صدى الحقيقة

بين استسلام المنشقين وخوف الشعب من حصان طروادة

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
26 Apr 2026 👁 51
شارك الخبر:

في المشهد المتقلب للحرب في السودان، تتراكم التطورات الميدانية بسرعة الضوء، حاملة معها نفحات الأمل تارة، ورياح القلق تارة أخرى. فبينما كانت الميادين تشتعل بالأصوات الثقيلة للمدرعات، ها هي أصوات جديدة تتصاعد، وإن كانت مختلفة: أصوات انشقاقات متنامية في صفوف قوات مليشيات الدعم السريع،

حيث تسقط الواحد تلو الآخر كأوراق الخريف، معلنة أن النهاية التي طال انتظارها تقترب بخطى ثابتة.

فقد أطلق التمرد على الجسد الوطني أنفاسه الأخيرة عندما أعلن المتمرد النور قبه استسلامه، وهو يقود كتيبة كاملة من المقاتلين مجهزة بأحدث العتاد. ولم تمر الأيام حتى جاء دور آخر، إذ ورد خبر الان بان القوات المسلحة السودانية امام استسلام متمرد آخر يعرف باسم على رزق الله الشهير باسم ( السافنا ) ، ومعه ليس مجرد أفراد، بل عدد كبير من الجنود، والأهم من ذلك، رتل من الآليات والمعدات الحربية التي كانت ستسبب نزيفاً كبيراً في صفوف الجيش لولا هذا التحول الدراماتيكي.

🛑 – هذه الانشقاقات المتسارعة ، خاصة بعد تسليم قادة بارزين لأسلحتهم وعتادهم، تشي بحقيقة لا يمكن تجاهلها: أن كيان التمرد آخذ في التآكل من الداخل، وأن نهايته باتت أقرب مما يظن المراقبون فعندما يفرغ الحلم، وتتبدد المقولة الزائفة التي غرزت في قلوب المغرر بهم، لا يبقى أمام قادة الميليشيا إلا خيارات ضيقة: الفرار، أو الاستسلام النهائي وبدون شروط ، أو الموت تحت وابل الحسم العسكري.،، فان المنشقين هم من اختار الطريق الأرشد، ولكن ماذا بعد الاستسلام؟

هنا يبرز صوت خفي ، ولكنه يرتفع كل يوم قائلاً بصوت يملؤه الألم والوجيعة: “نعم نريد السلام، لكن ماذا عن المحاسبة ؟”. هذا الصوت هو صوت الشعب السوداني الذي عانى الويلات؛ فبين ليلة وضحاها، يجتمع من أمسوا أعداءً، واليوم أصبح “إخوة” في السلاح، يحملون معهم ثقيلة الأسلحة وخفة الدماء التي أزهقت آلاف الأرواح. إنه التخوف المشروع من أن تتحول هذه الانشقاقات إلى ( حصان طروادة ) ويتم الغدر بالجيش وبالشعب مرة آخرى ، كما حدث في روايات كثيرة عبر التاريخ العسكري، حيث يندس العدو في صفوف الجيش لينقلب عليه في اللحظة الحاسمة.

🛑 – لان الشعب يتذكر دروس الماضي القريب، عندما دخلت عناصر كانت على أطراف الصراع إلى عمق المؤسسة، ثم انقلبت السهام على الرماة. لهذا يصر الشعب على ضرورة وضع آلية محكمة للمحاسبة والتمحيص قبل دمج أي منشق في صفوف القوات المسلحة، خشية أن تصبح الأمور فيها ما فيها، وتنقلب الموازين في لحظة ضعف ،، فالمثل يقول ( حرص ،، ولا تخون ) وهذا اهم شرط لقبول من يستسلم حسب الرائ السائد من الشعب .

🛑 – هذا الخوف، إنه خوف حقيقي وليس وهماً. فالمواطن السوداني دفن أحبته، رأى مدنه تحترق، وشاهد أطفاله يموتون جوعاً، ونهبت منه كل ما يملك ودمرت له منازل وسيارات ،، فمن حقه أن يقلق عندما يرى جلاديه يتحولون إلى حراس أمنه. “المحاسبة” ليست كمالية، بل هي جوهر بناء دولة القانون التي يقاتل الجيش من أجلها.

غير أننا، في المقابل، نثق ثقة راسخة في حكمة القيادة، المتمثلة في القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي يدرك بحنكته العسكرية والسياسية أن هذه الحرب ليست تقليدية، وأن أعداء السودان لن يرحموه.

فهو يعلم أن كل قائد منشق يستسلم اليوم يحمل في جعبته ليس فقط سلاحه، بل مفاتيح مناطق بأكملها، ومعلومات استخباراتية تمثل العمود الفقري للتمرد وكشف اسرار عن دول ومنظمات خانت السودان والان يأتي الدليل مع من انشق ليثب للعالم خيانة دول مثل ( الامارات + تشاد +جنوب السودان + ليبيا حفتر + اثيوبيا ) فكل من ينشق من الدعم السريع مرحبا به وبما يحمل من دليل مادي يثب للشعب السوداني حق المطالبة بالتعويضات التي لن تقل عن 2.5 ترليوم ( 2500 مليار دولار ) وجاكم الموت يا تاركي الصلاة .

🛑 – القيادة السودانية تتعامل مع هذه التحديات بمنظور استراتيجي طويل الأمد. فاستسلام “النور قبه” و”السافنا” وغيرهما ليس مجرد خسارة تكتيكية للدعم السريع، بل هو انهيار معنوي كاسح يهدم أي أمل للتمرد في استعادة زمام المبادرة. عندما يرى الجندي العادي في صفوف المتمردين قادته يهرولون نحو القوات المسلحة، يدرك أن غرقه بات قريباً. وهنا تكمن عبقرية الفريق البرهان: الاحتواء المبدئي للمنشقين ليس غباءً أو ضعفاً، بل هو أقصر الطرق لتجفيف منابع التمرد، وإنهاء الحرب قبل أن تسقط دماء جديدة.

🛑 – بكل تأكيد هناك تمحيص دقيق، واستجوابات مكثفة، وفرز لمن يحق له الاندماج ممن يجب أن يمثل أمام القضاء. لكن في الوقت نفسه، علينا ألا نعطل زمن النصر بكثرة الحسابات ( مع الاحتياطي الفكري والاستعداد لكل إشارات (حصان طروادة اذا ظهرت له علامات ) وتصبح نهاية التمرد قريبة جدا ، والخرطوم التي غصت بالدخان ستعود إلى حضن السلام، ليس بحلم، بل بحكمة قائد يرى الصورة الكاملة.”

🛑 – المطلوب اليوم هو وعي شعبي يواكب الحكمة العسكرية. نعم، احذروا من حصان طروادة، لكن لا تجعلوا من هذا الخوف حائلاً دون إنهاء الحرب. فكل كتيبة تستسلم، وكل قائد منشق، هو عقرب ساعة يتحرك خطوة نحو السلام الدائم، ونحو لحظة تبدأ فيها التنمية مكان الرصاص، وتعود فيها البلاد إلى ما تستحقه من نهضة وعمران. إن الطريق إلى نهاية الدعم السريع ممهد اليوم بتسليم أسلحتها وخرائطها، وثقتنا في الله ثم في عموم قواتنا المسلحة حفظهم الله ونرتقب فضحية الدول التي ساهمت في الحرب على الشعب السوداني بان تدفع التعويضات التي سوف تبكيها من قيمتها والشعب السودان لن يترك حقوقه ابدا ابدا

فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.