومة نفسها، اليوم، تُكرِّر ذات الخطأ بطريقة أخرى: بدل أن تحمي ما تبقى من قدرة شرائية هزيلة، تقرر غلق باب الاستيراد، فترتفع أسعار كل شيء، وتفقد الأسر أبسط متطلبات العيش.

لكن الأدهى أن القرار لا يبدو معادلاً. فهو قد يُقيّد الفقراء وحدهم، بينما يترك باباً خلفياً واسعاً لبعض المسؤولين ليقرروا من يحصل على استثناءات. وهنا تبرز فرضية الفساد بقوة. لا أقول إن كل استثناء هو فساد، لكنني أقول إن أي أداة تمنح سلطة فردية بتوزيع استثناءات الاستيراد هي أداة فساد بامتياز. الحكومة لديها مبرراتها – الدفاع عن المنتج الوطني، توفير العملة الصعبة – لكن المبررات لا تعفي النتائج. سنترقب كل من يُمنح استثناءً، وسنكتب عنه. فإذا صح أنه فاسد، فلا يلومَنَّ أحدٌ أحداً. لقد ضاقت بنا السبل وضاقت بنا الحياة.

نحن لسنا مجرد أرقام في تقرير حكومي. فقدنا في العائلة أبناء قُتِلوا بدم بارد على يد الجنجويد. فقدنا شهداء قاتلوا لتحرير البلاد. فهل من وزراء الحكومة من فقد ابناً في الحرب؟ هل من وزير قدَّم شهيداً في النضال؟ أم أن بعضهم – أو كلهم – أبناؤه خارج البلاد، حيث الأمن والرفاهية، بينما نحن هنا نعاني ولا أحد يشعر بنا؟

المشكلة ليست في القرار فقط، بل في من يتفلسف علينا كأنه العالم بكل شيء، وهو لا يعرف كيف نُصارع نحن من أجل أن نكون أحياء فقط، ناهيك عن الكرامة أو الحلم بمستقبل. سُرِق من الشعب كل شيء. قُتِل من معظم شرفاء البلاد والوطنين من أسرهم وعائلاتهم. ورغم كل ذلك، لا يُسمع لنا رأي. لماذا؟ لأننا بلا صوت؟ أم لأن أصواتنا لا تصل؟

هذه رسالة مفتوحة إلى السيد الرئيس البرهان: الرجاء شطب أي قرار حكومي يضر المواطن. وإذا كانت حكومة الدكتور كامل أدريس لا تفهم حجم المصيبة التي تسببها هذه القرارات وانعكاساتها على معيشة الشعب، فإننا نطالب باستقالة حكومة الأمل بدون تأخير. نريد من يشعر بما نعاني هو من يقود البلاد. حديثي هذا ليس انتقاماً ولا تشفياً، بل لأننا لا نريد أن نفقد شعبنا وباقي أهلنا وأنفسنا مرة أخرى – هذه المرة بالجوع والمرض، بعد أن فقدناهم بالرصاص والقصف.

فالجوع أبطأ من الرصاص، لكنه لا يقل فتكاً. والحكومة التي لا تشعر بمن تحكم، ليست حكومة.

الرجاء أن يتم مراجعة التأثيرات السلبية للقرارات قبل إصدارها. فقد نالت منا الحرب ما نالت، ولم يتبقَ من الشعب غير العظم وجلد ناشف يكسو ذلك العظم.

ألا هل بلَّغتُ؟ ألا هل بلَّغتُ؟ اللهم فاشهد.

فستذكرون ما أقول لكم، وأفوِّض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.