صدى الحقيقة

عندما بكى الوزير

عثمان ميرغني
عثمان ميرغني
✍️ حديث المدينة
28 Apr 2026 👁 85
شارك الخبر:

الدكتور عبد الوهاب عثمان حكى لي قصة مذهلة.. قال لي إنه لما تولى كرسي وزير المالية.. وكانت البلاد لحظتها تتضور من أزمة اقتصادية جعلت العملة السودانية (الدينار آنئذ) تنهار على مدار الساعة.. وارتفع التضخم إلى ثلاثة أرقام (مذهلة).. في تلك اللحظة كرس عبد الوهاب كل جهده من أجل السيطرة على سعر العملة والتضخم.

وبدأت العملة السودانية المريضة تستجيب للعلاج شيئاً فشيئاً.. ارتفع سعر العملة المحلية في مقابل الدولار بصورة مطردة.. وبدأ التضخم يذوب كالشحم تحت حرارة الطقس.. وتذوق السودانيون لأول مرة منذ ثلاثة عقود طعم الاستقرار الاقتصادي.

قال لي عبد الوهاب: فجأة وبدون سابق إنذار بدأ الدولار يصعد بقوة.. أدرك عبد الوهاب أن هناك طارئا لم يكن في الحسبان.. قال لي إنه حبس نفسه في المكتب يبحث ويستفصي ليعرف أين الثغرة التي منها تتدفق المياه لتغرق العملة السودانية بعد أن تعافت.

قال لي عبد الوهاب إنه ظل ليل نهار يبحث.. إلى أن كانت المفاجأة الصاعقة.. اكتشف الوزير عبد الوهاب الثغرة.. قال لي بكل تأثر: “دخلت إلى مكتبي وأغلقت الباب بالمفتاح.. وبدأت أبكي..” تنهد بألم كبير وقال لي: “بكيت مثل الطفل الصغير.. بصوت عال.. واستمر بكائي حتى انهارت قواي..” سألته: لماذا بكيت؟؟ تصوروا ماذا قال لي..

قال لي عبد الوهاب إنه اكتشف أنها مؤامرة مدبرة من وزير آخر.. وزير مهم.. من المؤتمر الوطني.. ومن سنام وصدارة الحركة الإسلامية.

المؤامرة دبرها الوزير الآخر لكي (ينفس) السياسات المالية الناجحة التي اتخذها عبد الوهاب.. حتى لا يقال إن عبد الوهاب نجح في الذي فشل فيه الآخرون.

لهذا بكى عبدالوهاب كالطفل.. ليس بسبب المؤامرة فحسب.. بل لأن الطعنة الغادرة كانت من الأقربين (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند).

لكن المؤامرة لم تكن ليرتاح لها بال طالما أن الوزير يسبح عكس التيار.

مقالات ذات صلة

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.